صدق اولا تصدق..قراؤون يهود يعترفون بنبوة محمد ويرفضون التلمود

 

يهود الدرجة الثانية، كفار، والكثير غيرها من الصفات العنصرية تلك التي باتت تُطلق على فرقة “القراؤون” اليهودية، والتي لم يتبقَ منها إلا بضعة آلاف، تعيش بالإضافة إلى فلسطين المحتلة في عدد من الدول العربية وروسيا وأوكرانيا، كما يعتبرون من أعداء الصهيونية التلمودية، وكلٌّ منهم يكفّر الآخر، ويرى الآخر مرتداً عن الدين.

من هم القراؤون

ينتسب القراؤون إلى رجل يسمى “عنان بن داود” من أهل بغداد عاش وتوفي في نهاية القرن الثامن الميلادي، وأطلق عليهم اسم “العنانيون” نسبة إلى عنان هذا، أما لفظ القرائين وحسب بعض المفسرين فهو مشتق من المصدر العبري قُرُأ ومعناه قرأ أو دعا، وهؤلاء لم يؤمنوا بغير المُقرأ، فيما يذهب بعض المفسرين إلى أنّ القرائين يعودون إلى المصدر العبري “قرائيم”، ومعناه الذين يقرؤون المقرأ، وهو “التوراة”، وبناءً على هذا الاسم رفضت هذه الفرقة كل أدبيات اليهود وكتبهم بما فيها التلمود، وأخذت موقفاً سلبياً ومعارضاً للأحبار واتهموهم بأنهم الذين ألّفوا التلمود بقسميه.

وفي هذا السياق يقول المُفكر عبد الوهاب المسيري والمتخصص بأبحاث اليهودية والصهيونية في كتابه “من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟ أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية”: “اليهود القراؤون: وقد سمّوا بهذا الاسم لأنهم لا يؤمنون بالشريعة الشفوية (السماعية) وإنما يؤمنون بالتوراة (المقرأ) فقط، ولذلك يمكن القول بأنهم أتباع اليهودية التوراتية مقابل اليهودية التلمودية أو “الحاخامية” فهم جعلوا النصّ المقدس المكتوب أي العهد القديم المرجع الأول في الأمور الدينية كافة، والمنبع لكل عقيدة وقانون، وقد هاجم القراؤون التلمود وهدموه وفنّدوا تراثه الحاخامي باعتباره تفسيراً من وضع البشر، والواقع أن رفض الشريعة الشفوية والتمسك بالنص الإلهي المكتوب هو في جوهره رفض النزعة الحلولية التي ترى أن الإله يحلّ بشكل دائم في الحاخامات، ومن ثم يتساوى الاجتهاد الإنساني والوحي الإلهي”.

وفي السياق ذاته؛ يُعزى إلى شيخهم عنان بن داود الإقرار ببعثة النبي عيسى عليه السلام، وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه يزعم – ابن داود – أنه أي النبي محمد نبي للعرب فقط وليس لليهود!.

رهائن ومنبوذون

أفكار عنان بن داود انتشرت بين اليهود انتشاراً واسعاً، خاصة في البلدان العربية والشرق، وكان بينهم وبين التلموديين عداء شديد، ويكفّر كل واحد منهما الآخر، وما زال منهم أناس يمكن جمعهم ببضعة آلاف يسكنون قرب تل أبيب في فلسطين، ويتميزون عن بقية اليهود في أعيادهم ومحاكمهم وأماكن ذبحهم للحيوانات، وقانون الحكومة اليهودية التلمودية الآن يمنع الزواج بين القرائين وغيرهم من اليهود.

وبناءً على تلك الأسباب يعيش القراؤون حالة من العنصرية المُمارسة عليهم من قِبل بقيّة اليهود في إسرائيل، حيث يؤكد الدكتور حسن ظاظا في كتابه “أبحاث في الفكر اليهودي” أنّه وبعد أن تمكّنت الصهيونية التلمودية من الاستيلاء على فلسطين اصطادت بضعة آلاف من القرائين وأدخلتهم إلى فلسطين، وهم يعيشون هناك كرهائن، وكوسيلة للمساومات مع من بقي من القرائين خارج فلسطين، إذ أرغمتهم الصهيونية على التزام الصمت والكفّ عن مهاجمتها حرصاً على حياة أبناء الطائفة في فلسطين وأمنهم.

ويقول المحامي “ناريا هاروئي” سكرتير محكمة القرائين في تصريحات صحفية: “إن إسرائيل لا تساوي بيننا وبين الربّانيين (الأرثوذكس)، نشعر بأننا يهود من الدرجة الثانية إذ لا نجد حتى الآن مَن يمثّلنا في مؤسسة الأحبار الإسرائيلية العليا، علماً أننا كقرّائين لا نعترف بصلاحية أي شخص، ولاسيما الأحبار، في تفسير التوراة عبر رؤىً ملزمة للجميع”.

شياطين ومهددون بالقتل

تقارير حكومية وأخرى حقوقيّة أوصت بضرورة تحسين معاملة اليهود القرائين، غير أنّ أحداً في إسرائيل لم يكترث بتلك التقارير، وإنّ تقريراً حمل اسم تقرير لجنة “بيتون” الصادر في شباط/ فبراير 2016، وترأسه الشاعر “إيريز بيتون” وحمل عنوان “تأصيل هوية يهود إسبانيا والشرق في منظومة التعليم الإسرائيلية” طالب بتعديل الصورة “الشيطانية” للقرّائين في المناهج الدراسية.

وفي السياق ذاته فإنّ كتاباً خُطّ بيد الحبر “سعديا بن جاؤون” جاء فيه: “قاتل القرّائين الذين هددوا بتفريق وحدة الشعب اليهودي”، حيث يرى بيتون أن تلك العبارة “مسرحية غير منطقية، تهدف إلى شيطنة القرّائين”، وأضاف: “لم يحاول أبناء طائفة “القرّائين” على مرّ التاريخ تفريق الشعب، لكنهم خاضوا نضالاً ضدّ أقطاب اليهود الربّانيين حول وجهات نظر مشروعة”.

وأشارت توصيات اللجنة إلى أن “القرّائين” لا يحظون بذكر مؤثّر حتى في مناهج التعليم، وأكد رئيس اللجنة على أنّ الحديث عن “القرّائين” في مناهج التعليم ضئيل للغاية، يقول بيتون: “ينبغي التأكيد على وجود مثل تلك الطائفة في إسرائيل، وأن يلحظ الطالب القرّائي ذلك في الكتب”.

يُشار إلى أنّه ليس فقط القراؤون؛ إنما عدد من المذاهب الأخرى الموجودة في إسرائيل تعاني من ظاهرة العنصرية المُمارسة ضدّها من قبل اليهود الصهاينة، حيث إنهم أي الصهاينة؛ لا يعترفون بدينٍ غير دينهم، ولا بشرعية غير شرعية التلمود التي تحضّهم على العنف والقتل لكل من يخالف تعاليمهم.

 

مقالات ذات صله