صيادو الاسماك في البصرة: دول الجوار تضايقهم والأمواج تغرقهم والدولة العراقية لا تساندهم

الجورنال – عمار الصالح

فيما تصل عشرات الشاحنات المبردة عبر منافذ البصرة الحدودية قادمة من دول الجوار وهي محملة بالأسماك المستوردة، تتضاعف معاناة صيادي الاسماك المحليين مع اضطرارهم الى ترك عملهم نتيجة مضايقات السلطات الكويتية والإيرانية في مياه الخليج العربي.

يقول خليل إبراهيم الذي يعمل في احد مراكب صيد الاسماك في قضاء الفاو جنوب البصرة ان “التجاوزات التي يتعرض لها صيادو الاسماك العراقيون اثناء عملهم تتمثل بحجز سفن الصيد وتعرضهم للضرب بالأسلحة ومصادرة ما بحوزتهم رغم وجودهم في المياه الاقليمية العراقية”.

واضاف لـ (الجورنال) ان “هذه الاساليب يمارسها خفر السواحل الكويتية والإيرانية على حد سواء ضد الصيادين العراقيين وتصل في بعض الاحيان الى فتح النيران على سفننا”. وذكر ان “الدوريات الايرانية والكويتية تبرر مضايقتهم في قيام الصيادين العراقيين بتجاوز مياههم الاقليمية وهي ادعاءات كاذبة”.

مبينا ان “اغلب الصيادين العراقيين يمتهنون هذا العمل منذ سنوات وهم على معرفة بالإمكان التي يعملون بها”.وفيما يكافح ابراهيم للاستمرار في مهنته التي ورثها عن اجداده في صيد الاسماك البحرية، اجبرت الاوضاع السائدة رفيقة، فراس رحيم، الى ان يترك مياه البحر ويستقر في محل لبيع الخضار في قضاء الفاو الذي يمثل المرسى الرئيس لصيادي الاسماك البحرية في محافظة البصرة.

يقول رحيم لـ (الجورنال) ان “المئات من العاملين على مراكب صيد الاسماك تركوا العمل بسبب مخاطرة وقلة مردودة المالي”. وأوضح ان “سفن صيد التي لازالت تعمل لا تتجاوز 200 سفينة حاليا فيما كان عددها اربعة آلاف سفينة قبل 2003”.

وتابع ان “توقف هذا العدد الكبير من سفن الصيد ادى الى ارتفاع نسبة البطالة في قضاء الفاو لاسيما وان كل سفينة منها كان يعمل عليها من خمسة الى عشرة اشخاص تقريبا”.

وأشار الى ان “ارتفاع اسعار الوقود مع دخول السمك المستورد من ايران والكويت بأسعار رخيصة كانت من ضمن الاسباب التي دفتنا الى ترك العمل”.

من جانبه طالب قائممقام قضاء الفاو في محافظة البصرة، وليد الشريفي، الحكومة المركزية بعقد اتفاقيات دولية مع ايران والكويت لحماية صيادي الاسماك العاملين في مياه الخليج العربي من التجاوزات المتكررة.

وقال المهندس الشريفي لـ (الجورنال) ان “معالجة المشاكل التي تعترض عمل الصيادين العراقيين تتمثل في اجراء مباحثات دولية مع ايران والكويت من قبل الحكومة العراقية للتوصل إلى اتفاقيات تلتزم بها جميع الاطراف لمنع تكرار التجاوزات والاعتداءات التي يتعرض لها الصيادين العراقيين من قبل دوريات تلك الدولتين”. وأضاف “كذلك يجب اعادة ترسيم الحدود البحرية مع هاتين الدولتين لمنع التجاوز على المياه الاقليمية العراقية خاصة التي تحصل من قبل الدوريات الكويتية”.

وذكر الشريفي أن هذه الاعتداءات اثرت بشكل سلبي على تراجع عمل الصيادين العراقيين لعدم توفر الامن لهم سواء في مياه الخليج العربي او داخل المياه الاقليمية”.مشيرا إلى إن ” قوات البحرية العراقية يقتصر عملها على حماية الموانئ العراقية ولا يشمل حماية الصيادين العراقيين”.

وكانت لجنة مكلفة من قبل رئاسة الوزراء تشكلت في محافظة البصرة مطلع عام 2010 لوضع توصيات لمعالجة المشاكل التي يتعرض لها الصيادين العراقيين في قضاء الفاو خلال ممارستهم عملهم في صيد الاسماك داخل المياه الإقليمية العراقية من قبل الدوريات الايرانية والكويتية، وتضمنت توصيات اللجنة التي رفعتها إلى وزارة الخارجية, عقد اتفاقية عمل مشترك مع الكويت وايران لحماية الصادين لكن لم يتم تفعيلها لوجود مشاكل حدودية مع هاتين الدولتين.

مقالات ذات صله