سائقو التاكسي: أنقذونا من سيارات الخصوصي تزاحمنا بأرزاقنا

بغداد – متابعة
وسط ارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص العمل الحكومية وغلاء المعيشة الحياتية دفعت اغلب الشباب العراقي الى العمل سائقي “تاكسي” الا ان هذه المهنة اصبحت في الاونة الاخيرة ضعيفة جدا من حيث الحصول على الواردات بسبب تحول اغلب سيارات الخصوصي الى اجرة ما ولد عبئا اضافيا على سائقي التاكسي والشارع العراقي.

عادل محمد المكنى ابو احمد (45 عاما) صاحب سيارة تكسي نوع “سايبا” تحدث في حديث صحفي عن مأساته اليومية وهو يتجول في الشارع منذ الصباح الباكر وحتى المساء من اجل الحصول على رزق العيش لزوجته واطفاله الاربعة (ثلاثة اولاد وبنت)، الذي يسكن في بيت (ايجار) بقسط 500 الف دينار في منطقة الحرية ببغداد.

يستيقظ ابو احمد يوميا في الساعة الـ 5 صباحا ليذهب الى سيارته “السايبا” ليقوم بتنظيف دواخلها وفحص اطاراتها والدهن للوقوف على جهازية السيارة قبل الشروع بعمله.

“يا فتاح يا عليم يارزاق ياكريم” كلمات يرددها ابو احمد قبل خروجه من منزله ذاهبا الى عمله الذي لا يقتصر على مكان واحد بل يتجول في عدة مناطق لاسيما التي فيها مؤسسات حكومية ودوائر كمناطق الكاظمية والمنصور والعلاوي وباب الشرقي والكرادة ويعمل بهذه المهنة منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ويستمر ابو احمد في عمله اليومي لمدة 10 ساعات من الساعة الخامسة صباحا الى الساعة الثالثة ظهرا ليجلب معه واردات العمل التي تتراوح ما بين 60 الف الى 75 الف دينار لتمشية امور المنزل اليومية.

ويقول ابو احمد “في المدة السابقة أي قبل عامين تقريبا كانت هناك حركة ورزق كبيرين في الشارع لكن في الآونة الاخيرة قلّت الايرادات المتحصلة من هذه المهنة، بسبب زيادة سيارات الاجرة ببغداد واغلب سواق الخصوصي حولوا سياراتهم الى اجرة ورفعوا فيها اشارة التاكسي ما جعل الاجرة قليلة”.
واضاف ان “صعوبة المعيشة تحتم علينا ان نأخذ اجرة قليلة لانه عندما نرفض “العبري” ـ أي مستقل سيارة الأجرة ـ قد لا نحصل على “عبري” اخر وهذا خسارة بالنسبة للوقت والجهد ولوقود السيارة”.

وعلى الرغم من منافسة اصحاب السيارات الخصوصي لسائقي الـ”تاكسي” الا ان هناك اموراً اخرى تواجه السواق منها وقود السيارة والعطلات التي تحصل بين آونة واخرى بسبب شدة حرارة الجو.

وختم ابو احمد قوله بـ “نأمل من الحكومة ان تضع حداً لظاهرة تحول سيارات الخصوصي الى اجرة وتوفير فرص عمل للشباب وتنظيم العمل في الشارع العراقي الذي يشهد ارباكا وتخبطا بسبب زيادة سيارات التاكسي والاجرة اسوة بدول المنطقة.

من جهته، حمّل الخبير الاقتصادي عادل المندلاوي، الحكومة الاتحادية مسؤولية ازدياد نسبة البطالة ودفع اغلب الشباب الى العمل سائقي تاكسي بسبب غياب الارادة الحقيقية لتفعيل المعامل الحكومية وعرقلة اجراءات دعم القطاع الخاص العراقي.

وقال المندلاوي في حديث صحفي انه بالرغم من ان الحكومة والبرلمان يقران برامج اقتصادية لدعم وتطوير الاقتصاد والقطاع الخاص الا انها مازالت حبرا على ورق ما جعل البلد على حافة الانهيار الاقتصادي بسبب الركود وازديادة حدة الازمة المالية.

واضاف ان العراق يمتلك مقومات اقتصادية تمكنه من النهوض بقطاعاته الحيوية فهناك مصانع حكومية عملاقة مازالت متوقفة والتي بامكانها ان تمتص بطالة الاف الشباب .

ثمة نصف مليون سيارة أجرة تجوب شوارع بغداد وتنشر التلوث في الهواء، وهي تبحث عن راكب محتمل، هذا بالإضافة إلى ما يزيد على مليون سيارة مدنية أخرى تجوب الشوارع، فكيف سيكون الأمر في أوقات الذروة؟

أن أزمة حركة المرور في بغداد كما في العديد من العواصم تحتاج إلى ما يشبه المعجزة لحلها، لكن الإرادة الحقيقية من قبل السلطات ذات العلاقة بالموضوع والهيئات المسؤولة والمواطنين يمكن أن يساهموا في تنظيم الحركة المرورية، ومن ثم التخفيف من حدة الزحام المروري اليومي.

أسباب الزحام المروري في بغداد كثيرة، لكن أبرزها انتشار شبكة كبيرة من نقاط التفتيش العسكرية التي تقطع معظم طرق العاصمة وتجعل مهمة التجوال فيها صعبة على الرغم من أن قيادة عمليات بغداد شرعت منذ أواخر السنة الماضية برفع الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش من مناطق متعددة لتخفيف الزحام المروري الذي تعانيه العاصمة.

ويحظى فتح الشوارع المغلقة وإزالة الكتل الخرسانية ونقاط التفتيش بتأييد شبه عام، لكن عددا من المواطنين عبروا عن مخاوف من أن يؤدي اختفاء الحواجز إلى انفلات الوضع الأمني.

ومنذ عام 2006 لجأت الحكومة العراقية إلى خطة أمنية ترتكز على نشر نقاط تفتيش عسكرية عند مداخل المناطق ومخارجها وعلى الشوارع الرئيسية وعند الجسور، مهمتها تفتيش السيارات المدنية بطريقة بدائية.

مقالات ذات صله