ديستوفسكي .. الحب منحه الهدوء ودفء العائلة !

بغداد_ متابعة
“فيودور ديستوفسكي” كاتب روسي شهير، عاش في القرن التاسع عشر، وكتب روايات خلدها التاريخ.. فقد ولد في موسكو1821، وتوفى عام 1881، من المثير التعرف على هذا الكاتب الكبير من خلال عيون زوجته الثانية “آنا غريغوريفنا”, التي تزوجته وهو يبلغ من العمر 45 عاماً، في حين أنها كانت تبلغ عشرون عاماً في ذلك الوقت، ولقد وقعت في غرامه وقبلت أن تعيش معه رغم أنه وقت تعرفها عليه كان يعاني من أزمات مالية، ومن مرض خطير، ومن تسلط أقاربه وجشعهم.
في كتاب (مذكرات آنا غريغوريفنا)، ترجمة “خيري الضامن”، إصدار دار المدى، نتعرف على ما قالته زوجة “دستويفسكي” عنه، حيث كتبت عن حياتها معه بعد أكثر من ثلاثين عاماً على وفاته.
التقت “آنا” بـ”دستويفسكي” في 1866, حين كان يبحث عن شخص يملي عليه روايته الجديدة (المقامر) تقول “رشحني أستاذي لهذه المهمة، خفق قلبي فرحاً، كنت شأن جميع فتيات الستينيات أنشد الاستقلال وأبحث عن عمل يجعلني اعتمد على نفسي، خاصة وأنها فرصة للتعرف على كاتب معجبة به للغاية، وكنت أبكي عندما أقرا روايته (مذكرات من بيت الأموات)، تصورته شيخاً بعمر والدي، عبوساً كئيباً كما يتصوره الكثيرون وجئت إلى الموعد المحدد”.
وعن انطباعها الأول عنه, تقول: “كان يقيم في شقة متواضعة بعمارة ضخمة، عندما رأيته لأول مرة خيل إلي أنه عجوز بالفعل، ولكن ما أن تحدث معي حتى تضاءلت سنه، وبدا لي في الخامسة والثلاثين، كان متوسط البنية معتدل القامة، شعره كستنائي فاتح أقرب إلى الأشقر، مدهون ومصفوف بأناقة، وجهه شاحب كوجوه المرضى، يرتدي سترة من الجوخ الأزرق تكاد تكون بالية، إلا أن قميصه ناصع البياض بياقة منشاة وردنين بارزين، ولكن ما أدهشني فيه هو عيناه، لاختلافهما الواضح إحداهما بنية وفي الأخرى بؤبؤ متسع يحتل فضاء العين ويأتي على معظم القزحية، مما يجعل نظراته لغزاً من الألغاز، في نوبة مبكرة من الصرع سقط “دستويفسكي” وأدمى عينه اليمني فوصف له الطبيب علاجاً بالأتروبين أدى الإفراط في استخدامه إلى توسع البؤبؤ إلى هذا الحد”.
كان “ديستوفسكي” يائساً من حياته في ذلك الوقت يفكر في مخارج لها، فقد فكر في ثلاثة حلول يحول بها مجرى حياته البائسة، وتناقش فيها مع “آنا” طالباً منها رأيها، إما الذهاب إلى القدس ليقيم مع الطائفة الأرثوذكسية الروسية هناك لآخر العمر، أو الهجرة إلى أوروبا ليغرق في القمار المولع به، أو الزواج مرة ثانية ربما يجد السعادة، ونصحته هي بالزواج.
أنجز “ديستوفسكي” روايته في خلال 26 يوماً، وسلمها إلى الشرطة مقابل إيصال حتى يتفادى غدر الناشر الماكر، وبعد انتهاء المهمة التي كانت لـ”آنا” استمرت علاقتها بـ”دستويفسكي”, حيث أبدى رغبة في التعرف على عائلتها ودعته إلى بيتها، كما عرض عليها عملاً جديداً في الجزء الأخير من روايته الشهيرة (الجريمة والعقاب)، وكانت “آنا” مترددة لكنها وافقت بعد أن شعرت بإصراره.

مقالات ذات صله