خلط الأعشاب الطبية ..غش يفتك بمستخدميها من ضحايا إعلاناتها المبهرة

بغداد_ فاطمة عدنان

رغم التطور الطبي الذي توصل اليه العلماء والباحثين الا أنه مازال اغلب العراقيين يفضلون استخدام “طب الأعشاب” كونهم كما يعتقدون بأن الحل الأفضل للكثير من الحالات المرضية , ولكنهم تناسوا الاستخدام الخطأ لهذه الأعشاب الضي قد يوقعهم بمشاكل هم في غنى عنها.

فقد أوضح الدكتور سيف حسين، أن الكثير من الخلطات الطبيعية والعشبية يتم تداولها عبر مقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي من دون أساس علمي، والأدهى من ذلك أن مروجيها يؤكدون أنهم جربوها بأنفسهم وأنها أفادتهم لدرجة الشفاء التام ما جعلهم يستغنون عن العلاج الطبي نهائياً ومن دون رجعة.

وأضاف أنه كثيراً ما يتلقى أسئلة شائعة بين المرضى حول جدوى هذه الخلطات والعلاجات، إلا أنه ينصحهم بعدم الانسياق وراءها، والأولى استشارة الطبيب قبل تناولها، لافتاً إلى أنه لا ينكر أهمية الطب التكميلي جنباً إلى جنب مع العلاج الطبي.

وقال سيف إن الطب الشعبي لابد أن يكون باستشارة الطبيب المختص، ولكنه لا يغني عن العلاج الطبي، خاصة وأن البعض يتداول معلومات مغلوطة من ضمنها أن عصير البقدونس أو عصير الملفوف يقضي على مرض السكري، وهذا ليس صحيحاً، مؤكداً أنه تابع العديد من الحالات في المستشفى من مرضى الضغط أو السكري الذين تخلوا عن الأدوية الطبية ولجأوا لمثل هذه الخلطات، التي أدت في البداية لاستقرار الحالة فيما يسمى فترة «شهر العسل»، ثم تنتكس الحالة.

كما حذر من بعض مقاطع الفيديو المحتوية على خلطات علاجية، والتي يتداولها البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على سبيل المزاح أو المقالب، فيستخدمها المرضى وتؤدي إلى أضرار صحية بالغة، مهيباً بعدم إعادة نشر أو توزيع مثل هذه المقاطع خاصة المتعلقة بصحة الإنسان وسلامته.

في حين يتحدث خالد عطية بانه وقع ضحية إعلانات مبهرة عن علاج تساقط الشعر والصلع من خلال شراء تركيبة وخلطة خاصة لعلاج هذه المشكلة.
ويشير الى أن وجود مبالغة في اسعار بعض الأعشاب والزيوت، مع وجود استغلال من قبل الباعة وتحقيق ارباح طائلة دون وجود رقابة حقيقية على الغلاء المصطنع في هذه المهنة.
وشدد خالد من خلال تجربته المريرة على ضرورة عدم الافراط في الأعشاب لتجنب مضارها على الكبد وبعض الأعضاء الأخرى، مؤكد ان الاستخدام الخاطئ للأعشاب أدى الى تشويه وظيفتها مما يتطلب ضرورة قصد المتخصصين في هذا المجال والابتعاد عن دخلاء المهنة الذين يجهلون حقيقة ما يبيعونه للزبائن، وان يتوفر لدى المستهلكين الوعي الاستهلاكي حول هذه القضية.

ويقول (بائع في محل بيع أعشاب) علي امين: ان البعض قد يلجأ الى خلط الأعشاب بأخرى عديمة الفائدة بقصد التمويه لكي لا يعرف البعض هذه الخلطة وللتقليل من تكلفتها عليه وتحقيق ارباح اكثر، وهذا الاجراء بلا شك مع الاستخدام الخاطئ يسبب اخطارا صحية.
وأضاف” بعض الباعة قد يجهل حقيقة العشب وينصب نفسه صيدلانيا ويقوم بوصف العلاج لمجرد سماعه شكوى من الزبون. وهذا يعتبر تصرفا خاطئا”.
وأشار إلى أن البائع عليه ان يقوم بالبيع فقط وعلى المستهلك أن يكون متأكدا من طريقة الاستخدام من خلال خبير متخصص يصف له الطريقة الصحيحة للاستخدام.
اما سعد العدل  يقول: “إنني وقعت ضحية للإعلانات الخاصة بعلاج تساقط الشعر والخلطات السرية لمعالجة الصلع وقمت بشراء بعض هذه الخلطات واستخدمتها لفترة طويلة لكن للأسف لم يحدث جديد، بل كان لهذه الخلطات السرية أضرارها الجانبية حيث قصدت طبيبا للأمراض الجلدية فأمرني بالإقلاع عن مثل هذا العلاج الخاطئ”.
وأضاف” أنصح كل شخص بعدم الانبهار بالإعلانات المضللة الموجودة في صحف الإعلانات، واللجوء فقط إلى المتخصصين من الأطباء وعدم الاستماع لعديمي الخبرة والمروجين لمنتجاتهم بأسعار مبالغ فيها، الذين يستغلون الظروف التي تحيط بالمستهلك لترويج سلع يحققون من ورائها أرباحا طائلة”.
ويلفت الى أنه: “من المؤسف أن تجد أشخاصا غير مؤهلين على الإطلاق حفظوا بعض الكلمات يرددونها على الزبائن وفقا لطبيعة المشكلة التي يعاني منها الشخص فإن كانت امرأة عاقرا لا تنجب يقول لها إن هذا العشب الفلاني مع استخدامه لمدة معينة يساهم في كذا.. وإن العشب الفلاني مع غليه وكنت تعاني من اكتئاب أو قلق يزيل القلق والاكتئاب، وهم أشخاص غير مؤهلين في التحدث في مثل هذه الأمور، وهكذا الأمر لمن يعاني من الصدفية أو تساقط الشعر وخلافه وزيادة القدرة الجنسية”.
اما  جبار حسن المتخصص في التغذية يشير الى أن : “ارتفاع درجة الرطوبة وشدة الضوء يؤثران على المواد الفعالة، وعليه يجب حفظ المستحضرات في مكان بارد وجاف بعيدا عن الضوء، وعدم تخزينها في أماكن الرطوبة”.
وأضاف” الحرارة مع الرطوبة آفة تتلف المواد الفعالة بالعشب”.

من ناحيته أكد الدكتور حارث سلام استشاري الأمراض الجلدية ، أن الكثير من الشركات أو العيادات تستخدم مسميات تسويقية رنانة ومغرية لمنتجاتها لجذب المرضى، والباحثين عن الجمال، مثل «شامبو البوتكس»، أو «شامبو بالذهب» إذ لا يخفى على أحد تأثير البوتكس في إحداث النضارة، إلا أن احتواء الشامبو عليه لا يحدث هذا التأثير، وإنما استخدم فقط للإغواء والتضليل.

وأضاف أن “بعض العيادات المعالجة بالليزر تغوي مرضاها بأن الأبر المستخدمة في جهاز الليزر مصنوعة من الذهب، لافتاً إلى أن المادة المصنوع منها إبر الليزر لن تحدث أي تغيير في نتائج العلاج وليس لها أي علاقة بذلك، وكذلك فهم يستخدمون كلمة «إبر النضارة» لجذب المريض لعلاجات تجميلية أخرى بهدف زيادة الربح”.

وحذر من أن “العلاج بالتبريد الذي يستخدم غاز النيتروجين يكون لعلاج الثأليل، إلا أنه قد يسبب تصبغات جلدية لذا يجب أن يتم من خلال طبيب مختص لتلافي أي أثار جانبية، مشيراً أيضاً إلى أن بعض العيادات تلجأ إلى نظام العلاج بالباقات التي تهدف في المقام الأول للربح المادي على حساب مصلحة المرضى”.

وأهاب بعدم استخدام الخلطات المتداولة عبر مواقع التواصل لأنها قد تسبب تصبغات وحروق بالغة للجلد، مؤكداً أنه شهد العديد من الحالات ممن استخدموا هذه الخلطات وأصيبوا بحروق تطلبت فترة طويلة لعلاجها، مشيراً إلى أن كل بشرة تختلف عن الأخرى وما يصلح لمريض قد لا يصلح للآخر.

 

 

مقالات ذات صله