دون الاعتبار لميولهم ..عائلات تفرض تخصصات دراسية على أبنائها

بغداد_متابعة

“جميع العائلة درست الفرع العلمي” بهذه الكلمات تحدث الطالب محمد أكرم (الخامس علمي) عن الدوافع في اختيار التخصص العلمي بعيدا عن ميوله في دراسة الادارة .

يقول أكرم “كان هدفي وأنا صغير أن أصبح طبيبا كوالدي، لكن رغبتي اختلفت في المرحلة المتوسطة، وأخبرت عائلتي بعدم قدرتي على فهم بعض المواد العلمية وميلي لتخصص الإدارة المعلوماتية”، متابعا “رغم تحذيراتي المتكررة باحتمالية عدم إحراز نتيجة مثلى في امتحان الثانوية العامة إلا أنهما أصرا على دراسة التخصص العلمي”.

وكذلك حال طالبة الصف الخامس علمي  هند ماجد التي عبرت عن استيائها باختيار الفرع العلمي، وقالت “لا أعرف في أي اتجاه سأمضي، مشكلتي متمثلة بتمسك والدي بدراسة هذا التخصص الدراسي، خصوصا بعد حصولي على معدل عال يؤهلني لدخوله”.

وتضيف “أعيش في صراع نفسي، وأفقد القدرة على الإصغاء إلى صوت رغبتي، وأكثر ما يغيظني إشادة معلماتي بقدراتي العالية في الحفظ والسرد، وتوقع تفوقي بالمراتب الأولى على المملكة في مرحلة التوجيهي في حال اختياري للفرع الأدبي، والله أعلم إلى أين ستؤول نتيجة اختيار عائلتي”.

تشكل مرحلة اختيار التخصص الدراسي (العلمي، الأدبي، الإدارة المعلوماتية، التجارة ) في الصف العاشر منعطفا مهما في حياة الطلبة، ويلجأ معظم الآباء إلى استخدام سلطاتهم الأبوية لإلزام الأبناء على قبول تخصصات يرونها “ترفع الرأس”، للمباهاة والمفاخرة الاجتماعية، وان كانت ضد رغبات أبنائهم وهذا يجعل كثيرا من الطلبة في تشوش ذهني ينسحب على أدائهم في التخصصات التي يقبلون فيها تلبية لطلبات آبائهم وأمهاتهم.

الطالبة ريم راشد اختارت دراسة فرع الإدارة المعلوماتية هذا العام، بعد تفكير طويل ومشاورات عدة مع الأهل جعلتها مطمئنة وواثقة من صواب اختيارها.

وعن دور عائلتها في الاختيار تقول “تجلى دور عائلتي في منحيين اثنين أولهما النصح والإرشاد من قبل والدي وإعطاؤهم لي كامل الحرية في الاختيار، وثانيهما ما قدمه لي إخوتي من معلومات عن فروع الدراسة العلمية والأدبية والإدارة المعلوماتية، ما ساعدني على التعرف على طبيعة الفرع الذي سأختاره تجنبا للوقوع في أشياء مجهولة”.

وتتابع “يستطيع الطالب تقييم نفسه جيدا، وهذا لا يعني عدم الأخذ برأي الكبار، ولكل منا قدرات تختلف عن أفراد عائلته وعن المحيطين به، وأعتقد أن مرحلة الاختيار هنا هي التي تقود الطالب للنجاح والتفوق أو التقصير والرسوب”.

أما الطالب أنس حاتم فوقع اختياره على التخصص الصناعي لاستجابته لتوجيهات والدته والمعلمين في المدرسة، يقول، “أرغب بدراسة الهندسة، ولكن أجد صعوبة في بعض المواد العلمية، ولتخطي هذه العقبات الدراسية تعرفت على مواد الفرع الصناعي بتوجيهات ونصائح المعلمين، فكانت الأنسب والأفضل لي حتى أصل للدراسة الجامعية التي أطمح لها منذ الصغر”.

السيد أبو فايز يقول “وجهت ولدي ابراهيم لدراسة التخصص العلمي، وفي حقيقة الأمر هو غير مقتنع تماما لمخاوفه من صعوبة المواد العلمية”، متابعا “لكني لا أتقبل أن يدرس تخصصا آخر وجميع أفراد عائلتنا درسوا ويدرسون التخصصات العلمية، فمنهم الطبيب والمهندس والصيدلي، قناعتي بأن الطالب يمكنه النجاح والحصول على معدل عال بالمواظبة على فهم ودراسة المواد يوميا”.

وتصف الوالدة أم أمير (أم لأربعة أبناء) معاناتها مع ابنتها الكبرى التي درست التخصص العلمي وهي لا تميل إليه، وعانت كثيرا جراء هذا الاختيار فكانت النتيجة الرسوب بعدم استكمال أربعة من متطلبات النجاح”. وتقول “أنا وزوجي من تسبب في تأخر ابنتنا دراسيا، ولن نكرر الخطأ مع أبنائنا الآخرين، بل سنترك لهم حرية الاختيار بحسب توجهاتهم وميولهم”.

معلمة المرحلة الثانوية آيات خالد تقول “الدور الأساسي للأهل هو توجيه الطالب، فمهما كان واعيا ومدركا لاختياره فإن الأهل على اطلاع أكثر، وعلى الرغم من ذلك فلا بد أن يكون دور الأهل ايجابيا بالنسبة لاختيار الطالب”.

وتتابع “نجاح الطالب يعني نجاحهم، كما فشله هو فشل لهم، ويجب أن يتجلى اهتمام الأهل ضمن رغبته بهدف الوصول إلى النجاح الذي يبتغيه، ويمكن تحقيق النجاح في أي مجال كان وليس فقط في فروع محددة، والطالب كالشجرة إذا اعتنينا بها كبرت وأثمرت، وإن أهملناها يبست”.

من جهتها ترى التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية زينب محمد أن الطلبة الموجهين جيدا والواثقين من أنفسهم يختارون الفرع العلمي وبتوجيه من الأهل ولنظرة مستقبلية ثاقبة لأنه يعطي مجالات كثيرة في الحياة وخاصة في الجامعة، أما الفرع الأدبي فيتم دخوله من فئة قليلة واثقة لرغبته المميزة في العلوم الانسانية وللابتعاد عن المواد العلمية. فئة ثانية تدخل، وفق محمد، فقط كتخصص أكاديمي لعدم رغبة الطلبة في التخصصات المهنية وبتوجيه من الاهل وشخصية طالب ضعيفة ترغب في دراسة مادة سهلة، أما الادارة المعلوماتية فهي “صرعة العصر” فيتم دخول الطلبة اليه للابتعاد عن المواد العلمية، فهو يتمتع بمواد عصرية تتلاءم والتفجر المعرفي التكنولوجي ويستقطب رغبة الاهل في تخصص اكاديمي بعيدا عن المادة العلمية.

وتقول “يؤسفني اننا ما نزال نحمل نظرة تقليدية لاختيار التخصص وافتقار الطلبة لمن يوجههم من الاهل ودور المباهاة التي تقود الطلبة الى طريق لا علاقة له بقدراتهم”، متابعة “من هنا يحدث هدر في التعليم فبعد مضي شهر يبدأ الطلبة في معاناة حقيقية بين ما يتطلبه التخصص من جهد جهيد وبين رغبتهم بالمباهاة أمام الآخرين فتتدمر نفسية الطالب ويعزف عن الدراسة، ويقوده إلى التفكير في طريقة يتهرب من التخصص بعد فوات الأوان”.

وعن دور الإدارة المدرسية في عملية الاختيار تقول “أولا بتوجيه من الوزارة توضع خطة لمدة عام في التوجيه المهني وتعقد المحاضرات والمشاغل والاستضافة لأصحاب التخصصات المتنوعة، ويتواصل الطلبة معهم ويتم تبادل الزيارات بين المدارس الشاملة وتوزع المناشير والملاحظات حتى يتمحص الاهل والطلبة في خياراتهم، ويكتبون خياراتهم بدقة ويوقع ولي الامر على رغبة ابنه ومع ذلك يتراجع الاهل في الفترة الحرجة لبدء الدراسة”.

وتضيف لكل تخصص طبيعته الخاصة والوضع العائلي والمادي والاقتصادي والاجتماعي وحاجة السوق الفعلية من التخصصات، وعلى الأسرة اختيار ما يتناسب وقدرات التخصص المطلوبة، منوهة إلى أنه “لا يوجد ندرة في أي تخصص والجميع يبحث عن مصدر دخل ولايوجد وظائف مكتبية فلا بد ان يكون التخصص متسقا مع رغبة الطالب”.

 

مقالات ذات صله