صحيفة أميركية: نصف الكرد رفضوا التصويت في الاستفتاء فكيف كانت النتيجة 72%!

بغداد- الجورنال
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية، تقريرا حول سبب عدم تصويت نسبة 50% من سكان الاقليم الاكراد في الاستفتاء.
وحسب تقرير الصحيفة الذي ترجمته «الجورنال نيوز»، تميز يوم ما قبل الاستفتاء، باجواء قلق وتوتر، وبالرغم من ضجيج الاحتفالات في طرقات الاقليم، الا ان أغلبية المواطنين الاكراد، مكثوا في منازلهم مفكرين بعواقب هذا القرار الفردي ومدى تأثيره على الاقليم. وعلى عكس استفتاء كاتالونيا، المنعقد باجماع برلماني ومدني، فان قرار الاستفتاء الكردي، تم اتخاذه من قبل شخص واحد فقط، ومن دون سابق انذار، هو رئيس الاقليم “مسعود بارزاني”، المنتهية ولايته منذ عام 2015.
وافاد الخبراء السياسيون الاكراد، ان اتخاذ بارزاني لهذا القرار، ما هو الا وسيلة لتمديد حكمه، ولزيادة سلطة حزبه الديموقراطي، التي ازدادت بعدما تم اغلاق برلمان الحكومة الكردية عام 2015. لكن عملية استدعاء اعضاء البرلمان الـ111 قبل 10 ايام من يوم عقد الاستفتاء، كانت مثيرة للشبهات، حين تضمن البرلمان الكردي حزب بارزاني الديموقراطي، والتغيير، والجماعات الاسلامية، والاتحاد الوطني الكردستاني. علما ان الاحزاب الثلاثة المكونة من 65 عضوا، عبروا عن رفضهم لخطوة الاستقلال، محذرين من عواقبها وانعدام شرعيتها.
وفي نهاية الاستفتاء، تم اعلان نجاحه بنسبة 92%، ونسبة المصوتين من جميع محافظات الاقليم كانت 72.7%، لكن النتيجة لم يتم تفسيرها بشكل مقنع، في حين مشاركة نصف سكان مدينة السليمانية، شارك 663.000 مواطن فقط من اصل 1.324.000 ، الى صناديق الاقتراع. اما حلبجة، فقد شهدت تصويت نسبة 54% فقط من المواطنين. ان عملية جمع بيانات دقيقة لنتائج الاستفتاء، صعبة للغاية، في اقليم يملؤه الفساد، كاقليم بارزاني.
وسلطت الصحيفة الضوء على المواطنين الاكراد غير المصوتين لاستفتاء كردستان واسباب عدم ذهابهم، فبالنسبة لسكان حلبجة، لم يبذل بارزاني اي جهد لكسب سكانها، على الرغم من اتخاذه قضية حلبجة كذريعة للاستقلال، الا انه لم يقم بزيارتها في يوم ما. علما ان العديد من الاكراد فقدوا ثقتهم بسياسة الحزب الديموقراطي الكردستاني، وزعيمه بارزاني، بعد فساد وتردي حكومة الاقليم، قال اغلبهم “لن يتغير شيء في الحكومة الكردية، لن تتحسن حياتنا بعد الاستقلال، لما نتعب انفسنا بالذهاب والتصويت؟ فالنتيجة محتومة ومختومة منذ عدة ايام”.
واذا قمت باستثناء اعضاء حزب بارزاني، والغاضبين من مجازر الدكتاتور السابق “صدام حسين”، يمكنك رؤية ان الاكراد بشكل عام، لا يثقون بحكم بارزاني، لا يتبعونه، ولا يرغبون بفعل اي شيء قد يسبب زيادة قوته وسلطته. بالاضافة الى ان اغلبية غير المشاركين باستفتاء الاستقلال هم موظفون حكوميون، ومعلمن، واطباء، بعضهم اعتمد على اعمال غير حكومية لعدم تسلمهم رواتبهم منذ عدة اشهر، والبعض الاخر يتلقى نصف اجر موظفي اربيل، عاصمة بارزاني.
وفي ختام تقريرها، اكدت الصحيفة ان “استفتاء استقلال بلا صوت رفض واحد، غير معقول وغير معتبر لا محليا ولا دوليا. قبل انشغال بارزاني باستفتاء استقلال اقليمه، كان يجب عليه نشر اسس النزاهة والشفافية في الحكومة الكردية، فاغلبية الاكراد فقدوا املهم بمستقبل واعد تحت قيادته”.

مقالات ذات صله