رحلة في العصر العباسي وقصور بغداد التاريخية

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراثيات بغدادية كانت لنا محاضرة عن بعض قصور بغداد التاريخية في العهد العباسي وخاصة في النصف الاول من العهد العباسي ولو رجعنا الى هذه القصور نكون قد اخترنا خمسة منها هي قصر الخلد وقصر القوارير وقصر التاج والقصر الجعفري وقصر الثريا ويلاحظ ان هذه القصور ذهبت وذهب أثرها وزال بنيانها ولم يبق منها سوى ماهو موجود في كتب التاريخ

اما بالنسبة الى “قصر الخلد” فهو القصر الذي يكاد يكون اهم القصور التي ذكرها تاريخ بغداد لارتباطه باسم “المنصور” مؤسس بغداد ولكونه اول قصر بني في بغداد اذ بعد الفراغ من تخطيط بغداد واقامة سورها بنى هذا القصر على شاطئ دجلة الايمن اي في منطقة الكرخ وقريب من بداية جسر الجمهورية حاليا وبني حوله المنازل للوزراء والقادة في الدولة العباسية فصارت محلة واسعة عرفت بمحلة الخلد وتجاوره البساتين من جهة الغرب لذا كان عذبا طيب الهواء وجعل المنصور المسجد الجامع لبغداد ملاصقا لقصر الخلد وكان هذا القصر يسمى بقصر الذهب وكان احد الانهار الذي يجلب الماء لبغداد قريبا من هذا القصر والقصر الثاني هو قصر القوارير وهو قصر السيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد وابنة جعفر الاكبر ابن المنصور ووالدة الخليفة الامين وقد كان القصر محاطا بحديقة عظيمة فيها الكثير من الحيوانات والطيور والوحوش وكان طول بهو الاستقبال ثمانين ذراعا وبساط مرصع بالاحجار الكريمة واسطوانات من الابنوس المزين بالعاج والذهب وقد كتبت على الجدران آيات كريمات بخطوط ذهبية وليس

فيه مسمار واحد الا من الذهب والقصر الثالث قصر التاج وهي دار مشهورة من دور الخلافة في بغداد وابتدأ بناؤه زمن الخليفة المعتضد ٢٧٩ هج وأتمه ابنه المكتفي ٢٩٥ هج وكان مبنيا على خمسة عقود وعشرة اسطوانات لكل عقد وكل اسطوانة خمسة اذرع وقد وقعت عليه صاعقه حرقته واعاد الخليفة المقتفي٥٤٩ هج بناء القبة دون الاسطوانات وقام الخليفة المستضيء ٥٧٤ بوضع البناء على خط مستقيم والقصر الرابع هو القصر الجعفري الذي بناه جعفر بن يحي البرمكي في منطقة الشماسية الحالية قبل ان تكون النكبة بالبرامكة من قبل هارون الرشيد وكان هذا القصر يضرب به المثل في العمارة وحمل اليه كل غريب وعجيب من اثاث وغراس واشجار ودعا اصحابه الى زيارته بعد الفراغ منه حيث مدحه الحضور ولما سأله الرشيد عن هذا القصر قال بنيته للمأمون بن الرشيد فوهبه الرشيد جميع الاموال من خزائن الدولة وكان جعفر يتردد عليه ايام فرحته ومتنزهاته فكان من احب المواضع اليه واقطع بجانبه ميدانا لسباق الخيل واللعب بالصولجان وانشأ حديقة للحيوانات المختلفة واجرى عليه نهرا وابتنى قريبا منه منزلا للخاصة وفعلا بعد سنوات سكنه الخليفة المأمون بعد قتله اخيه الامين لذلك كان يسمى بالقصر المأموني وقد وهبه المأمون لزوجته بوران بنت وزيره الحسن بن سهل وقد اندرست آثاره عند غرق بغداد في احدى الفياضانات الجسيمة
والقصر الاخير هو قصر الثريا ومكانه في رصافة بغداد وكان بديع الصنعة بناه الخليفة المعتضد ٢٧٩ هج وقد وصفه ابن المعتز فقال؛
حللتَ الثريا خير دار ومنزل
فلا زال معمورا وبورك من قصر .

مقالات ذات صله