رغم ان بعضهم ذو قناعات ثابتة… فهل الأزواج أكثر تذمر من الزوجات؟

 

بغداد_ متابعة

بعد إلحاح شديد وتوسلات رجولية خالصة من قبل بعض الأصدقاء الأعزاء ممن يجيدون فن المراوغة والمناورة وممارسة التمريرات البينية ذات الشق الهجومي على أمل ان تفلح محاولاتهم تلك في تامين خط الهجوم والابتعاد عن خط الدفاع، وما تبقى هو الرهان على الإيقاع السريع والتكتيك والتكنيك العالي، عل وعسى ان نستثمر تلك الخواص المهارية بالاتجاه المعاكس وبأسلوب صحفي فطن لنستفهم من الرجال قبل النساء أسباب تذمرهم وامتعاضهم وحنينهم الى ايام العزوبية واليكم ما قاله معاشر الرجال بخصوص مسالة الزواج.

ابو شيماء متزوج منذ اربعة عشر عاما بالتمام والكمال وهو كعادته يحلل الأشياء من منظور فلسفي خصوصا عندما يقول بان للتذمر أسبابه المشروعة لاسيما وان لائحة الطلبات والشروط والشعارات العالية تتسع باتساع الوقت ولا هوادة ولا رحمة فأينما يولي الرجل هناك ثمة أمور بانتظاره وهي غير قابلة للمساومة والتأجيل ولا تخضع للمناقشة وإذا ما عجز الشخص المعني عن تحقيقها فحينها لا تخمد نار اللوم والعتب ويبدأ مشوار المقارنة، وان فلانة وفلانة حظها يزار، وان عليه ان يكون مثل فلان وفلان فهم سعداء حيث يوجد لديهم بيت دبل فاليوم وأثاث فاخرة وثلاجة ومجمدة ومكيف وسبلت وسيارة، وكل سنة يسافرون فما بالك انت لا توفر تلك الحاجات وعند ذاك فما على الرجل الا الاستسلام لأدوات اليأس والتعاسة وهذا اضعف الايمان واهون الشرور.

علي راجي في العقد الرابع من عمره اعزب ولا ينوي الزواج بتاتا لانه مرتاح حسب ما يدعي هو وان تجارب المتزوجين هي من دفعة به الى اتخاذ هذا الموقف العقلاني وان الامور بمجملها حسب ما يظن تخضع للحسابات الدقيقة واذا ما اردنا ان ننشىء بيت على سبيل المثال فما علينا الا ان نضع الخطط والبرامج الهندسية كي نضمن ساعتها سلامة موقفنا العمراني والحال لا يختلف كثيرا عند قضية الزواج وان توفر عناصر الانسجام والتفاهم والحب المتبادل والمستوى الثقافي ولا ننسى القاعدة الاهم الابرز في مثل هكذا ظرف وهي الاستقرار المادي الذي هو اساس نجاح تلك التجربة وعنوان وجودها وديمومتها واذا ما تخلي الرجل عن تلك الميزه فالله يعلم ماذا ينتظره غدا ولن تجدي نفعا كل ادوات الاطمئنان والسكينة لان حدود الصبر لا تحتمل الفاقه والتعثر الاقتصادي لان عش الزوجية يتبعثر قطعة قطعة تحت وطئة متطلبات الحياة وفي الاستمرارية يتلاشى صوت الكلمات وسحر المعاني الجميلة وان الاشياء الجمالية والكمالية هي من تحرك الاحاسيس وتسكن فورة الغضب الانثوي المتلهف لتلبية كل الامنيات المشروعة وغير المشروعية وما عليك في تلك الاوقات العصيبة والمحرجة الا ان تحفظ كلمة واحدة فقط وهي نعم وانى في غنى عن تلبية مطالب الاخرين لانني لا استطيع ان اوفر لنفسي جزءا منها.

أحمد صكب شاعر واعلامي ومتزوج على الطريقة القديمة ويمتلك رؤية ناضجة وواعية الا انه صريح جدا حينما يقول واهم من يعتقد بان المؤسسة الاسرية كيان شفاف ورقيق الا انه في المقابل ذو اهمية قصوى لاسيما هو يعني الاستقرار والهدوء ولولا تلك الحقيقة لما حرصت الاديان السماوية على الالتفات الى تلك الناحية على اعتبارها النواة الاساسية للمجتمع ويعالج الكبت النفسي والجسدي وينمي العلاقات الاجتماعية الا ان هذا المعنى لا يعفي طرفي المعادلة من مسؤولية البحث عن الخيار الانسب والامثل شريطة ان تكون المهمة مشتركة ما بين الذكر والانثى وان يدرس الموضوع دراسة متانية بعيدا عن الضغوط العاطفي والنفسي والاجتماعية وان توضع في الحسبان موازين الوضع المادي والثفافي وحتى السكن والاقامة كي لا نكون مضطرين الى اعادة الحسابات من جديد وان تطراء امور غير محسوبة ومن شانها ان تعكر صفو العلاقة الاسرية وهذا على ما اعتقد هو الرهان الصحيح على مستقبل زاهر وحياة هانئة.

نزار جاهل في الثلاثين من العمر وهو من اسرة محافظة ومتدينة وذو قناعات ثابته بان الزواج ضروره ملحة انسانيا وحياتيا واجتماعيا وعقائديا لاسيما والكل يعلم بان الزواج سنه نبويه واكمال لنصف الدين الا ان ما يعنينا الان هو كيفية معالجة الامور بطريقة عصرية وان نجافي الأفكار القديمة والموروثة وبما يتفق مع بنود القاعدة الشرعية جملة وتفصيلا خصوصا اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار حرية الاختيار سواء كان على مستوى الولد او البنت وان نغادر قافية الفكرة القائلة بأن ابن العم لابنة العم وابن الخال لابنة العمة وان فلان قريب فلانة وهكذا دواليك حتى تستمر مسيرة الشحن الفئوي لتشمل العشيرة والقرية والمدينة والمحافظة فاصل فكرة الزواج هو الانسجام والتوافق الفكري والثقافي والمادي وان لا نعتمد على الصيغ الجاهزة لان الأزمان تغيرت والتقاليد هي الاخرى تغيرت بحكم الثقافات المدنية وإذا لم تحقق ذلك المسعى فالعزوبية أفضل مليون مره لانك ربما تعاني من مشكله واحده فقط ولكن في الزيجات غير المستقرة تعاني من مئات المشاكل والازمات والنفسية والاجتماعية.

الدكتور فاهم عزيز مختص في علوم الاسرة اجابنا مشكورا بان اصل الفكرة معقود على التطلعات الانسانية التي لا يستقر لها حال عند حدود معينة بل دائمة التذمر والشكوى من الواقع وضريبة تلك الاحتجاجات هي التعاسة الابدية وان أعراض تلك الحالة منتشرة لدى النساء أكثر من الرجال وان رقعة التنافس والغيرة ليست وليدة التو واللحظة وليس لها مقام محدد بل هي امتداد جيني متأصل ببنات حواء سواء كانت في الشرق او الغرب وهذا بطبيعة الحال له انعكاسات مضره بالأسرة وبالمجتمع على حد سواء لاسيما وان رباط الزوجية أساسه التعاون والتكاتف والتوحد وفي خلاف تلك الحقيقة يمسي أنانية وحب للذات على حساب الطرف الآخر وهذا ما تؤكده مسيرة الضغط النفسي الذي تمارسه بعض النساء ضد الرجال من خلال برنامج اللالحاح المستمر وربما يستفيق الرجل المتزوج في لحظة ما ويتمنى العودة الى ايام العزوبية حيث في تلك الفترة لا توجد منغصات ومطالب وشد عصبي وحرقه وان اعراض ذلك المرض الاجتماعي يكاد ان يتسع شيئا فشيئا وقد ينذر المجتمع بعصيان رجولي كما هو الحال في الغرب وساعتها يعلم الله ما هي عواقب تلك الحالة.

 

مقالات ذات صله