ضغوط عربية على بغداد للتخلي عن علاقتها بطهران والعراق يتمسك بحياديته في الأزمات الإقليمية

بغداد- المحرر السياسي
جدد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم من الكويت معارضة العراق لأي حرب جديدة في المنطقة، وأكد تمسك بغداد بعلاقتها مع إيران ودول الخليج.
وجاء موقف معصوم بعد يوم واحد من تحفظ عراقي على الاتهامات التي تضمنها البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في القاهرة الاحد. والتقى رئيس الجمهورية الاثنين، امير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح.
وقال بيان كويتي رسمي، ان “المباحثات سادها جو ودي عكس روح الأخوّة التي تتميز بها العلاقة والرغبة المتبادلة في المزيد من التعاون والتنسيق في الصعد كافة”.
واشار البيان الكويتي الى ان “الجانبين استعرضا خلال اللقاء، العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة بما يحقق تطلعاتهم وتوسيع أطر التعاون بين الكويت والعراق بما يخدم مصالحهما المشتركة كما تم بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك”.
وحول الموقف العراقي من الازمة الراهنة بين دول الخليج وإيران، قال معصوم ان “العراق مع وحدة دول الخليج ولا نكون مع طرف ضد آخر لأننا مررنا بتجارب كثيرة في المنطقة ولابد من الحفاظ على علاقاتنا وليس من مصلحة العراق حصول صراعات بين هذه الدول ويبقى الحوار أفضل من أي مواجهة عسكرية”.
وبشأن التوتر بين السعودية وإيران، أكد معصوم ان “العراق لديه خصوصية في اقامة علاقة مع إيران لوجود مشتركات كثيرة بين البلدين ولكن لا نريد إقحام أنفسنا مع طرف ضد طرف وهذا ينطبق على السعودية التي لدينا معها علاقات جيدة وتطورت بشكل مطرد في الآونة الاخيرة ونحن لسنا ضدها”.
النائب عن ائتلاف القانون، رسول راضي، قال إن “إيران دولة جارة قدمت العون والمساعدة والاستشارة الصائبة الى العراق في حربه ضد داعش ووقفت الى جانبه كبقية الدول الأوربية، فهل يجوز ان نقطع اليد التي مُدت للعراق؟
وأَضاف في تصريح لـ “الجورنال”،أن ” العراق ليس لديه تدخل في شؤون إيران وكذلك هي، لكن سعي بعض الدول العربية لإفساد العلاقة بين البلدين ما هو إلا ضغط مذهبي طائفي مقيت يعبرون عنه بهذا الاسلوب” القذر”، لافتاً النظر الى ان هذه الاحقاد الطائفية لن تنتهي.
وتطرق رسول في حديثه الى الانفتاح العراقي على السعودية قائلاً،” فتح العلاقات مع السعودية جاء لتأمين شرهم لأنه وبحسب وسائل إعلام ومحللين سياسيين كانت السعودية مصدراً للإرهاب في العراق دائماً”.
وأضاف، “كأن التشيع أصبح سبة في العراق وكمّ الطوائف والمذاهب الاخرى الموجودة لا تراها السعودية بل تصب جل اهتمامها على الشيعة”.
وأكد النائب عن دولة القانون،”لن تتمكن الدول الإقليمية من تخريب علاقة العراق بايرن، لكن من الممكن ان تتأثر العلاقة فيما إذا تدخلت الاخيرة برسم سياسة العراق وتدخلت باقتصاده ومست سيادته.
وطالب النائب عن الكتل الكردستانية اريز عبد الله العرب بدعم العراق لإعادة اعمار المناطق المحررة وتأمين الاستقرار فيه. ودعا عبد الله العرب الى التوحيد، موضحا ان “العرب يتفقون مع اميركا وإيران الا انهم لا يتفقون مع العراق”، حسب تعبيره. كما دعا النائب عن الكتل الكردستانية الى حل المشاكل العالقة بين الدول وبدء حوار جدي بين كل الدول العربية المتنازعة.
وفي السياق ذاته، اصدرت الخارجية العراقية توضيحاً لموقف العراق في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب. وكان العراق شارك على مستوى وكيل وزير في الاجتماع. وقال بيان الخارجية ان “الوفد العراقي المشارك في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية حمل موقف التحفظ على الفقرتين 8 و9 من القرار الصادر عن هذا الاجتماع بعنوان التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية”.
واوضحت الخارجية العراقية ان “الفقرتين أعلاه تضمنتا اتهاماً مباشراً للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولحزب الله اللبناني برعاية ودعم الإرهاب، وهذا ما لا ينسجم مع موقف العراق الواضح والمنطلق من التعريف الواقعي والدقيق للإرهاب، وتحديد أفكاره ووسائله وأدواته وأدائه العدائي للشعوب والإنسانية”.
وشددت وزارة الخارجية العراقية على أن “ذلك يستدعي التفريق بين الموقف السياسي من بعض الجهات تجاه البعض الآخر، وبين الاتهام الصريح بالإرهاب، من دون مستند ملموس، ما يضيع الفرصة على المنطقة والعالم في تحديد الجهات الراعية والداعمة له، ويمنح الفرصة للإرهاب في تبرير أفعاله حين يحصل على امتياز الاشتراك في الوصف مع جهات سياسية ودولية أخرى”.
وأكد المحلل السياسي واثق الهاشمي، أن الدول العربية ستكون “جادة” في دعم العراق بحربه ضد الإرهاب، مبينا أن العراق كان “نجم” القمة العربية.
وقال الهاشمي، أن “القمم العربية التي شهدها العرب سابقاً لم تكن مخرجاتها بمستوى الطموح، لكن هذه المرة الوضع مختلف تماما مع كل البلدان باعتبار العراق يقود الانتصارات الكبيرة على تنظيم داعش الذي يهدد العرب والعالم”.
وأضاف المحلل، أن “العرب الآن يستشعرون خطر الإرهاب والمد الداعشي، وكيف أنه أصبح متربصاً بالبلدان المجاورة للعراق وبلدان الخليج والمغرب العربي”، مشيرا إلى أن “الخطورة تكمن فيما إذا عاد الإرهابيون العرب إلى بلدانهم، فرؤساء البلدان العربية، يريدون تقوية حدود العراق ودعم الحرب كي لا يهرب أي داعشي خارج العراق”.
وكشف الكاتب الإماراتي عبد الخالق عبد الله، أن 10 دول عربية امتنعت عن التصويت على مشروع قرار للأمم المتحدة أيدته السعودية، يدين انتهاكات إيران لحقوق الإنسان، في حين صوتت 4 دول أخرى ضد مشروع القرار.
وقال عبد الله في تغريده له إن الدول التي امتنعت عن التصويت هي مصر، والكويت، والجزائر، والأردن، والمغرب، وقطر، والصومال، والسودان، وتونس، وليبيا، بينما صوت كل من العراق، ولبنان، وعمان، وسوريا ضد القرار.
وكانت اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، صوتت الثلاثاء الماضي على مشروع قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، تمهيدا للتصويت عليه في الجمعية العامة.
وفي نص القرار، تعرب الجمعية العامة، بشروطها، عن قلقها البالغ إزاء استخدام عقوبة الإعدام، وتحث إيران على القضاء على جميع أشكال التمييز وانتهاكات الحقوق ضد النساء والفتيات.
وقال ممثل السعودية الدائم في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، إن إيران تقوم بدور في العراق ولبنان، واتهم السلطات الإيرانية بممارسة نهج طائفي، بما في ذلك محاولة إفراغ مدن من سكانها، وإحلال جماعات طائفية محلهم.
وأشار في كلمته إلى أن بلاده تدعم القرار؛ الذي يسلط الضوء على انتهاكات الحقوق التي تحدث في إيران، بما في ذلك إلقاء القبض على الأقليات وتعذيبها قسراً.
ويقول عامر حسن فياض، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين العراقية، إن هزيمة داعش عسكريا “يجب ألا تفهم على أن زمن المواجهة قد انتهى”. ويضيف أن هزيمة داعش على الأرض “لا بد أن تتبعها مرحلة المواجهة الأمنية التي تتمثل في القضاء على الحواضن والمجاميع المتفرقة والمختفية هنا أو هناك”.
وأوضح فياض أن العراق مقبل بالموازاة مع المعركة الأمنية على “معركة طويلة المدى، هي المعركة الفكرية” الرامية إلى القضاء على الفكر المتشدد.
مرحلة ما بعد القضاء عسكريا على داعش ستحتم على العراق التعامل مع “أربع أولويات مقدسة” حسب عبد الكريم علي الجبوري النائب في البرلمان العراقي والأمين العام لحزب الخيار العربي. وكشف الجبوري عن أن ما يتصدر تلك الأولويات هو تأمين الحدود “وإرجاع الوضع إلى ما كان عليه” قبل سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق صيف 2014.
أما الأولويات الأخرى، فيجملها النائب العراقي في إعادة الإعمار وتنظيم الانتخابات والمصالحة الوطنية. فالحكومة عليها أن تشرع، حسب الجبوري، “في إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة النازحين وتعويض من تضرر منهم ماديا ومعنويا”.
ويؤكد الجبوري أهمية إعادة الإعمار وتعويض المتضررين “لتوفير بيئة مناسبة للانتخابات”. وقررت الحكومة العراقية إجراء الانتخابات في أيار/مايو المقبل.
من جهته، قال الخبير السياسي، غانم الشمري، “، إنّ “تأخير حسم معركة داعش يؤشر إلى أنّ المعركة بالأساس هي معركة مكاسب سياسية، بصرف النظر عن أسبابها ودوافعها”، مشيراً إلى أنّ “العبادي الذي يعد المعركة من أكبر مكاسبه للمرحلة المقبلة، يحاول أن يعزل بعض الجهات المشاركة بها عن الانتخابات، من خلال محاولة منع الأجنحة العسكرية من المشاركة”.
” وأضاف أنّ “الجهود اليوم تؤطّر ملامح صراع خطر على المكسب الانتخابي الذي يعد من أكبر المكاسب السياسية التي تطمح للفوز بها الأحزاب والمليشيات، إذ إنّ صراع إبعاد الخصوم احتدم بين تلك الجهات، فالعبادي يضغط على البرلمان والسلطة القضائية لمنع الجهات المرتبطة بأجنحة مسلحة من الانتخابات، بينما تعمل تلك الجهات على منع إصدار أي قرار في هذا الصدد، مستخدمة نفوذها وسلطتها”.
وأشار الشمري إلى أنّ “تلك الجهات المرتبطة تعمل أيضاً على جمع ملفات ضد العبادي، وتحميله مسؤوليات تقصير عسكري في معارك الأنبار، وغيرها من المعارك التي تعرضت لانتكاسات أمنية بعد مراحل تحريرها خلال العام الماضي”، عاداً أنّ “هذا المشهد يعكس مرحلة صراع النفوذ التي تضاف إلى أزمات البلاد، والتي سيكون لها انعكاس سلبي على المواطن بشكل عام”.

مقالات ذات صله