سوق الشورجة بين عبق الماضي وسعي المواطن العراقي لزيارته والتبضع منه

بغداد –  الجورنال 

 برائحة التوابل والهيل والبخور يختلط عبق بغداد الأصيل ويشدك الى أعماق التاريخ حيث الماضي الجميل المليء بطقوس البغداديين وهم يتبضعون من اعرق أسواقهم وأشهرها (الشورجة). ويعتبر سوق الشورجة الواقع في وسط العاصمة العراقية بغداد من الاسواق القديمة والمشهورة ويعود تاريخ انشائهِ إلى العصر العباسي المتأخر.

اصل السوق وتسميتها

كان اسمه سوق الريحانين، ثم استبدل إلى سوق العطارين وأخيراً سمي سوق الشورجة.

لقد أختلف المؤرخون والباحثون في اصل تسمية الشورجة وتعددت آراؤهم، فيؤكد جلال الحنفي أن كلمة الشورجة منحدرة من كلمة فارسية شوركاه أي محل الشورة أو شورچاه (بئر المالح) إذ كانت محلة الشورجة قديما بئرا أو بركة ماء فحرّفت إلى الشورجة.

أما الباحث سالم الآلوسي فيقول إن أصل كلمة الشورجة جاءت من (الشبرج) وهو دهن السمسم إذ كانت في السوق معاصر خاصة للسمسم والاسم ينسب إلى الشبرجة أو الشرجة التي حُرفت إلى الشورجة.

وهناك رأي آخر يقول أن الشورجة هي كلمة كردية تتكون من مقطعين المقطع الأول (الشور) ويعني المالح والمقطع الثاني الـ(جه) اي مكان فتعني المكان المالح وبذلك يكون معنى الشورجة (النهر المالح) أو النهر المالح الصغير لأن لاحقة تستعمل للتصغير منها كلمة (باغجه) التي هي تصغير (باغ) بمعني البستان الصغير أو الحديقة. ويبدو أن من سكنه كان ينتمي إلى الكرد الفيلية الذين كانت قراهم تنتشر في شرقي بغداد وكانوا يقطنون بغداد منذ بنيانها والى اليوم.

توسع السوق

توسعت الشورجة في عهد الوالي العثماني ناظم باشا عام 1910 لتضم السوقين المذكورين، فيما يرى بعض المؤرخين إن أصل سوق الشورجة كانت سوقاً للعطارين أيضا.ويُجمع المعمرون على إن هذه السوق المتعارف عليها الآن باسم الشورجة هي ليس الشورجة وإنما تلك التي تبدأ من شارع الملك غازي (الكفاح حالياً) حتى مدخلها في شارع الرشيد عند جامع مرجان. وعند البغداديين، تعدّ الشورجة سوقاً تراثية وشعبية على حد سواء، فاغلب ربات البيوت البغدادية يسعين إليها للتبضع خصوصا قبل حلول شهر رمضان الكريم بأكثر من أسبوع، إذ ليس هناك بيت بغدادي لا يغرف من هذا السوق المواد الغذائية الخاصة بمستلزمات الاكلات الرمضانية، وكذلك التبضع في المناسبات والأعياد حيث تكثر الشموع ومستلزمات الأعراس والأفراح. وتشتهر السوق ببيع ما يصنعه العطارون والتوابل والسكر والشاي والبهارات والحبوب وأنواع الحلويات والرز وأنواع عديدة من العصائر والسكريات.

تأثيره وأهميته الاقتصادية

كانت فيها معالم بارزة شاخصة للعيان تهدّم وأنقرض بعضها في فترات مختلفة من الزمن مثل خان الدجاج وحمام الشورجة وسوق التمارة وسوق الغزل وسوق العطارين وعلاوي الشورجة وخان مخزوم وبنات الحسن ومرقد الحسين بن الروح أحد السفراء الاربعة للإمام المهدي وهو من علماء بغداد في القرون الماضية.

والشورجة سوق تراثية وشعبية عند البغداديين فأغلب البيوت البغدادية تجري سعياً إليها والتبضع فيها خصوصا في أيام رمضان والمناسبات والأعياد حيث تكثر الشموع والتوابل بأنواعها ومستلزمات الاعراس والأفراح كافة.

وتعد المنطقة من المناطق التراثية وفي الاونة الأخيرة تعرضت بعض مبانيها القديمة للهدم مثل الخانات التراثية القديمة كخان الاغا الصغير وبعض المباني القديمة الأخرى المجاورة وقد عثر فيها على عدد من آبار الماء المالح وهذا يؤكد على ان التسمية صحيحة.

يضم سوق الشورجة عدة فروع وهي اسواق متخصصة تزيد على (19) فرعاً منها سوق الصابون وسوق التوابل وسوق القرطاسية وأخر للزجاجيات والفرفوري والفافون إلى غير ذلك. وله من الخانات 13 خاناً منها خان لاله الصغير، وخان جني مراد، وسبب تسمية الخان بـ(جني مراد) هو انه عند احتراق الخان وانهيار بعض جهاته ظهر وراءها بناء فتخيل الناس ان البناء الذي ظهر هو من عمل الجن ثم خان الأمين وخان الاغا الكبير ومن الجوامع 4 جوامع منها جامع النخلة وجامع النوبجي.

اما المقاهي فقد كان هناك اثنان (مقهى المعلكة) ذلك لأنها تقع على سطح إحدى العلاوي، وقهوة قدوري التي كان يرتادها قراء المقام، وفيها قرأ المقام عبد الرزاق القبانجي والد الفنان المرحوم محمد القبانجي.

والشورجة سوق تراثية وشعبية عند البغداديين فأغلب البيوت البغدادية تجري سعياً اليها والتبضع فيها خصوصا في أيام رمضان والمناسبات والأعياد حيث تكثر الشموع والتوابل بأنواعها ومستلزمات الاعراس والأفراح كافة.وتعد المنطقة من المناطق التراثية وفي الآونة الأخيرة تعرضت بعض مبانيها القديمة للهدم مثل الخانات التراثية القديمة كخان الاغا الصغير وبعض المباني القديمة الاخرى المجاورة وقد عثر فيها على عدد من آبار الماء المالح وهذا يؤكد ان التسمية صحيحة.يضم سوق الشورجة فروعاً عدة وهي اسواق متخصصة تزيد على (19) فرعاً منها سوق الصابون وسوق التوابل وسوق القرطاسية وآخر للزجاجيات والفرفوري والفافون إلى غير ذلك. وله من الخانات 13 خاناً منها خان لاله الصغير، وخان جني مراد، وسبب تسمية الخان بـ(جني مراد) هو انه عند احتراق الخان وانهيار بعض جهاته ظهر وراءها بناء فتخيل الناس ان البناء الذي ظهر هو من عمل الجن ثم خان الامين وخان الاغا الكبير ومن الجوامع 4 جوامع منها جامع النخلة وجامع النوبجي. اما المقاهي فقد كان هناك اثنان (مقهى المعلكة) ذلك لأنها تقع على سطح إحدى العلاوي، وقهوة قدوري التي كان يرتادها قراء المقام، وفيها قرأ المقام عبد الرزاق القبانجي والد الفنان المرحوم محمد القبانجي.ويعد سوق الشورجة المركز الاهم تجاريا للعاصمة بغداد وابرز مرافقها التي تجمع بين ديمومتها وارثها زاخر بالحركة ومزدحم طوال ساعات النهار وبات منذ عقود طويلة خلت اكثر الاسواق اتساعا واستقطابا للمتبضعين من كل حدب وصوب في مناطق العراق . ما ان تدخل احد ازقة الشورجة حتى تأسرك قدماك بلا ادنى شعور الى نهاية الطريق متأملا في السلع والبضائع التي لا تتشابه بل والتي يستمر تنوعها الى ما لا نهاية . وقد امتدت الشورجة اليوم الى شارع الكفاح والى محلة الكولات التي تحولت بعض دورها الى مخازن ومحال لبيع السكائر وتصريف العملة الأجنبية، كما امتدت على جانبيها الى عكد النصارى وعكد الجام . لكن الشورجة اليوم تمتد حتى شارع النهر جنوبا مروراً بخانات القماش وسوق العباءات وتصل حتى سوق الغزل وسوق السجاد . في الشورجة تأخذك رائحة الهيل والبهارات للبحث عنها، فرمضان نستدل عليه من تلك الروائح العطرة فما ان نشمها حتى نتيقن بان رمضان بيننا.. والناس طالما عشقت هذه الروائح والأجواء. السيد قاسم حسين تبضع من البهارات والهيل كميات كبيرة سألناه ما حاجته بها ..؟ فأكد مبتسماً: إنها لرمضان فانا دائم التبضع من سوق الشورجة فطالما قطعت المسافة من مدينة الكوت الى بغداد لشراء هذه المواد، وهي بالطبع ليس للاستعمال الشخصي فقط بل ابيع منها لأبناء مدينتي لاسيما ان رمضان يرفل بالخير والبركة أعاده الله عليكم و على امة المسلمين بالصحة والعافية.ألم تبال بالمخاطر المحدقة ؟”يؤكد السيد قاسم:المخاطر في كل مكان فأينما حللت فثمة شيء ينتظرك والله هو الحافظ وإذا ما قدر لي أمر فسيكون لا راد لأمر الله وهذه المخاطر يجب ان لا تحول بيننا و بين عملنا فالرزق يحتاج لمن يبحث عنه فالمهم قبل كل شيء ان يكون حلالاً لا شائبة فيه.

أهم مراكز بغداد التجارية

سوق الشورجة اليوم يعد المركز التجاري المهم للعاصمة العراقية بغداد فهو أبرز وأهم مرافق بغداد التجارية الزاخر بالحركة والنشاط منذ الصباح الباكر وحتى المساء ومن أكثر الأسواق اتساعاً وأكثرها استقطاباً للمتبضعين حيث تجذب محلاته الداخلين الى السوق بمعروضاتها المتنوعة التي تبهر الأبصار و تأسر الألباب لتندفع قدماك الى الأمام دون إرادتك وكأنك تبحث عن شيء مفقود وعيناك لا تفارقان تلك السلع والبضائع والمواد التي تزدهي بها معروضات تلك المحال، فيحتار المرء الى أين ينظر، الى اليمين أم الى الشمال، وقد ينتابه شعور وهو يندفع الى الأمام بأنه سيجعل تركيزه على جانب معين ليمتع ناظريه من هذا الكم الزاخر من السلع والمواد التي تبارى أصحابها في عرضها ليوفر لنفسه رؤية الجانب الآخر من هذه المحلات في إيابه وإلا ظل حائراً متسمراً وسط السوق لا يعرف الى أين ينظر، هل يكتفي بالسير وسط هذا السوق الباهر أم يعرج الى تلك الأزقة الضيقة المتفرعة من السوق أم يندفع وراء تلك الروائح المنبعثة من تلك المحلات التي تبيع الشاي والقهوة والتوابل بأنواعها وصابون أبو الهيل وغيرها، وفيها كل ما يحتاجه البيت من مواد صغيرة وكبيرة.

الذكريات صدى السنين

محمد صالح 76 سنة احد أصحاب الدكاكين في الشورجة:  يستعيد ذكريات العقود الأربعة التي قضاها بين دكاكين الشورجة، قائلا إنها أقدم سوق في بغداد تكافح العنف والحر وغلاء الأسعار لاستعادة مكانتها التاريخية والرمزية في شهر رمضان وفي المناسبات والأعياد. وبينما يحاول ابنه محمد إعادة تشغيل مروحة هندية الصنع في وسط السقف تعود الى 1934، يثبت الرجل السبعيني بصره على أكياس التوابل والرز الموزعة على زوايا دكانه المتواضع ويقول « رمضان كان يبدأ من هنا».

السوق حافظت على شكلها

ويروي صاحب احد المحلات الصغيرة بعدما رفض الكشف عن اسمه «اليهود كانوا أول من أدار السوق، بمساعدة عائلات من أديان أخرى».ويشير الى أن «الشورجة حافظت على شكلها العام ولم تغيره بسبب محدودية العمل العمراني فيها وانعدام أعمال الترميم».ويتابع إن «السوق دخلها أناس من أماكن كثيرة حول العالم، بينهم هنود وصينيون وسودانيون وجنوب إفريقيين».وشهدت المنطقة التي تضم السوق في الأعوام التي أعقبت اجتياح العراق عام 2003 معارك ضارية بين قوات عراقية وأميركية من جهة وعناصر تنظيم القاعدة الذين كانوا يتحصنون في منطقة الفضل المجاورة، ما أدى الى إغلاق الشوارع المؤدية الى السوق عام 2007، في أوج العنف الطائفي.ومع تحسن الوضع الأمني، أعادت السلطات العراقية في الأول من آب 2010 فتح شارع الجمهورية الذي يحتضن السوق ويمتد من ساحة الخلاني (وسط) الى منطقة باب المعظم (شمال).ولا تزال الحواجز الإسمنتية التي وضعت على جانبي الشارع لحماية المتسوقين من انفجار السيارات المفخخة، تحيط بجانبي الطريق على امتداد السوق.

الحركة لا تتوقف في السوق

ويقول أبو عصام وهو يراقب عربات نقل البضائع التي تجرها الحمير والخيول وهي تتسابق على دخول الأزقة الضيقة «اعمل في هذه السوق منذ 1956. كنت أبيع واشتري الأرز والحبوب، ولم أغير عملي حتى اليوم».ويستذكر قائلا «قبل سقوط النظام، كانت الحركة لا تتوقف ولو لدقيقة واحدة خاصة خلال شهر رمضان». ويتوزع المتسوقون من رجال ونساء على مختلف فروع السوق، ويتنقلون وسط صراخ الباعة الذي لا يهدأ وضجيج العربات التي لا تنتهي، بحثا عن التوابل الملونة التي يعبق المكان بروائحها والمواد الغذائية والأدوات البلاستيكية والكهربائية. ويسير هؤلاء فوق ارض متعرجة، تحت سقف مهدم في معظمه غير مكترثين بأنه لا يقيهم سطوة الشمس التي تصل حرارة الطقس معها الى خمسين درجة مئوية.

رافد تجارة المحافظات

هذه السوق بجدارة المركز التجاري الذي يتبضع منه جميع تجار المحافظات الذين يقومون بتحميل شاحناتهم بمختلف السلع والبضائع والمواد الغذائية والمنزلية والبلاستيكية والافرشة والأواني والأثاث والكهربائية ليقوموا بدورهم في عرضها في محلاتهم وفي أسواق المحافظات التي تبقى تعتمد اعتماداً أساسيا على سوق الشورجة. لذلك أقيمت بجانب هذه السوق العديد بل الكثير من الصناعات التي تقوم بتجهيز محلات ومعارض هذه السوق الكبيرة بمختلف السلع والبضائع التي تعرض وتباع مباشرة بطريقتي الجملة والمفرد ولم يبق سوق الشورجة مقتصراً فقط على بيع المواد المنزلية بل ازدهرت الى جانبه أنشطة اقتصادية وتجارية أخرى أضافت الى هذا السوق أهمية تجارية أخرى مثل سوق السكائر وسوق المواد الكهربائية وسوق تبادل العملات الأجنبية والكثير من محلات بيع الألبسة وأدوات النجارة والمنسوجات ومحلات بيع السجاد والمفروشات.

المحافظة على تراثية السوق

ويرى أصحاب المحال العريقة في الشورجة انه ومن اجل إظهار جمالية بغداد والحفاظ على الجانب التراثي للشورجة، ينبغي لأمانة بغداد النهوض بمسؤوليتها وذلك بجعل هذه السوق متخصصة بالبضاعة ذات الطابع التراثي ليظل مَعلماً حضارياً يُذكر البغداديين بالزمن الجميل وذلك من خلال إجراءات قانونية تمنع استباحة هذا النمط التراثي وتعدي معالمه. ويبرز في مقدمة تلك الإجراءات منع استغلال الممرات الوسطية من قبل الباعة الجوالين الذين زحفوا الى كل بوصة في هذا السوق العريق مما عرقل السير والتمتع بمناظره، إضافة الى معالجة مشكلة تراكم النفايات والأنقاض والمياه الثقيلة ورفع الحواجز الكونكريتية والمباني المهدمة.

ويأمل البغداديون أن يروا الشورجة وقد عاد إليها تألقها بعد السنوات العجاف الماضية، ويستردوا أياما كانوا فيها يستعدون لاستقبال شهر رمضان والأعياد والمناسبات الجميلة بزيارة العطارين الذين لا يبخلون عليهم بأجود التوابل والهيل واللوز والطرشانة والكشمش ونومي بصرة وقمر الدين الشامي.

مقالات ذات صله