ربما تعالج مشكلات نفسية … الرجال يجتاحون مراكز التجميل ليظهروا في عمر أقل

 

بغداد_ فاطمة عدنان

في زمن اصبح كل شيء فيه مباح بات تردد الرجال على مراكز التجميل وحقن البوتكس والفلر امر طبيعي جدا , فقد اختلفت صورة رجل الأمس عن اليوم، فالأخير يكره الكرش ويحتقر نفسة امام الاخرين كون ” كرشه” يفسد عليه مظهره الخارجي.

حيث بيّنت دراسة جديدة ، أن الرجال يحبون القيام بإجراء عمليات التجميل أيضا مثل النساء تماماً، فالرجال اليوم لا يحبون كتل الدهون المتراكمة هنا وهناك على أجسامهم، كما لا يحبون الاحتفاظ بذلك الأنف الحاد أو الأذنان البارزتان.

ويؤكد مثنى عامر في العقد الرابع من العمر بأنه خضع لعمليات تجميل متعددة منها شفط الدهون وتصغير الأنف بالإضافة إلى زراعة الشعر وقد غير ذلك من شكله وأصبح أفضل أمام الآخرين .

من جهته يقول عباس عماد موظف في القطاع الخاص: لقد دفعني هوسي بأحد اللاعبين العالميين لإجراء عملية تجميل لأكون شبيه له وقد نجحت العملية مما جعلني أبدو أكثر ثقة وجمالاً.

أما علي عباس فيقول: قررت الخضوع لعمليات نحت لكامل جسمي لأن الدهون تتجمع على شكل تكتلات ليست بشكل متساوٍ ومتناسق والنحت يحدث تساوي وتناسق وحقيقة أصبحت أكثر ثقة بنفسي.

بدوره يؤكد د. امير حسن -أستاذ جراحة التجميل – بأن أبرز عمليات التجميل للشباب هي عمليات إزالة التثدي لدى الرجال (تضخم غدة الثدي) بالإضافة لعمليات شفط الدهون والتخلص من الترهلات بعد فقد الوزن والتكميم أيضاً هنالك ارتفاع في الإجراءات غير الجراحية مثل الليزر وزراعة وإزالة الشعر بالإضافة لحقن التعبئة والبوتكس ومن الطبيعي جداً تفاوت الأسعار بين العيادات وبحسب مؤهل الطبيب وخبرته.

وأضاف: للأسف هنالك من يقوم بإجراء عمليات شفط الدهون بدون أخذ الاحتياطات العامة في التعقيم والأغطية الجراحية من أجل تخفيض السعر، وقد يؤدي ذلك لتخفيض السعر بشكل كبير على حساب صحة المريض وقد يؤدي ذلك لمضاعفات خطيرة فالأطباء المؤهلون لا يتهاونون في مثل هذه الأشياء الأساسية وذلك من أجل سلامة المريض.

ومضى قائلاً: لا نملك إحصائيات دقيقة ولكن الملاحظ هو زيادة الإقبال من الجنسين على عمليات التجميل وقد ينسب ذلك بشكل جزئي لانتشار عمليات التكميم والتخلص من الوزن الزائد وما يتبع ذلك من حدوث ترهلات وتشوهات تستدعي تدخل جراح التجميل، يضاف إلى ذلك انتشار الوعي الصحي وانتشار أندية اللياقة الرياضية مما رفع من اهتمام الشباب بالمظهر، رغم أن الكثير من المراكز المنتشرة والمتخصصة في التجميل لا تقدم جراحين تجميل مؤهلين، فهنالك الكثير ممن يمارسون جراحة التجميل في المملكة داخل هذه العيادات دون الحصول على أدنى مؤهل والسبب في ذلك هو الكسب المادي والربحية بغض النظر عن سلامة المريض لذلك يجب التحقق من مؤهل الجراحين الذي يتم الدعاية لهم بطريقة لا تأخذ في الاعتبار شهرة الطبيب في مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهتها أوضحت سارة حكمت -أخصائية اجتماعية – سبب إقبال الكثير من الرجال على عمليات التجميل مشيرة إلى أن هناك أسباب طبية تتعلق بإصلاح التشوهات الخلقية أو الاضطرابات المكتسبة الناجمة عن الحوادث أو الحروق أما الاجتماعية فمحاولة الاندماج مع المتطلبات والمستجدات ومواكبة ما هو حديث ‏وقد تنعكس عمليات التجميل سلباً أو إيجاباً على نفسية الشخص فإما أن يشعره هذا الإجراء بأن نقصاً ما كان موجوداً لديه أو بقاء الشعور بهذا النقص لديه رغم تصحيحه.

كما تصدرت حقنة البوتكس، أكثر الإجراءات التي يمكن أن يخضع لها الرجال لتحسين مظهرهم، بحسب استطلاع إلكتروني قامت به الجمعية الأمريكية للجراحة التجميلية على الانترنت.

كما أظهر الاستطلاع أن ثلاثة أرباع الرجال تقريباً كان لهم موقف إيجابي تجاه الجراحة التجميلية. وشمل الاستطلاع 1,065 رجل، قال 74 بالمائة منهم بأنهم يوافقون على إجراء جراحة تجميلية لأنفسهم أو للآخرين، في حين رفض 11 بالمائة فقط إجراء جراحة تجميلية لأنفسهم أو للآخرين، وتردد 15بالمائة. وقد وجد الاستطلاع بأن الرجال الذين خضعت شريكتهم لجراحة تجميلية أبدوا موافقتهم خمس مرات أكثر من غيرهم لإجراء عمليات تجميل لأنفسهم.

من ناحية أخرى، كشف إحصاء أجراه طلاب قسم الاجتماع في الجامعة الأميركية التقنية ببيروت، عن أن 61% من الرجال يتذرعون بحجج كثيرة لإخفاء أعمارهم الحقيقية. وتبين أن 35% منهم يرفضون الإجابة عن هذا السؤال، فيما يعتبر 22% أن عمرهم الحقيقي هو شأن خاص بهم لا يحبذون التحدث عنه.
وتشير الدراسة إلى أن نسبة كبيرة من الشباب ما بين الـ 15 والـ 19 عاماً يحاولون دائماً زيادة بضع سنوات إلى أعمارهم الحقيقية لكسب ثقة الآخرين ولإحراز علاقات ناجحة مع الجنس الآخر، الأمر الذي يدفعهم إلى حلاقة ذقونهم باكراً والتدخين وإطلاق العنان لشعورهم الطويلة ليبدوا “مستقلين وأصحاب قرارات حرة”، فيما يلجأ بعض الرجال إلى إضفاء لمسات خاصة على الشكل الخارجي ليظهروا في عمر أقل، كصبغ الشعر الأبيض وإجراء عمليات شد وجه أو زراعة شعر.

هذا كما أظهرت دراسة أخرى أن عمليات تجميل الأنف تأتي في مقدمة عمليات التجميل التي يلجأ إليها الرجال، تليها عمليتا شد الوجه وشفط الدهون. وفي الآونة الأخيرة بات ترميم الأسنان وتصحيح الابتسامة من بين الاهتمامات الأساسية لدى الرجال للتسلح بابتسامة مشرقة تنسي الطرف الآخر الجالس معهم كل ما يتعلق بالعمر.

من جانبه، يقول البروفيسور عبد الحميد كريم استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحات الرأس وتجميل الأنف: عمليات جراحة التجميل لم تُوجد لتغيير الشكل للأحسن فقط، وإنما لعلاج مشكلات نفسية واجتماعية عند المريض، فنجري غالباً أبحاثاً مع الأطباء النفسيين، بحيث إن هذا الجانب النفسي مهم جداً في هذه العمليات، التجميلية، فوجدنا أن هذه الشريحة من المرضى الذين يطلبون العمليات الجراحية، أغلبهم يعانون اضطرابات نفسية، وتوتر وعدم ثقة بالنفس.

يرجع كريم , سبب انفجار التعاطي مع العمليات التجميلية إلى وسائل الإعلام قائلاً: الاهتمام الزائد من جانب وسائل الإعلام بالفنانات والمشاهير وما تتيحه الإنترنت من تنوع في المعلومات، يؤثر نفسياً على الشخصية، فكثير من المريضات يطلبن نمطاً معيناً بشكل كلي أو جزئي، فهناك من تريد أن تقترب ملامحها من فنانات أو مطربات شهيرات. ويضيف أن الطبيب المعالج عليه أن يدرس الحالة النفسية للمريضة بدقة وعناية كبيرة جداً، ومعرفة إن كانت تحتاج عملية تجميل في أحد مناطق جسمها أو تحتاج معالجة نفسية، بحيث تتوصل من خلالها إلى تقدير جمالها واسترجاع ثقتها بنفسها، وعلى سبيل المثال فإن هناك من تطلب جراحة أنف، والأنف له علاقة بحجم الوجه ككل والمسافة بين الوجنتين، ومساحة الجبين، وحجم الشفاه وارتفاع الفم، بل وطول قامة الإنسان، وكل وجه له خصوصيته يعطي ملامح الشخصية لكل فرد.

وبالفحص الإكلينيكي للمريض يمكن للطبيب الماهر أن يعرف إن كان المريض يحتاج إلى عملية جراحية أم يلزمه علاج نفسي يعلي من تقدير ذاته والالتفات إلى الأجمل في جسمه بدلاً من تغييره.

ويقول ، إنه في الآونة الأخيرة زاد الاهتمام بالعنصر الجمالي بشكل مفرط، فعنصر الحب والعاطفة أصبح مؤثراً بشكل لافت، بحيث أصبح الأغلب ينتظر من الآخرين أن يكونوا راضين عن مظهرهم، فأصبح السباق محموماً لتحقيق الرضى النفسي عن طريق العمليات التجميلية، مع العلم بأن هناك عمليات التجميل ضرورية لتحقيق رضا المريض النفسي، خاصة في بعض الحالات الملحة، مثل الإنسان الذي يعاني تقوساً في الأنف بشكل لافت، أو يعاني أنفاً كبيراً، وغيرها من المشكلات، في هذه الحال إذا طلب المريض إجراء العملية فيجب ألا يخرج الشكل عن الجمال الطبيعي، الذي يتناسق مع الوجه، فالوجه كالبصمة الخاصة بكل واحد، فليس من الطبيعي أن يكون كل الناس متشابهين، فبعض النساء أصبح يطلب الحاجب نفسه، والعين نفسها، فالجمال يكمن في الاختلاف، فالجراح يجب أن يكون له إحساس بالجمال، والوجه أعقد جهة في الجسم التي يمكن تغييرها بالعمليات التجميلية، وإذا تم تجميله يجب أن لا نغير خلقة الله.

مقالات ذات صله