“داعش ليست النهاية”.. تحدٍ جسيم ينتظر الحكومة المقبلة

بغداد – رانيا المكصوصي
بعد النصر على “داعش”، ثمة امور اكبر واصعب وحزمة من التحديات التي تنظر الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها بعد إنعقاد البرلمان الجديد، ابرزها اعادة الاعمار والفساد ومنع عودة الإرهاب الى جانب كسب ثقة المواطنين.
تحقق النصر بثمن باهظ، منه بشري لا يمكن تعويضه، وآخر مادي يقدر بمليارات الدولارات بظل أزمة اقتصادية شكلت أرقا للحكومة، لكن العراق مقبل على مرحلة جديدة فيها الكثير من المعطيات وإن جرى التعامل مع الواقع بمزيد من الحكمة والحسم.
وذكرت وزارة التخطيط في مسح اعلنت عنه في الخامس من نيسان الجاري، أن مجموع التكلفة الكلية للوحدات الاقتصادية المتضررة ولمختلف القطاعات في المحافظات بلغت 75.306 تريليون دينار، مبينة أن المسح شمل محافظات (نينوى، كركوك، صلاح الدين، ديالى، بغداد، الانبار وبابل)، في حن كان قطاع الكهرباء الأكثر تضرراً.
وأوضحت الوزارة، ان “الأضرار التي لحقت بالوحدات الاقتصادية في محافظة صلاح الدين كانت الأعلى من بين المحافظات المشمولة بالمسح، تليها محافظة نينوى، ثم الانبار”، مبينة أن “السبب بكون محافظة صلاح الدين هي الأعلى من بين المحافظات يعود الى وجود المصافي ومحطات الكهرباء فيها”.
وأكدت، أن “قيمة الإضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء في محافظة صلاح الدين بلغت 5.879 تريليون دينار وقيمة الأضرار التي لحقت بقطاع النفط والغاز في المحافظة 5.779 تريليون دينار”، لافتة الى أن “محافظة نينوى تتصدر المحافظات في قيمة المباني السكنية المتضررة في الحضر”.
وكان رئيس الورزاء حيدر العبادي قدر في (11 تشرين الاول 2017)، كلفة الخسائر الاقتصادية خلال 3 أعوام من الحرب بـ “بأكثر من 100 مليار دولار”، تشمل الجسور والدوائر والمستشفيات والمصانع.
وبعد اعلان النصر النهائي،باشرت الحكومة والجهات الرسمية بالحديث عن اعادة الاعمار والتخطيط لمشاريع استثمارية في المدن المحررة، بالتعاون مع الدول وسط تأكيدات من قبل المجتمع الدولي على ضرورة المضي بعملية الاعمار وتأمين المناطق خصوصا تلك التي لا يمكن قياس نسبة الدمار فيها كالموصل القديمة لغرض اعادة النازحين.
وفي اول بادرة رسمية بخصوص اعادة الاعمار، احتضمت دولة الكويت بعد شهرين من انتهاء الحرب على داعش وفي الفترة من (12-14) من شباط الماضي، مؤتمراً دولياً لاعادة اعمار العراق عُقد بمشاركة العشرات من الدول والمنظمات والجهات المختصة، وجمع 29.6 مليار دولار كقروض ومنح وتسهيلات مالية وتشكل نسبة 30% مما يحتاجه العراق، فيما اعلنت الحكومة العراقية خلال مشاركتها بالمؤتمر عن حاجتها الى 88 مليار دولار لعملية الإعمار.
من جانبهم، يرى مراقبون أن استمرار ارتفاع نسب الفساد في العراق قد يدفع الكثير من الدول إلى التردد في تنفيذ مشاريع الاستثمارية.
وتساءل موقع امريكي عن كيفية تأمين اموال مؤتمر الكويت وترجمتها كمشاريع على ارض الواقع، قائلاً، “كيف ستؤمن الحكومة صرف الاموال المتحصلة من مؤتمر الكويت في ظل منظمومة الفساد الكبيرة، وهل يكفي التعهد بايصالها الى مستحقيها دون الكشف عن الاليات؟ وكيف سيؤمن اجواء الاستثمار في بيئة عراقية طاردة، تحتاج الى استقرار سياسي اولا، قبل تحقيق الاستقرار الامني الكامل؟”.
وتابع موقع (المونتور)، أن “هذه الاسئلة تبدو منطقية ومشروعة للمانحين والمستثمرين والذين قد يماطلون في ترجمة وعودة مؤتمر الكويت الى ما بعد الانتخابات العراقية، وتشكيل الحكومة الجديد لضمان شريك عراقي (حكومة) قادر على الوفاء بالتعهدات الدولية، وهو امر قد يصعب تحقيقه بسبب الخلافات السياسية الكبيرة قي العراق والتي يتوقع ان تؤدي الى فترة فراغ حكومي بعد الانتخابات، ومن غير المستبعد ان تتحول “مخرجات الكويت” المهمة والمفيدة للعراق، مهما كان حجمها، الى مجرد حبرا على ورق”.

مقالات ذات صله