سر اللعبة||هدى جاسم

 

ما ان قررت ان تنهي اللعبة التي بدأها معها حتى استحالت كل العابه الى رماد تفشى في اروقة المكان الذي جمعهما لسنين طوال، فقد كان يجيد فن الكلام وفن الاقناع وفن اللعب على كل الحبال حتى من على مرتفعات عالية.

كانت تدرك جيداً انه يلعب بمشاعرها ويراهن على حبها بانها لن تتركه يوماً ولن تكشف سر العابه مهما مر عليهما من زمن، كان يمنيها بالاحلام ويكشف امامها الطرق التي مشاها منفرداً وهو يبحث عنها ليكون على بر الامان، وليشعر بالاستقرار والقوة لانها فقط تلازمه في كل تلك الطرقات، كان يفرش امامها الورد بالكلام، لكنه لا يكلف نفسه ويشتري لها وردة واحدة، يفسر لها الاحلام على انها حقيقة امام ناظريها ولا يكلف نفسه تحقيق امنية واحدة معلقة على اشجار الامنيات، كان يرسم لها الطريق المعبد بالصدق وهو اول الكاذبين عليها وافضلهم اتقاناً للحكايات الوهمية.

ادركت انها تسير في طريق لا تملكه وامنيات ليست امنياتها وكلام لم يوجه لها الا في ساعات الحاجة، ادركت ان العالم حولها لم يدرك سر حبها له الا بعد ان اكتشفت كل اسرار لعبته واكملت عشقها بان صمتت والى الابد، ادركت ان كل الآخرين يعرفونه الا هي فقد تمزق قلبها ولم تعرف ان من كان يحمل السكين هو اقرب الناس اليها وهو من قام بتشريح قلبها الصغير الى اجزاء واجزاء، ادركت ان ثيابها الملونة تغيرت الى اللون الاسود بفعل اكاذيبه والاعيبه المتواصلة التي باتت مع الوقت حجراً يعثر خطواتها باتجاه الفرح.

وذات يوم بينما كانت تلملم اوراقها وثيابها بحثاً عن مأمن تلوذ به بعيداً عنه فاجأها بكذبة جديدة بان المرض قد انهك جسده وانه على مقربة من الموت وان عليها ان تدرك ايامه الاخيرة في الحياة، كان وجهه شاحباً يشبه لون الكذب الذي اعتادت ان تراه كل يوم لكنه هذه المرة باغتها بالمرض وصمت طويلاً قبل ان تطلق عليه رصاصة الرحمة الاخيرة، قالت له مبتسمة ” لنذهب الى الطبيب ونعرف سر مرضك وساكون معك ماحييت على هذه الارض” ابتسم لها وهو يحمل اوراق مرضه الجديد لتكتشف انه مصاب بـ(الشيزوفرينيا او انفصام الشخصية المزمن).

مقالات ذات صله