صراع إيراني تركي بالعراق وواشنطن تواصل وضع العراقيل لمنع مشاركة الحشد في الموصل

بغداد – الجورنال نيوز
أفادت مصادر في رئاسة الوزراء التركية أنّ الإدارة الأمريكية أخذت التحذيرات التركية حول مخاطر مشاركة الجماعات الشيعية في الحملة العسكرية على مدينة الموصل على محمل الجد، وأنّها ستمنع تلك الميليشيات من المشاركة في هذه الحملة.

وأضافت المصادر أنّ أنقرة أبلغت واشنطن بأنّ دخول المجاميع الشيعية إلى الموصل يعني بدء الحروب المذهبية التي ربما تطول لمئات السنين، وأنّ ذلك يعني انعدام الأمن والاستقرار في المنطقة لفترات طويلة.

كما صرّحت المصادر نفسها بأنّ الحملة العسكرية الكبيرة على المدينة العراقية لتخليصها من عناصر تنظيم داعش الإرهابي لم تبدأ فعلياً، وأنّ بدء المدفعية الأمريكية باستهداف بعض المناطق المحيطة بالموصل، عبارة عن محاولة لتضييق الخناق على التنظيم وإجباره على تقليص المساحات التي يسيطر عليها.

وبالتزامن مع هذه التطورات جدد رئيس الوزراء العراقي تصريحاته حول عدم سماح الحكومة المركزية في بغداد للقوات التركية المتمركزة في معسكر بعشيقة بالمشاركة في الحملة العسكرية على الموصل.

الى ذلك رأى مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية التابع لوزارة الخارجية، أن تركيا تسعى لوقف التمدد الإيراني في العراق، من خلال دعمها للعرب السنة والأكراد في شمالي العراق، وقال: “إن الرد على السيطرة على الشيعة، قابله تحرك تركي لدعم العرب السنة والأكراد. وإن وجود فرصة ضئيلة أمام إيران في جر السنة العرب إلى مشروعها في العراق، يجعل من تركيا البديل القادر على إدارتهم ودعمهم”.

وبحسب مصادر فإن المركز الذي يعد أحد المراكز النافذة في إيران، قال في دراسة له: إن “التدخل العسكري التركي في الموصل وإصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الدفاع عن السنة العرب في العراق يكشف جانبا من الصراع الحقيقي بين إيران المناصرة للشيعة وبين تركيا الداعمة للسنة”.

وأوضح المركز أن تركيا “ليست لديها مطامع استعمارية في العراق، لكنها تسعى لتوسيع نفوذها في العراق حتى تستطيع منافسة إيران بقوة”، مشيرا إلى أن “أنقرة انتبهت إلى مسألة نفوذ إيران وتأثيرها على الشيعة، وكيف اجتذبت طهران الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد إلى محورها في المنطقة”.

وقال إن حكومة أردوغان تريد استخدام كافة الأوراق التي تمتلكها في كسب هذا الصراع حتى لا تتأخر عن إيران في المنطقة، ولذلك فإنه “يلاحظ حجم الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها أنقرة على هذا الصعيد”.

وشرح مركز دراسات الدبلوماسية الإيرانية نقطة قوة إيران في العراق بالقول: “إن وجود حكومة موالية وقريبة لطهران في بغداد يعد من أهم الإمكانات والمؤهلات التي تمتلكها طهران في صراعها مع أنقرة في المنطقة، حيث تتشكل هذه الحكومة من أغلب الأحزاب الشيعية المدعومة إيرانيا والتي ترحب بالتواجد الايراني في العراق، عكس تركيا التي لاقت رفضا شديدا لتواجد قواتها في الموصل”.

وأضاف: “أما بالنسبة لنفوذ تركيا في العراق فإن أنقرة استخدمت نفوذها السياسي عن طريق الاقتصاد والتبادل التجاري في العراق، حيث أصبحت السلع التركية الأكثر انتشارا في الأسواق العراقية ولاقت إقبالا كبيرا، وفتح العراق أسواقه لدخول الشركات التركية”. واعتبر أن دعم وتسليح العرب السنة يعد “أحد أهم المقومات للنفوذ التركي في العراق، وإن وقوف الحكومة العراقية بجانب إيران لا ينهي الصراع الإيراني بسهولة مع تركيا”.

ولفت إلى أن تركيا تريد تطبيق تجربة جرابلس في الموصل، لكن على أرض الواقع فإن الشروط اللازمة للتدخل بملف الموصل ليست متوفرة كما في جرابلس.انتهى

مقالات ذات صله