رسائل المشاهير الادب “ومن الحب ما قتل”

بغداد_ متابعة

تنطبق عبارة “من الحب ما قتل” على علاقة الفيلسوف الفرنسي التوسير بزوجته “هيلين”، تلك العلاقة التي انتهت بجريمة قتل، حين أقدم التوسير على جريمة قتل زوجته الحبيبة. لكن هذه العلاقة الغامضة والمربكة في الوقت ذاته، تخللتها لحظات حب وغرام قوي بينهما، كتب لها ذات مرة قائلا: “هيلين.. تتفهمين جيداً لماذا أكتب إليك غالباً…أظن أنك عايشت ظروفاً ما وأحسست بذلك التراكم لبقايا الأشياء، هوامش الأشياء والأحاسيس والجروح والكسور التي لا تخص شخصاً بعينه، ولكن يتطلع إليها بنفس الدقة وبنفس الفاعلية باللقاء مع شخص ما وبمغامرة عميقة. ما أريد أن أقوله إن الأمر يبدو أعمق من أن تحسي به، ولست أنت السبب بذلك في الحقيقة، ولكن هذا لا يمنعني من القول إني مسحور بك. والذي أفهمه أنه بمقدورنا التمرد على الذات وضد الحياة نفسها.. أريد أن أغمرك يا حبيبتي الرقيقة من كل قلبي وبكل قواي اللينة”.

الاهتمام برسائل المشاهير لا يتوقف عند زمن معين، وإن كان في العصر الحالي يتم تحويل تلك الرسائل إلى مادة مربحة للبيع في المزاد، لكن في العصور الماضية تكتسب الرسالة أهميتها من مكانة الشخص الذي أرسلها. ومن المعروف مثلا أن رسائل حب القائد العسكري الفرنسي “نابليون بونابرت” التي كتبها لزوجته “جوزفين” حظيت باهتمام كبير ليس من الشعب الفرنسي فقط، بل من كل شعوب العالم، خاصة حين نقرأ “نابليون” القائد العسكري الجبار، يقول لمحبوبته: “لم أمض يوما واحدا دون أن أحبك، ولا ليلة واحدة دون أن أعانق طيفك.. ولا أشرب كوب شاي دون أن ألعن العظمة والطموح اللذين جعلاني بعيدا عنك، وعن روحك الوثابة”. أو حين يقول لها: “جوزفين لا تغسلي أعضاءك الحميمة فأنا قادم”.

أما ملك إنجلترا “هنري الثامن” – الذي اشتهر بقصة تنازله عن العرش من أجل السيدة الأميركية التي أحبها، وتدعى “ويليس سيمبسون” – فقد كتب لها في إحدى الرسائل يستعطفها ألا تطيل غيابها؛ قائلا: “أنا وقلبي ملك يديك، أتوسل ألا تجعلي غيابك يُنقص من جذور عواطفك نحوي؛ مما يضاعف آلامي وأحزاني، فغيابك وحده كاف ليعذبني”.

وفي العالم العربي يختلف الأمر كثيرا؛ لأن الرسائل لا تُباع في المزاد، ربما تكون طعاما للنيران مخافة الفضيحة، أو في حالة خلوها من الشبهات قد يحتفظ بها الأبناء أو الأحفاد، وربما يكون مصيرها بين دفتي كتاب، كما فعل الكاتب الصحفي سامي كمال الدين؛ حين وضع كتابا يحمل عنوان “رسائل المشاهير”، وضم بين دفتيه مجموعة من الرسائل والوثائق النادرة لعدد من أهم الشخصيات التي أثرت في تاريخ السياسة والفن والثقافة، وكل الرسائل موثقة بالصور.

مقالات ذات صله