صفقة كشف المتفجرات المشبوهة …ضحايا بالآلاف ومحاولات لتغييب الحقائق عن الشعب

بغداد – الجورنال نيوز

خاص – الحلقة الرابعة

منذ عام 2007 الى الان ظل ملف اجهزة الكشف عن المتفجرات غير المطابق لموا صفات ا ستيراده وعمله في تفادي وقوع هجمات ارهابية,ظل حبيسا لتصريحات و سجالات سيا سية ونيابية وقضائية..

عضو كتلة المواطن النيابية حبيب الطرفي يؤكد وجود دعوات داخل اروقة مجلس النواب لاعادة فتح ملف جهاز كشف المتفجرات وتشخيص المسؤولين عنه ، ولفت الطرفي الى ان الكتل السياسية لا تخشى الرادع الشعبي وهي متمسكة بمسؤوليها.

وذكر الطرفي لـ(الجورنال)، ان ” ملف جهاز كشف المتفجرات يعد من اكثر المواضيع التي اخذت حيزا في التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الاعلامية والوكالات دون تحقيق الهدف بمعاقبة من يقفون خلفه وانشغال الحكومة بمحاربة داعش جعلها منشغلة عن اعادة التحقيق فيه بشكل معمق نظرا لانها تعمل وفق نظام تقديم الاهم على المهم”.

وتابع ان  ” اعضاء مجلس النواب بدؤا بالحديث عن هذا الملف وتزايد الدعوات الى اعادة طرحه للاستجواب للشخصيات التي كانت تقف خلفه “، مبينا ان ” الكثير من الملفات التي تنشر بصفحات التواصل الاجتماعي كاشفة عن ملفات كبيرة وخطيرة لكن لايمكن الاخذ بها من دون استخدام السبل القانونية التي تتمثل تشخيص المفسد واستجوابه ورفعه الى القضاء ومعاقبته “.

واشار الطرفي الى ان ” الحديث بالعموميات غيب هذا الملف عن الساحة نظرا لغياب التشخيص واسهب الجميع المواطن والسياسي ” واستطرد ” بات الجميع يتحدثون بان هذا الملف فيه فساد حتى المتورطين منهم وهم يرتدون جانب التقوى امام الملتقي “.

وتابع ان ” سبب عدم تفاعل مجلس النواب طوال تلك الفترة هو غياب العامل الوعي الشعبي الذي على الرغم من معرفته بحجم الفساد حول ملف جهاز كشف المتفجرات وملفات الفساد الاخرى الا انها صامت ولم يبين اي ردة فعل تجاهها بالاضافة الى ان البرلمان يتكون من الجهات السياسية وهي تخشى على مصالحها وعلى وزرائها وهنا من المستبعد ان تتحرك من دون ضغط شعبي يقف خلفها يحيدها عن الفساد”.

الموت واللامبلاة بالضحاياام قاسم كانت تحمل اليأس بين كفيها حين نطقت وسط قاعة الطب العدلي التي كانت مكتضة بذوي الضحايا : “ما لهم العراقيون حين يموتون تتشابه وجوههم ؟”.وحدها وجوه عشرة ضباط من وزارة الداخلية٬ لم تكن تشبه وجوه العراقيين٬ حين حملوا حقائبهم في ايفاد الى بيروت بموجب الامر الوزارة المؤرخ في 2006/11/4 ٬ ليجلسوا هناك بضيافة بيار حاجي جورجيو٬ حيث قامت شركة (بروسك) اللبنانية بتهيئة النماذج المطلوب استيرادها لغرض اطلاع اللجنة عليها٬ وفيما اثلجت صدورهم الكؤوس التي احتسوها في شتاء بيروت كان العراقيون يبحثون عن امل لانقاذهم من وطأة موت امتزجت رائحة باروده برائحة التراب الذي يثيره مطر عابث لم يطفئ الحرائق.بعد عودة الوفد الى بغداد تم توقيع العقد مع شركة (واحة البادية) ٬ لكن لم يتم استيراد الاجهزة لا عبر لبنان ولا عبر شركة (بروسك) ! ٬ المفاجأت دوما في الطريق عنوانا للصفقات المشبوهة والمسار يصبح مسارات متعددة.وثيقة: أجهزة كشف المتفجرات بتوقيع وزير الداخلية السابق جواد البولاني في 2007/1/27 على محضر توقيع رسمي للعقد مع شركة واحة البادية:

ولم تفرط شركة بروسك ولا مالكها العميد بيار حاجي جورجيو بكعكة تلك الصفقة بعد شمت رائحتها عبر وسيطها الذي انقلب عليها لتعمد الى ملاحقته وشركته (واحة البادية) قضائيا وفي المحاكم العراقية برفعه دعوى ضد مديرها المفوض ومالكها سابقا احمد البدران.

المشهد في بيروت ان (بروسك) تتوعد بالمطالبة بدفع النفقات التي ترتبت على استقدام الاجهزة النموذج وعلى استضافتها لوفدوزارة الداخلية برئاسة اللواء جهاد الجابري.المشهد في بغداد ان شركة واحة البادية غيرت الاجهزة التي اتفقت على شرائها وقامت بالاتصال بمصنعي اجهزة مماثلة في مناشئ اخرى وبذلك نقضت عقدها مع الوزارة الموقع 2007/2 لتحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح.

اما (بروسك) فواصلت تحريك دعوى قضائية ضد شركة (واحة البادية) تحت الرقم686/ب/207 في 2008/5/7 لدى رئاسة محكمة استئناف الكرخ الاتحادية.

وكانت الجثث ملقاة على جوانب الطرق وقد اودعتها احلام الابناء٬ والدخان الاسود يتصاعد في سماوات بغداد يحمل صراخ الامهات٬ وثمة شرطي هنا يحمل جهاز كشف عن المتفجرات وجندي هناك يحمل جهازا من نوع اخر٬واليأس ممزوج بالاسى في عيون العراقيين وهم يركضون صوب مكان الانفجارات وكانهم ممزقي الذاكرة.

ويبدو في ظل هذا التيه الذي دخل فيه ضباط استقدموا تلك الصفقة ٬ كان صراخ العقيد اول اولفيلد من الجيش البريطاني رئيس فريق مستشاري القوة الساندة في وزارة الداخلية العراقية انذاك في تقريره ” هذا الجهاز عديم الفائدة ” لكن لا احد يصغي انذاك فمضى وهو تارك تقريرا اختتمه بالقول “نوصي باجراءات مشددة وعاجلة لعدم شراء المزيد من اجهزة الكشف عن المتفجرات وبالتوقف عن استخداممها من قبل القوات الامنية العراقية”.وبعيدا عن دائرة الطب العدلي وردهات المستشفيات كان العراقيون يهربون من تفجير الى اخر ومن صانع موت فاغر فاه يختطف العيال الى اخر مفترس يخطف المال.

استرداد 2.5 مليون استرليني فقط اكد مقرر اللجنة المالية في البرلمان العراقي، احمد رشيد، بان الحكومة استردت مبلغ مليونين وثلاثمئة ألف جنيه استرليني من شخص بريطاني باع الى العراق اجهزة مزيفة للكشف عن المتفجرات.

وفي رد غير صريح على مانشرته (الجورنال) ,قال رشيد، إن العراق تمكن من استرداد المبلغ الذي طالبه كغرامة مالية من شخص بريطاني يُدعى “جيم كرومينك” بسبب إخفاق الاخير في تزويد العراق باجهزة كشف المتفجرات وفق عقد مبرم بين الجانبين منذ عدة سنوات.

وكانت الجورنال قد انفردت في العدد الماضي بنشر,الحلقة الاولى من سلسلة وثائق تكشف عن خفايا صفقة اجهزة كشف المتفجرات مؤكدة انها بصدد الاستمرار بنشرها في الاعداد المقبلة وبوثائق تحقيقية دامغة تظهر ماجرى في كواليس هذه الصفقة والمتورطين بها .

وبحسب رشيد فإنه تبين فيما بعد ان الاجهزة التي باعها الشخص المذكور الى العراق كانت اجهزة مزيفة وتستخدم للعثور على كرات لعبة “الركبي” وتم بيعها عبر طرق إحتيالية الى العراق وجورجيا وقوات الامم المتحدة.

وأشار رشيد الى انه على اثر ذلك صادرت محمكة بريطانية اموال “كرومينك” و التي قُدرت بـ (7900000) بسبعة ملايين وتسع مئة الف جنيه استرليني، حيث تم استرداد مبلغ مليونين وثلاث مئة الف جنيه استرليني منها الى العراق كتعويضات عن “فشل تلك الصفقة”.

وذكر رشيد أيضا بأن سعر الجهاز الواحد يبلغ (عشرون دولارا) فقط، وكانت الشركة المزعومة تبيع كل واحدة من تلك الأجهزة بمبلغ (40000) دولار الى العراق بعد تغييرات بسيطة على الجهاز.

وكانت الحكومة العراقية استوردت عام 2007 منظومة أجهزة أمنية متكاملة من بينها أجهزة خاصة لكشف المتفجرات تجاوزت كلفتها مئتي مليون دولار أميركي، فيما أكدت وزارة الداخلية العراقية بأن بغداد اشترت أجهزة جديدة بقيمة 32 مليون دولار أميركي من شركة بريطانية يرأسها رجل الأعمال جيمس ماكورميك.

كما قررت الحكومة العراقية في شهر آذار 2010 إحالة أشخاص إلى القضاء شاركوا في التعاقد واستيراد أدوات خاصة بكشف المتفجرات اتضح أنها غير صالحة، وملاحقة الشركة المصنعة.

 12

مقالات ذات صله