سرقة 300 ألف برميل من نفط البصرة بواسطة غش في عدّادات النفط

بغداد – فادية حكمت
قال النائب عن محافظة البصرة عضو اللجنة القانونية النيابية سليم شوقي إن “هناك اتهامات تطال شركات التعاقد لسكن الموظفين العائم ولا يوجد تأكيد حتى الان” .

وأضاف شوقي في تصريح خاص لـ( الجورنال ) “تم تشكيل لجنة من مجلس محافظة البصرة ووزارة النقل للتحقيق في تلك الاتهامات حتى يتم التوصل الى الوثائق والحقائق” ، مشيرا الى أن “الحكومة الاتحادية في بغداد تتحمل كامل المسؤولية لمواطن الضعف والهدر المالي في البصرة لكونها تضع يدها على موارد البصرة كافة “.

ولفت النظر الى ان جميع موارد البصرة سواء كانت المنافذ الحدودية ام حقول النفط والغاز وحتى الموانئ لا تستطيع ان تصرف مبالغ معينة من ميزانياتها بلا إذن الحكومة الاتحادية في بغداد ” .

وأكد عضو اللجنة القانونية أن “بغداد لم تلتزم بقانون 22 لسنة 2008 المعدل والمتعلق باعطاء حصة المحافظة من البترودولار والتهرب من استحقاقات المحافظة، ومن ثم فإن بغداد تقف بوجه اعمار البصرة وتقصر بحق استحقاقاتها المالية، مبينا ان البصرة لها استحقاق مالي بذمة بغداد ما يقرب من الـ 14 تريليون دينار لم تتسلم منه شيء كديون البترودولار والموزانة التشغيلية واموال المنافذ الحدودية “

من جهته، كشف عضو لجنة النفط والطاقة النيابية د.جمال المحمداوي، عن وجود هدر كبير في المال العام يحصل في مينائي البصرة النفطي والعمية جنوبي البلاد.

وأضاف المحمداوي في تصريح خاص لـ( الجورنال ) إن “عقد استئجار السكن العائم للعاملين في تصدير النفط بميناء خور العمية يشوبه الكثير من شبهات الفساد، كما انه يمثل هدرا كبيرا في المال العام وتبديدا لثروات شركة نفط البصرة”.

واشار الى ان “ميناء العمية يستأجر سكنا عائما لموظفيه بكلفة ٥٥ الف دولار يوميا اي ما يقارب ١٩مليون دولار سنويا، وهو مبلغ ضخم اذا ما قورن بحجم الخدمات المقدمة في هذا السكن “، معربا عن استغرابه من تبديد هذه الاموال في استئجار سكن للعاملين في الميناء ولم تفكر الشركة ببناء سكن ملائم لموظفيها يكون ملكا لها ويوفر عليها دفع هذه المبالغ الطائلة سنويا ” .

وبين المحمداوي ان “شركة نفط البصرة كانت تسعى لبناء سكن للعاملين في ميناء البصرة النفطي وهو يعد الميناء الرئيسي لتصدير نفط البصرة وتمت احالة المناقصة في العام ٢٠١٦ الى احدى الشركات لكن التعاقد لم يكتمل لاسباب مختلفة وهم يحاولون الان شراء سكن مشابه لخور العمية، الامر الذي يخالف المواصفات المطلوبة لسلامة الارواح البحرية في المنصات النفطية لكونه لا يحتوي على مستلزمات الراحة والامان”.

واشار الى أن “الملفات ستكتمل بالتدقيق من قبل اللجان المتخصصة وستتم احالتها الى ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة” ، لافتاً النظر الى انه كانت هناك احالة لشركة كندية في سنة 2016 وقد تلكأ المشروع ” .
وكشف النائب عن كتلة التحالف الوطنيّ الحاكم صادق المحنّا، في وقت سابق ، عن امتلاكهم وثائق تثبت سرقة يوميّة لـ300 ألف برميل من نفط البصرة تتمّ عبر عدّادات النفط المتلاعب بها من قبل بعض المسؤولين.

وهناك اتّهامات وجّهها عدد من أعضاء البرلمان إلى وزارة النفط تتعلّق بسرقة يوميّة لنفط البصرة بسبب وجود خلل في عمل العدّادات النفطيّة، لكنّ وزارة النفط فنّدت هذه الاتّهامات من دون تقديم أدلّة.
وأصدرت وزارة النفط بياناً في وقت سابق ردّا على اتّهام السرقة عبر العدّادات، مبينة ان “العراق يعتمد أدق المعايير الدوليّة في تصدير النفط العراقيّ عبر موانئ التصدير، وتشرف على هذه العمليّة جهات رقابيّة محليّة ودوليّة”.

وأكّد البيان أنّ “الوزارة تعتمد على منظومة عدّادات إلكترونيّة حديثة معايرة، وفقاً للمعايير العالميّة ذات شهادات نافذة ومصادق عليها من قبل الشركة الفاحصة العالميّة “Intertek” التي تشرف على عمليّات التحميل وتدقيق الكميّات المصدّرة عبر العدّادات والمصدّق عليها”.

ويعتمد قوت العراق على النفط المنتج في محافظة البصرة بنسبة 98 بالمئة في دعم الموازنة الماليّة، خصوصاً بعد رفض إقليم كردستان تسليم نفطه إلى شركة تسويق النفط “سومو”، بسبب خلافات على نسبة حصّة إقليم كردستان البالغة 17 بالمئة في الموازنة الاتحاديّة.

ويصدر العراق نفط البصرة من خلال مينائي البصرة والعميّة العائمين، وتستغرق عمليّة تعبئة الناقلة بالنفط الخام ما بين 48 و 56 ساعة، وتجري عمليّة نقل النفط، بحضور ممثل عن الشركة المشترية للنفط وشركة تسويق النفط العراقيّ “سومو”، وتراقَب هذه العمليّة من قبل الفاحص الدوليّ ممثلاً بشركة “إنترتك”.
وفي هذا الإطار، قال صادق المحنا في حديث صحفي “إنّ جهاز الأمن الوطنيّ وجّه كتاباً إلى وزارة النفط أكّد فيه أنّ 100-300 ألف برميل يوميّاً تهرّب من نفط البصرة. كما أنّ الاجتماعات الدوريّة التي تعقدها وزارة النفط والفاحص العالميّ أكّدت وجود هذا الهدر الكبير”.

وأضاف “إنّ العراق يخسر يوميّاً مبلغ 20 مليون دولار بسبب الهدر في تصدير النفط، وتقدّر خسائره السنويّة بسبعة مليارات دولار”. وتابع: “إنّ رئيس الحكومة السابق شكّل لجنة للتّحقيق في عمليّة هدر النفط في البصرة، لكنّها لم تخرج بنتيجة، لأنّها شُكّلت من قبل المستفيدين من تهريب النفط، الذين قاموا بإخفاء المعلومات”.

وأشار إلى أنّ “إحدى الشركات الأجنبيّة، التي كانت تعمل في العراق سابقاً، أكّدت وجود فروق كبيرة عند نقل النفط الخام إلى الناقلات تصل إلى 50 في المئة”، لافتاً النظر إلى أنّ “الشركة انسحبت بعد اطّلاعها على حجم الفساد في عمليّة تصدير النفط”، وقال: “إنّ المشتركين في فساد تهريب النفط أطراف عديدة، يجب محاسبتهم. وعلى الرغم من اتخاذي كل الإجراءات القانونية ومخاطبتي لرئيس الوزراء ووزارة النفط لمحاسبة الجهة الفاسدة، ولكن لم أحصل على جواب شاف لكل تساؤلاتي”.

وأشار إلى أنّ “وزارة النفط نصبت عدّادات لقياس النفط في موانئ البصرة، ولكن لم يجرِ تعييرها بالشكل الصحيح، ثمّ طالبتُ في عام 2013 بإبدالها، وما زالت المشكلة نفسها حتّى الآن”، وقال: “إنّ وزارة النفط رمت مشكلة هدر النفط على عقود الخدمة التي جلبت شركات النفط الأجنبيّة، وهو كلام غير صحيح لأنّ الشركات الأجنبيّة لا علاقة لها بعدّادات النفط”.

مقالات ذات صله