رغم المواقف الخطيرة … “التفحيط” ظاهرة شبابية تقودهم الى الموت المجاني

بغداد_ فاطمة عدنان

رغم خطورة ما قد ينطوي عليها ظاهرة “التفحيط” كونها موضة شبابية انتشرت بين المراهقين من اجل استعراض عضلاتهم امام الاخرين معتقدين ان يهذه الطريقة يبرزون مواهبهم بلا مبالاة عجيبة بأرواحهم , ولم يكتفون بهذا القدر وانما علموا على انشاء أماكن خاصة بهم لممارسة الموت بشكل عبثي ومجاني بدون رقيب ولا حسيب.

وقد تجد مع الأسف من يحاول تبرير هذه الأعمال باعتبارها هواية رياضية، وطيش شباب وشجاعة ومهارة عالية وقدرة تحمل، وقد يكون في ذلك بعض من الحقيقة، لكن أحداً لا يمكنه القول بأنّ الرياضات الخطرة، يعني تركها على الغارب بدون ضوابط أو قواعد محددة، تمنع وقوع الكواراث أو على الأقل تحد قدر الإمكان من حدوثها، ولنأخذ مثلاً رياضة التزلج على الجليد، أو صعود الجبال والرالي أو ما شابه، كلها وجدت في العالم المتحضر من يهتم بها ويضع لها قواد الأمان، وضوابط وأنظمة وقوانين قدر الإمكان، ولم تترك هكذا سدى، لتتحول هذه الرياضات الى مجرد احتفالات موت جماعي بالمجان على الطرقات، والحقيقة التي لابد من التوقف عندها ونحن نناقش مشكلة التفحيط، وهي أن مناقشة هذه المشكلة يتطلب البحث عن الأسباب والدوافع التي تقود هذا الشاب أو ذاك لدفع حياته ثمنا لهواية مجنونة وتظهر أعمال الشباب الفتيه هدراً.

يقول أحد المفحطين التائبين والمشهورين الذي قضى سنوات عدة من عمره في ممارسة التفحيط: “بدأت التفحيط وعمري 17 عاماً ، وكانت البداية بالحضور لساحات التفحيط والتجمهر والتعزيز والتصوير، ليتطور معي الأمر بإنشاء منتدى عبر الإنترنت خاص بهواية التفحيط بلغ عدد أعضائه نحو 70 ألف عضو، معظمهم مفحطون أو من جمهور التفحيط، قبل أن يلهمني الله الرشد والتوبة بعد تعرضي لحادث مروع نجوت منه باعجوبة”.

كما يشير “احمد عودة” إلى أنّ التفحيط عدة أقسام (السباق، التفحيط، البهلوان، التطعيس)، قائلاً: “أنا اقود سيارتي بسرعة 180 كم في الساعة وأجلس في المرتبة الخلفية أو بجانب كرسي السائق وأترك سيارتي تسير بهذة السرعة لوحدها في الطريق السريع، وأحاول أشد الأنتباه والانتباه، وهذه مهارتي وبراعتي بهذا الأسلوب”، مضيفاً أنّ كثير من الشباب يستأجر السيارة ويفحط عليها، وهؤلاء الشباب الذين يفحطون لهم أسماء مستعارة وأرقام هواتف تتغير دائما، والنصيحة بعدم شراء السيارات المستأجرة التي تستخدم في التفحيط لأننا تركناها خرابا يباباً.

في حين يبرر خالد علي سبب هذه الظاهرة ، فيقول: “نحن في مجتمع لا يرحم، ومؤسسات لا تأبه بمسؤولياتها، فنحن شباب ولدينا طاقات، فأهلنا لا يعلمون كيف نخرج وإلى أين ومتى، وكيف نحصل على السيارات، فقط يريدوننا أن نأتي بالراتب أو نأتيهم على نعوش، أما ممارساتنا وحياتنا اليومية كيف نأكل ونخرج ومع من نجلس فهذا كله يحدث في غياب تام عن رقابة الأهل، فنحن بشر لدينا مشاعر وأحاسيس ولدينا قوة وطاقات ولا نستطيع احتمال أنفسنا إلا بهذه الطريقة، صحيح أنه يوجد معنا مترفون ولكن لهم طرقهم الخاصة”.

 

هنا توجهنا إلى أبو مصطفى والد أحد المفحطين، قائلاً: “نعم ولدي شاطر وبارع ويتفنن بالتفحيط، ومن الماهرين بهذا التخصص، وكان يدرس بالخارج على حسابي الخاص وقد فشل بدراسته واستدرج الى (جوقة) المفحطين وأصبح من الماهرين، وحين اكتشفتُ أمره وضغطت عليه أكثر من اللازم، هددنا بأنه سوف يتخذ مسار آخر في حياته ، وهنا تراجعت عن وعيدي وتهديدي وضغطي عليه، وفضلت التفحيط على ماكان يرغب، لأن بالتفحيط مضرة على نفسه والشارع، أما إذا سلك منهجه الأعمى فسوف يضر الوطن والمجتمع، ففضلت أهون الأمرين”.

ومن جانبه يقول عمار علي أن “التفحيط مازال يغرينا كشباب؛ نظراً لما فيه من متعة وحماس، ويستدرك: التفحيط نوع من أنواع تضييع الوقت والهواية رغم المواقف الخطيرة والحوادث الشنيعة وموت الشباب الذي قد يحدث بسببه، ويضيف: من أكثر المواقف التي تضحكنا أثناء التفحيط انطفاء المحرك خلال عملية التفحيط، مما يودي الى شماتة وضحك وسخرية جميع المتجمهرين”.
وعلى العكس، يرى  إبراهيم حسن أن التفحيط داء يغزو الشباب ويقضي عليهم، فهم يعتقدون بأنه متعة، إلا أن في باطنه الجحيم والفساد وزعزعة أمن السائقين وإقفال الطرق أحياناً، إضافة إلى حوادث الأبرياء الذين ذهبوا ضحايا مرورهم بطرق المفحطين، فالتفحيط للأسف يتوارث لدى الشباب، وينتقل من فئة عمرية إلى فئات عمرية أخرى دون حل، كما يرى أن الحل هو إيقاف المفحطين وإجبارهم على الأعمال التطوعية الخدمية والأعمال المجتمعية، والتي تساهم في تطويرهم وإعطائهم قيمة مهمة في مجتمعهم.
وتقول منال خالد “ربة منزل”: أنا طبعاً ضد التفحيط؛ لأنه هدر لأرواح الناس الأبرياء وهدر للممتلكات وإهلاك للنفس بسبب السرعة والاندفاع والحماس، وللأسف يظن أبناؤنا أن الموضوع رجولة وبطولة، لكنه مهلكة وطيش، وتضيف: من المواقف المضحكة المخيفة التي سمعتها عن التفحيط عن شاب نعرفه صغير بالعمر وقد زوجه أهله حتى يصبح عاقلاً، لكنه في بداية زواجه كان يأخذ زوجته ويقوم بالتفحيط وهي بجانبه حتى هداه الله وترك التفحيط.
أما الموظف عقيل عباس فيرى أن نسبة الشباب المهووسين بالتفحيط قد قلت نسبياً، وأن النسبة الأخرى التي مازالت تفحط في الشوارع تقوم بذلك من باب التهور وأن كل ممنوع مرغوب، فهؤلاء الشباب يريدون إثبات رجولتهم من خلال الإقبال على الشيء الخطير رغبة في لفت النظر إليهم، وذلك من وجهة نظري الشخصية بسبب الفراغ وعدم وجود أماكن ترفيهية تجذبهم.

كما يشرح الجانب النفسي والسلوكي لدى ممارس التفحيط الأخصائي النفسي محمد أحمد ؛ حيث قال موضحاً الأسباب: “أسباب ممارسة التفحيط لدى بعض الشباب متنوعة، منها ما هو نفسي ومنها ما هو اجتماعي ومنها أسباب أخرى مختلفة”.

وتابع: “الأسباب النفسية منها عقدة النقص التي يشعر بها المفحط، ويرغب بتعويضها عبر ممارسته لها، أيضاً اهتزاز الثقة بالنفس وضعف السلوك التوكيدي، أو عنف تعرض له في صغره، ومنهم من يعاني من فقدان العاطفة والحنان الذي يحاول تعويضه بهواية التفحيط.

ويستطرد: “أما الجانب الاجتماعي، فالإعلام يُظهر المفحط على أنه ذو شخصية جميلة سواء كان ذلك بالأفلام الأجنبية أو العربية، والقنوات الفضائية تعتني به، والشباب يهتمون ويثنون، ويتناولون مقاطع فيديو له عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل اجتماعية أخرى”.

وواصل: “هناك أسباب أخرى كأسباب جنسية للحصول على ممارسات شاذة، وأسباب تتعلق بالمخدرات، وأسباب مادية كحصول المفحط على مبلغ مراهنة ونحوه”

واتفق الجميع على أنّ هذه الممارسات هواية؛ هدفها لفت الانتباه وإثبات قدراتهم أمام أنفسهم وأقرانهم، وكانوا حذرين من اكتشاف أمرهم، وفضولاً منهم بنشر قدراتهم ومهاراتهم بشكل ملفت للانتباه ولكن بدون أيضاح التفاصيل عن حياتهم الخاصة، مؤكدين أنهم يحملون أسماء مستعارة وأرقام جوالات تتغير كل أسبوع، والبعض منهم له علاقات سلوكية منحرفة مع بعضهم البعض حسب قولهم الذي تفاجئنا به.

 

مقالات ذات صله