سو-57″ تخترق أجواء السياسة!

وكالات ـ متابعة

يبدو أن مقاتلة “سو-57” الروسية، قد اخترقت أجواء السياسة الدولية، وأخذت تسخّن المنافسة الروسية الأمريكية في سماء الهند، وترفع درجات الحرارة في غرف مساومات نيودلهي مع موسكو وواشنطن.

زفّت صحيفة “ديفينس نيوز” الأسبوعية الأمريكية المختصة في الشأن العسكري، نبأ مفاده أن “القوات الجوية الهندية، قد اقترحت على القيادة السياسية في نيودلهي الانسحاب من مشروع مشترك أبرمته الهند مع روسيا لتصنيع الجانبين مقاتلة مشتركة من الجيل الخامس بموجب مشروع مقاتلة “سو-57″ الروسية”.
وأكدت الصحيفة الأمريكية، أن “تقرير القوات الجوية الهندية، أخطر القيادة في نيودلهي بأن قدرة “سو-57” على التخفي عن الرادار، أقل مما هو معلن، وأنه يتعين استنادا إلى ذلك، إعادة توجيه الأنظار إلى طائرة أحدث من “سو-57″، وهي “إف-35″ الأمريكية”.

وتجزم “ديفينس نيوز” كذلك، بأن القوات الجوية الهندية، قد سلمت التقرير لأصحاب القرار في نيودلهي، عشية اللقاء الذي جمع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بوزيرة الدفاع الهندية نيرمالا سيتارمان على هامش قمة “آسيان” الأخيرة.

شركة “روس أوبورون إيكسبورت” الروسية المسؤولة عن تصدير السلاح، أكدت في بيان أعقب نبأ “ديفينس نيوز”، أن العقد المبرم مع الهند بصدد المقاتلة المشتركة، ساري المفعول، والعمل مستمر بين الجانبين وفقا للخطة المتفق عليها.

دميتري شوغايف، رئيس الهيئة الروسية للتعاون التقني العسكري من جهته، أعلن في تعليق على نبأ الصحيفة الأمريكية، “أن عقد المقاتلة المبرم مع الهند، أصبح جاهزا من جهة موسكو، وينتظر التوقيع في نيودلهي”.

السؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما زفّته “ديفينس نيوز”، والتوضيح الروسي: ما شأن الأمريكان في أمر ثنائي يخص موسكو ونيودلهي، وكيف استطاعت واشنطن الحصول على تقرير سري رفعته مؤسسة عسكرية هندية إلى قيادتها، أم أن الاستخبارات الأمريكية، قد استحصلت بطرقها الخاصة على نسخة من التقرير؟

وفي نهاية المطاف، فمن غير المستبعد عموما، أن لا يكون للتقرير الذي تتحدث عنه “ديفينس نيوز” أي وجود أصلا، وهو أمر وارد في عالم المنافسة الشرسة في سوق السلاح، لاسيما وأن السوق هذه المرّة هندية، وكبيرة!

التعاون العسكري الروسي الهندي، يعود لـ1960، حيث استوردت نيودلهي من موسكو منذ ذلك الحين أسلحة بـ65 مليار دولار، واستحوذت في مراحل لاحقة على 42 في المئة من إجمالي الصادرات الروسية من السلاح، ولم يكن للأمريكان وأسلحتهم أي وجود يذكر في الهند.

واشنطن ومنذ 2008، استطاعت اقتحام السوق الهندية بقوة، حتى صارت تشغل المركز الثاني بعد روسيا بين مصدري السلاح إلى الهند، وقفز متوسط حصتها هناك من مليار واحد إلى 15 مليار دولار.

بالوقوف على هذه الأرقام، يعرف السبب من وراء “أهمية” التقرير الهندي ويبطل العجب.

واشنطن، تجاهد لإقناع نيودلهي بالتخلي عن المشروع الروسي، واقتناء مقاتلاتها “إف-35” التي لا ترقى أصلا إلى مستوى “سو-57″، بل يصنفها الكثير من الخبراء في خانة المقاتلات من الجيل الرابع.

لم التشكيك في واشنطن ونواياها، فيما قد تكون نيودلهي ولغاية في نفسها، هي التي تعمّدت تسريب التقرير الذي حصلت عليه الصحيفة الأمريكية؟
فنيودلهي، اشترطت الربيع الماضي على موسكو، نقل تكنولوجيا “سو-57” إليها تحت طائلة تعليق المفاوضات والانسحاب من الصفقة، عملا بشعار “صنع في الهند” الذي طرحته للتطوير الشامل في البلاد.

وإذا ما صدق هذا التكهن، وكانت الهند فعلا وراء التقرير، فهذا يعني أنها تريد القول لموسكو عبر سطوره المدونة على صفحات “ديفينس نيوز” الأمريكية: عليك أن تشاطريني ما لديك من تكنولوجيا، وإلا سألجأ إلى بلد آخر للحصول منه على مقاتلة الجيل الخامس، ولاسيما بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مؤخرا إلى الهند، وإعلانه من هناك عن “استعداد بلاده لتقاسم التكنولوجيا مع نيودلهي”.

بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء هذا التقرير، وعمّا إذا كان له وجود أصلا في الواقع، فلو كانت “سو-57” سيئة، لما أثارت حولها هذه الزوبعة من الضجيج الإعلامي.

مقالات ذات صله