رشيد حميد السراي: كل الخيارات الاقتصادية مطروحة في مواجهة تركيا

أثار دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية جدلا واسعا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، وصدرت العديد من ردود الأفعال والمقترحات لمواجهة ذلك الاعتداء السافر والغامض الأسباب، ومن ضمنها خيار المقاطعة الاقتصادية، فهل هو ممكن؟ وهل هو مفيد؟
ويرى السيد رشيد حميد السراي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس محافظة ذي قار ان جوانب العلاقة الاقتصادية بين تركيا والعراق تتمثل بعدة اتجاهات اقتصادية فحجم التبادل التجاري بين العرب وتركيا بحدود 60 مليار دولار، منها ما بين 10 إلى 13 مليار دولار هي مقدار حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق، أي ما نسبته (16-21%)، وبحسب كتاب حقائق العالم (The World Factbook) فإن العراق في سنة 2014 يعد المستورد الثاني للصادرات التركية وبنسبة 6،9% بعد ألمانيا التي كانت نسبتها 9،6%، وتبلغ قيمه هذه الصادرات – حصة العراق منها – أكثر من 12 مليار دولار، وقد حافظ العراق على هذا الموقع منذ عدة سنوات حيث جاء ثانياً بعد ألمانيا أيضاً وبنسبة 7،1% في سنة 2012.ومن نسبة الاستيراد نعرف أن ميزان التبادل التجاري بين تركيا والعراق يكاد يكون بنسبة 100% لصالح تركيا لأن العراق يستورد منها فقط ولا يصدر لها شيء تقريباً.

الشركات التركية العاملة في العراق
ويضيف السراي انه توجد العديد من الشركات التركية العاملة في العراق، وفي مجالات مختلفة، بعضها في مجال تنفيذ المشاريع مع المحافظات أو الوزارات، وبعضها مع مجال الاستثمار، وبعضها مع الشركات النفطية، وبعضها بشراكات مع القطاع الخاص العراقي، ولكن للأسف لايوجد احصائيات دقيقة بشأن اعدادها ونشاطاتها ولا حجم أعمالها في العراق بشكل كامل، ولكنها بلا شك تمثل نشاطاً مهماً تحرص الحكومة التركية على استمراره وخاصة في شمال العراق حيث الأهمية الكبرى لتركيا في توجهها نحو الشرق الأوسط بحسب خبراء، كما وفقاً لبعض الاحصائيات في تقدير حجم عمل الشركات التركية في شمال العراق حيث ارتفع عدد هذه الشركات من 490 شركة سنة 2009 إلى 1020 في سنة 2011، وفقاً لوزير الصناعة في إقليم كردستان سنان جلبي . ويمكن، وفقاً لكلام الوزير، حيث يتم تأسيس 25 شركة تركية شهرياً في الإقليم، تقدير عدد الشركات في سنة 2014 بـ1920 شركة. ووفقاً للوزير نفسه فإن حصة الشركات التركية بين الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم تبلغ 52.7%.

رجال الأعمال العراقيون في تركيا
ويؤكد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس محافظة ذي قار ان هناك عدداً كبيراً من رجال الأعمال والنشاطات التجارية العراقية تتواجد في تركيا، وهذا عنصر إيجابي وسلبي، إذ قد يمكن استخدامه في الضغط على الحكومة التركية، وقد يمكن استخدامه في الضغط على الحكومة العراقية ! ويتحكم في ذلك مدى وطنية رجال الأعمال هؤلاء وعلاقتهم بتركيا وعلاقتهم ببعض الساسة العراقيين بشكل مباشر أو غير مباشر.

السياحة
وبحسب وزارة الثقافة والسياحة التركية بلغ عدد السواح العراقيين في تركيا لسنة 2014 (857،246) أي ما نسبته – وبحسب نفس المصدر – 2،33% من عدد السواح الكلي الداخل لتركيا في نفس السنة والبالغ عددهم 900 الف سائح علماً إن عدد السواح العراقيين تضاعف تقريباً خلال سنتين أي من سنة 2012 إلى سنة 2014. وتأثير عدد السواح العراقيين في تركيا فإن عددهم يساوي تقريباً عدد كل السواح من أفريقيا في تركيا، ويساوي تقريباً نصف عدد السواح من روسيا، وتقريباً ثلاثة أضعاف عدد السواح من السعودية.ويقول معهد الإحصاءات التركي إن إيرادات السياحة التركية زادت 3.4 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من العام إلى 4.81 مليار دولار. وإيرادات السياحة مصدر مهم للعملة الصعبة لتركيا، وكانت إيرادات السياحة زادت 11.4 بالمئة في 2013 إلى 32.3 مليار دولار. وإذا علمنا إن معدل ما تستفيد به الحكومة التركية من السائح هو 679 دولار فإن ما تستفيد به الحكومة التركية من السواح العراقيين هو بحدود (600 مليون دولار) سنوياً، أما ما يصرفه السائح العراقي لكل تكاليف السفرة فهو بحدود المليار دولار سنوياً.أما السواح الأتراك في العراق فلا توجد احصائيات بشأنهم علماً إن اعدادهم ازدادت في الآونة الأخيرة بالنسبة لزوار العتبات المقدسة بالذات والعاملين في الشركات التركية العاملة في العراق. هذا وقد شهد قطاع السياحة في تركيا تراجعاً منذ بدء الاعمال العسكرية في تركيا والعراق ضد داعش الارهابي .
تصدير النفط
ويصدر العراق ما نسبته 80% من نفطه عبر مضيق هرمز و20% عبر تركيا بحسب تصريح فرهاد الأتروشي ، عضو لجنة النفط والطاقة النيابية. وما يصدره العراق عبر تركيا هو عبر الخط العراقي التركي الذي أنشيء سنة 1977 وتم توسيعه عدة مرات، وهو بطول 1048 كم وبطاقة نهائية تصل لـ(1،75 مليون برميل يومياً). وحالياً يصدر منه نفط كركوك، وصولاً إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط ثم إلى أوربا في الغالب.

ووفقاً لجداول وزارة النفط العراقية لشهر تشرين الثاني 2015 فإن التصدير من نفط كركوك كان نسبته صفر% وهو الاقرب للتصدير عبر الاراضي التركية كما إنه كان من بين الشركات الـ32 المشترية للنفط العراقي شركة (TP BADRA) التركية.
علماً إن الحكومة العراقية كانت تخطط ومنذ فترة – في بدايات سنة 2014- وعلى إثر اتفاق التصدير النفطي بين كردستان وتركيا بدون موافقة الحكومة العراقية، تخطط لإيقاف تصدير النفط العراقي عبر تركيا واستبداله بخط أنابيب عبر سوريا بحسب ما نشرت صحيفة “يني شفق” التركية. كما أن خط تصدير النفط عبر الأردن ممكن أن يكون بديلاً ناجحاً عن الخط التركي، ولكن الخط عبر سوريا هو الأفضل لكون الأخير بديل مناسب عن الخط التركي للتصدير لأسواق أوربا. ويصدر العراق عبر تركيا أكثر من 140 ألف برميل يومياً وهو ما يعادل أكثر من ربع (25%) ما يتم تصدير من نفط عبر تركيا إلى دول العالم.
انتاج تركيا من النفط في اراضيها بحدود 53 الف برميل يومياً، وتستورد تركيا نحو 200 ألف برميل يومياً من النفط من إيران، وهو ما يغطي 30% من استهلاكها المحلي اليومي الذي هو بحدود 773 ألف برميل يومياً، وهي تفضل النفط الإيراني وتبحث عن النفط بأقل الأسعار الممكنة، علماً أن أماكن تواجد النفط المتوقعة في تركيا قريبة من الحدود العراقية والسورية!

تهريب النفط الى تركيا
يسيطر تنظيم داعش الارهابي حالياً على عدد كبير من الآبار في العراق وسوريا، كما إنه استولى على عدد من المعدات من بعض الحقول ودخل – بحسب خبراء – مرحلة الانتاج والتصدير عبر مهربين ووسطاء من تركيا. تقول روسيا إن للحكومة التركية- بل لعائلة أردوغان ولأبنه بالذات – يد فيها.
حجم ما ينتجه داعش الارهابي وبكم يبيع وكم يستفاد محل جدل وتخمينات، اما بالنسبة للإنتاج تتراوح ما بين 30- إلى 200 ألف برميل يومياً، وبأسعار تتراوح ما بين 10 إلى 34 دولار للبرميل وإن كان الأرجح إن سعره لا يتجاوز الـ 18 دولار، وبفائدة تصل ما بين 1،2 إلى 4 مليون دولار يوميا وتعد هذه الأموال حالياً المصدر الرئيس لتمويل الارهاب !
وقد فشل التحالف الدولي بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في عرقلة تهريب النفط من قبل داعش الارهابي والذي يتم في الغالب عبر صهاريج عبر تركيا في حين تمكن الروس من عرقلة ذلك بشكل واضح!
وتشير بعض المصادر إلى أن ارهابي داعش ينقب عن النفط عبر فريق من الخبراء! وإنه يهرب النفط عبر شاحنات يصل عددها إلى أكثر من 1200 شاحنة من مدينة نينوى في العراق عبر مدينة زاخو، الواقعة ضمن حدود إقليم كردستان، إلى تركيا وتحديداً بلدة (سلوب) التركية حيث يتم بيعه في مزاد يومي!
وبحسب ما تم استعراضه يرى رشيد حميد السراي رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس محافظة ذي قار ان خيارات المواجهة الاقتصادية مع تركيا يمكن أن تكون:

1- مقاطعة السلع الداخلة في المشاريع كمرحلة أولى، ثم بعد توفير البدائل الاستيرادية دون تأثير على أسعار المواد في السوق يمكن أن تتم مقاطعة المنتجات التركية كافة وبهذا نحرم تركيا من إيرادات تصل لـ 13 مليار دولار بهذه الخطوة فقط.
2- منع الشركات التركية من العمل في العراق- خاصة في كردستان وإن كان هذا صعباً- وبهذا نحرم تركيا من إيرادات كبيرة لموازنتها ومن الدخول لأسواق الشرق الأوسط عبر العراق، مع أخذ الوضع الاقتصادي للبلد وحسم الاعمال الجارية بما يخدم البلد بنظر الاعتبار.

3- توجيه رجال الأعمال العراقيين – عبر التفاهم أو عبر ادوات ضغط – من إنهاء اعمالهم في تركيا والبحث عن بدائل وإن كان توفير بيئة ملائمة لهم في العراق مع حوافز تشجيعية هو الأفضل أكيداً.
4- أيقاف السياحة من وإلى تركيا كلياً، وبذلك نحرم تركيا من إيرادات قد تصل لمليار دولار سنوياً فضلاً عن التأثير الإعلامي والذي قد يبرك سياحتها كثيراً، خاصة إذا تزامن ذلك مع الجهد الروسي بهذا الاتجاه. ويمكن أن تكون جورجيا وبعض بلدان أوربا الشرقية وإيران بديلاً مناسباً عن تركيا كوجهة سياحية للعراقيين.
5- إيقاف تصدير النفط عبر تركيا كلياً، وبذلك نحرم تركيا من الاستفادة من خطوط نقل النفط لديها بنسبة تتجاوز الربع، مع تكثيف الجهود لمنع المناورة من قبل كردستان بشأن هذا الموضوع.
6- دعم الجهد الروسي العسكري وتحويل مركز المعلومات الرباعي إلى حلف لمواجهة داعش الارهابي ، وبذلك يمكن توجيه ضربات موجعة-وربما شل تام- لتهريب النفط من قبل داعش عبر تركيا، وبذلك نحرم تركيا من الاستفادة من هذا النفط.
7- يمكن أن تتم النقطة (5) و (6) بالتنسيق مع الجانب الروسي والإيراني في مجال التصدير والنقل للنفط والغاز وبذلك يتم توجيه ضربة قاسية جداً للاقتصاد التركي تجبر تركيا على إعادة النظر في تصرفاتها.

مقالات ذات صله