روايات وكتب الأطفال … ورطة حقيقة تؤرق المؤلف قبل الناشر

بغداد _ متابعة

ليس من السهولة بمكان، الكتابة للأطفال. فكما يؤكد خبراء في مجال ثقافة الطفل، يشكل هذا النوع الإبداعي، ورطة حقيقية للمؤلف ، ذلك في ماهية ما يكتبه، الكاتب للطفل، مطالباً بأن يحوز معارف علمية وإنسانية كثيرة، وكذا أن يمتلك الخبرة العلمية والميدانية للولوج في عالم الطفل، وأن يعرف طرق مخاطبته، في ظل التطور التكنولوجي الحاصل في محيطه.

وأيضاً بالنسبة للناشرين، إذ إن إعداد كتب الأطفال، ينطوي على صعوبة بالغة، بفعل ما تحتاجه من مواصفات يفترض أنها السبيل لجعل العمل، جاذباً للقراءة، ومتناسباً مع قدرات الطفل العقلية والتعليمية والإدراكية.

لدى الكتابة عن الأدباء وإصداراتهم تتصدر الرواية المشهد الأدبي دون منازع، وتزاحم الشعر رغم تاريخه العريق والطويل مقارنة مع الرواية حديثة العهد. ولا تغيب القصة القصيرة عن المشهد ذاته، وان لم تتمكن من تحقيق انتشار يتيح لها القدرة على المنافسة لأسباب لا تعود إلى طبيعتها نفسها. أما المسرح فيبدو الأقل حظا على صعيد الكتابة والقراءة والمتابعة. ويقتصر حضور النقد الأدبي على نخبة محدودة من المهتمين.
أما الجنس الأدبي الذي قلما تلتفت إليه وسائل الإعلام، ونادرا ما يكتب عنه في الصفحات الثقافية والأدبية، فهو أدب الأطفال واليافعين، انه الجنس الذي يقبع في الظل على الرغم من أهميته في التربية الاجتماعية، والوعي الثقافي، وصقل الذائقة الجمالية، فضلا أن التعود على القراءة منذ المراحل العمرية المبكرة من العمر يعزز فرص المواظبة على القراءة كعادة مفيدة مفتقدة في مجتمعاتنا ذات النمط الاستهلاكي.
لهذا يجب متابعة الأدباء، لاسيما الشباب منهم، الذين يكتبون للفئات العمرية المحددة، لتطوير هذا الجنس ورفده بمواهب جديدة للارتقاء به وتطويره، علنا نسهم في صنع جيل جديد قارئ.
أن مرحلة الطفولة المتأخرة، ما بين سبعة إلى 10 سنوات. وأخيراً، فترة المراهقة. ومن هنا يجب على الكاتب أن يراعي كل مرحلة عمرية، فيجيب على تساؤلاتها، ويراعي قدراتها الاستيعابية، ومن ثم يشبع حاجاتها.

وفي هذا الصدد،  أن مفهوم الكتابة للطفل، يعني أن الجمهور المستهدف من الكتابة، هو الأطفال؛ ولذلك لابد من مراعاة قواعد إبداعية خاصة بأسلوب الكتابة واللغة المستخدمة والأسلوب الإخراجي والألوان المستخدمة، الى جانب أحجام الصور، وغيرها الكثير، حتى يستطيع أن يوصل أفكاره إلى الأطفال، بسهولة.

أما عن المفهوم الثاني (كتابة الكبار عن الأطفال)، فهذا يعني أن محتوى الكتابة يتناول الطفل، ولكن الجمهور المستهدف من الكتابة، ليس بالضرورة الأطفال، ولكن في الغالب، يكون العمل مقدماً للمتعاملين مع الأطفال من الكبار، كالأبوين والمعلمين والأدباء والفنانين والإعلاميين، وسواهم.

إن الإشكالية الثانية التي تواجه أدب الطفل وكتابات الكبار حول الأطفال، تكمن في جوهر التساؤل: ماذا نكتب للكبار عن الأطفال؟

ونحن الآن أصبحنا في عالم معقد ومتداخل، ونجد أن الأبوين فيه، ليسا من يمثل قدوة الأبناء، ولم يعد الأدب الرسمي، ومعه طرق الوعظ والإرشاد التقليدية، الطرق المثلى لتوجيه الأطفال.. ولابد من أن نعي أنه هناك نوعان من الكتابات التي تُكتب للكبار عن الأطفال. الأول هو الكتب المقدمة للكبار عن عالم الطفولة من أساليب التربية ومراحل النمو الجسدي والنفسي للطفل والأساليب العلمية للتعامل مع الأطفال.

بينما النوع الثاني هو كتابات التربية “الوالدية”؛ أي تربية الآباء على كيفية التعامل مع الطفل، من خلال قصص مقدمة للكبار، توعيهم بما يدور في عالم الأطفال، وتشرح لهم كيف تتسبب مشكلات الكبار في إحداث أخرى مماثلة للصغار، من دون أن يشعروا، وأيضاً كيفيه بناء بيئة سوية، تؤثر إيجابياً في نمو الطفل”.

حيث يبين الكاتب عبد التواب يوسف، في حديثه حول القضية، أنه في حال كتب الكبار حول الأطفال، فذاك موضوع في غاية الأهمية، لأن الأطفال في هذا العصر، مختلفون تماما عن نظرائهم في العصور السابقة؛ نظرا إلى التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعايشه الأطفال، حالياً. فلم يعد يجوز أن يربي الآباء أبناءهم، كما تربوا هم على أيدي آبائهم، ولذلك لابد أن تكون الكتابات مراعية هذا الجانب تماما. ويتابع: “كتبت العديد من المؤلفات عن الأطفال وللأطفال، ومنها: “دليل الآباء الأذكياء في تربية الأبناء” – عام 1980″.

فيما يركز متخصصون عديدون، على أن أدب الطفل بشكل عام، يحوز سمات ومقومات متمايزة، إذ يتوقف على الموهبة، وبذا فإن كاتب الطفل لا يتم صناعته بل إنه وليد موهبة حقيقية، ومن دون الموهبة لن يوجد أدب أطفال، كما يجب في من يكتب للطفل، أن يكون محباً للأطفال، وأن يكون قارئاً جيدا. وأيضاً يكون لديه قاعدة واسعة من الثقافة والمعرفة، وملما بكل ما هو جديد في العالم، بشكل عام.

كما يشدد الكاتب عبد التواب يوسف، على تعلقه بالكتابة للأطفال، موضحا أنه رغم تقدمه في السن، مستمر في الكتابة حول الطفل، إيماناً منه بأهمية الكتاب في غرس الوعي لدى الآباء، عن كل ما يدور في عالم أطفالهم، وكذلك المساهمة في تربية الأبناء وتنشئتهم على القيم والمثل العليا.

مقالات ذات صله