دعوات إلى التحرر من الموارد النفطية

بغداد – متابعة

 خصصت ندوة إقتصادية لمناقشة آفاق أسعار النفط وتأثيراتها على الاقتصاد العراقي فضلا عن مناقشة الافاق المستقبلية والأوضاع الاقليمية والدولية المتعلقة بالحاجة العالمية للنفط  بحضور نخبة من خبراء النفط والاقتصاد.

تحقيق التحرر

واستهلت الندوة التي نظمها معهد التقدم للسياسات الانمائية بكلمة لمدير المعهد مهدي الحافظ بين خلالها ان أسعار النفط تدهورت بشكل كبير إذ  بلغت موارد  الدولة  من النفط  على ما يربو من 15 بالمائة مما كانت  عليه قبل سنة من الان يرافق ذلك التدهور التجاري كون   معظم  المستوردات  تأتي  من الخارج  وتمول من عائدات  النفط  مشددا على ضرورة   تحقيق  التحرر من الموارد النفطية وجعله  احد الموارد  المالية  للدولة  كقطاع من القطاعات الاقتصادية. وأضاف الحافظ ،ان اقتصاد البلد  وفعاليته الاساسية مرتبطة  بالموارد  المالية  المتأتية  من الصناعة النفطية كونه من الدول  الريعية  الشاذة  المتكلة  على هذا المورد منذ منتصف الخمسينيات  من القرن الماضي داعيا الى ضرورة التحرر من الاعتماد الكلي على مادة النفط وجعله اقتصادا متحررا   وبعيدا  عن التأثيرات  الخارجية.

النفط الصخري

من جانبه اوضح الخبير النفطي فؤاد قاسم الامير ، وجود اكثر من 4 ملايين برميل من النفط زائدة عن حاجة السوق العالمية ما يعني ان الاسعار ستبقى منخفضة داعياً الى ضرورة خفض الانتاج للتخلص من هذه الزيادة من خلال الاتفاق بين الدول المصدرة للنفط  «اوبك» التي تنتج اكثر من 32 مليون برميل يوميا من حاجة السوق العالمية فضلا عن ما تنتجه روسيا. ونوه بان عملية خفض الانتاج من قبل الدول المنتجة بنسبة معينة يؤدي الى رفع الاسعار بمعدلات عالية في ظل هذه المعادلة فان الدول المنتجة لن تخسر بل بالعكس ستحافظ على الانتاج وتزيد الدخل.

تضاعف الخسارة

من جانبه بين المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد  صالح ان ما جرى في منتدى دافوس الاقتصادي وفي ما يتعلق بمشكلة الاستثمارات النفطية ان الاستثمار في النفط الصخري يتعرض الى الخسارة وان المؤشرات تبين

تضاعف هذه الخسارة الى اكثر من 30 بالمائة خلال شهر آيار من هذا  العام الامر الذي سيؤدي الى ترك هذا النوع من

 النفط.  وأشار الى ان ارتفاع اسعار النفط الصخري ناتج عن وجود تعاقدات بين الشركات المنتجة والمستهلكين ما يعني وجود  التزامات لابد من الايفاء بها لافتاً الى ان تلك العقود ستنتهي في شهر ايار ما سينتج عنه انخفاض في اسعار النفط

 الصخري وبالتالي  ترجيح  ارتفاع اسعار النفط التقليدي.

تدابير واقعية

وخلص المؤتمرون الى اهمية اتخاذ تدابير واقعية لتفعيل الصناعات وخاصة الصناعات التحويلية النفطية كونها البديل الاساس لإخراج الاقتصاد من ريعيته وبناء إستراتيجية جديدة معتمدة على البدائل غير النفطية فضلا عن بناء القدرات المادية والبشرية مع مراعاة ضرورة الافادة من مقررات منتدى دافوس والنتائج الايجابية الممكنة التحقيق ترافق ذلك ضرورة المحافظة على استقلالية الاقتصاد وإبعاده عن السياســـة الخــارجية.

ولقد عانى العراق كثيراً وعلى مدى عقود من الزمن من غياب الرؤية الإستراتيجية الفاعلة لقيادة وتفعيل الاقتصاد العراقي.  وبالرغم من الميزانيات الانفجارية نتيجة لارتفاع أسعار النفط والتي وفرت فرصة تاريخية فان هناك فشلا واضحا في استغلال هذه الفرصة التاريخية وخلق اقتصاد بديل للنفط يستطيع إخراج العراق من أزماته الاقتصادية وإدمانه الخطير على الاقتصاد النفطي.  واليوم نعاني من تراكمات هذه السياسات الاقتصادية الخاطئة حيث انه وبسبب الاعتماد شبه الكلي على ريع التصدير النفطي وفي ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط يمر العراق بأزمة اقتصادية خانقة لا يمكن تجاوزها اعتماداً على الإيرادات النفطية خاصة وان التوقعات العالمية تنذر باستمرار انخفاض أسعار النفط وحتى بحسب أكثر التوقعات تفاؤلا والصادرة من مراكز الأرصاد والدراسات النفطية العالمية ليس من المتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى ما كانت عليه في المستقبل القريب.  ولذا يتوجب علينا تأسيس وتنويع الاقتصاد العراقي والخروج تدريجياً من الاعتماد على الريع النفطي وخلق فرص وظروف ملائمة للاستثمار العالمي والعراقي تمكن العراق من خلق اقتصاد سوق حقيقي يرفع من دخل المواطن العراقي ويوفر فرص عمل هائلة بعيدا عن الاعتماد الكلي على الدولة والإيرادات النفطية المتناقصة.

مقالات ذات صله