رمضان والشاعر الجوعان ||خالد القشطيني

اذا كان الشعراء يشكون من الفقر و الجوع، فقد وجدوا في رمضان المبارك خير مناسبة لبث همومهم و إطلاق العنان لظرفهم و فكاهاتهم. هناك درر كثيرة من ادبهم فيما تركوه لنا. ولكنني وجدت من أظرفها ما قاله الشاعر الشيخ علي الجواهري في قصيدته الشهيرة “رمضان والإفلاس” التي ارتجلها عام 1930 في احدى الجلسات الرمضانية في النجف الأشرف. وضمنها الكثير من الألفاظ العامية على عادة اهل الفكاهة والسخرية. بدأها فقال:

      ســمعا بياني   ايها  الثقلان       ما يصنع الأنسان في رمضان ؟

      إني ومن خلق الأنام لحـائر       في عيشــتي وفي دياني

      لم الق الا في السحور فطوره     فمتى تظن ســحوره يلقاني؟

      تا الله ما ذقت (الكباب) وما رأت  عيناي شكل (حلاوة وفران)

      اما الدجاج فما سـمعت بذكره     واخاله لفظا بغير معانـــي

      وكذلك (السبزي) طيب ريحه     ما شـمه انفي بطول زماني

      السبزي هو السبانغ المطبوخ باللحم، وهي اكلة نجفية مشهورة. ويمضي الشاعر فيشكو همه في ليلة القدر:

      في ليلة القدر (المذبذب) اكلها     حتى الكلاب تذوق لحم الضان

      و انا بها طاو، ابيت وإنما      من جوعه غنى بها ” مصراني”

      وهذه اشارة الى بيت شهير آخر في المناسبة اياها:

      فبت والأرض فراشي وقد         غنت ” قفا نبك” مصاريني!

      وقد سمعنا بشاعر آخر يشكو هموم الفقر في رمضان فيجعلها عذرا لفطره:

      اعدت سراة القوم للصوم عدة

                        وجاءت بما يغنيهم طيلة الشهر

      وكان بمستعص علي شراؤه

                        فخير شـفيع لي بإفطاره فقري

      وانفجر الشاعر ابو عيسى بن هرون الرشيد في لمعة من لمعات ظرفه و دعاباته فقال:

      دهاني شهر الصوم لا كان من شهر          ولا صمت شهرا بعده آخر الدهر!

      ولو كان يعدينــي الإمام بقدره          على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر

      والظاهر ان الله تعالى قد استجاب لدعوته فأصابه بالصرع مرات متتالية كل يوم مما منعه من الصوم ما بقي من حياته، فكان آخر شهر صامه ما صام شهرا بعده آخر الدهر. وهذا ظريف آخر يشكو هموم جوعه في رمضان:

      الصوم قيد مني كل جارحة

                        أصم سمعي وغشّى نعمة النظر

      متى يزف هلال العيد لي خبرا

                        به اعود سويّ السمع والبصر؟

      وعند حلول شهر رمضان الشريف وإطلالة هلاله، كتب الشيخ صالح الكواز، وهو من اكثر الشعراء مزاحا و ظرفا، يشكو فقره في هذا الشهر المجيد الى العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني في ابيات يقول فيها:

      لقد صام كيسي صوم الوصال

                        فلا من حرام ولا من حلال

      أترضى بأن يغتدي صائما

                        وانت الجدير برؤيا الهلال؟

      وقيل لشاعر طفيلي، أي سورة من القرآن تعجبك فقال “سورة المائدة”. فسألوه و أي آية منها تهزك اكثر من غيرها فقال: “ذرهم يأكلوا و يتمتعوا”. قالوا ثم ماذا ؟ قال ” آتنا غداءنا”. قالوا و بعدها ؟ قال” ادخلوها بسلام آمنين”. قالوا ثم ماذا ؟ قال “و ما هم منها بمخرجين”.

مقالات ذات صله