خطط حكومية لإيجاد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص

إعداد – فادية حكمت
أعلن وزير الصناعة والمعادن، محمد شياع السوداني، أن الاقتصاد العراقي لا يمكن أن ينهض من دون وجود شراكة ناجحة مع القطاع الخاص.

وقال السوداني في بيان صحفي تلقته « الجورنال »، انه “لا يمكن النهوض بواقع الاقتصاد العراقي من دون شراكة ناجحة مع القطاع الخاص لاسيما بعد الأزمة المالية التي أثرت كثيرا في مجمل الحياة العامة في البلاد»، داعيا إلى «تفعيل قوانين التعرفة الكمركية وحماية المنتجات العراقية وحماية المستهلك والقوانين التي تلزم مؤسسات الدولة بتأمين احتياجاتها من منتجات وزارة الصناعة والمعادن».

وأضاف السوداني أن «توجه وزارة الصناعة الحالي نحو الشركات الرصينة ورجال الأعمال والصناعيين الجادين والمتمكنين ماليا وفنيا»، مؤكدا أن «وزارة الصناعة لم توفق طيلة السنوات الماضية في عقد شراكات ناجحة وصحيحة مع القطاع الخاص بل على العكس كان هناك هدر بالمال العام وتعطيل للمعامل وتأثير ذلك في مجمل الصناعة العراقية».

ويعاني الاقتصاد العراقي اختلالاً هيكلياً خطراً ناجماً عن هيمنة القطاع العام على مختلف مفاصل ومؤسسات الاقتصاد ما ادى الى ارهاق الموازنة العامة للدولة وضعف كفاءة ومخرجات المؤسسات العامة، وتشوه سوق العمل في البلد وانخراط معظم الايدي العاملة ضمن مؤسسات الدولة وعزوف الاخرين عن التوجه الى المهن الحرة فضلا عن الفساد المستشري في مفاصل الدولة كافة، ما جعل الحكومة تسعى للاعتماد على القطاع الخاص في ادارة الخدمات وتوصيلها الى المواطنين .

وقال مصدر صحفي في تصريح له إن “نشاط البلد الاقتصادي والمالي الذي يتعكز على قطاع واحد (قطاع النفط) عرضة لتقلبات اسعار النفط المحكومة بقوى خارجية”.

واوضح المصدر انه “في الآونة الاخيرة، وبسبب انحسار ايرادات النفط الخام، تصدر موضوع شراكة القطاع العام بالقطاع الخاص جدول اعمال السياسات العامة نظراً لما تعانيه الدولة من عسر مالي يصعب معه الاستمرار في تمويل المشاريع الحكومية الخاسرة منذ سنوات”.

وبين المصدر ان “الحكومة تبحث عن محركات جديدة للتنمية وتوليد فرص العمل نظراً لإخفاق محرك الايراد النفطي في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة”.

وتابع المصدر ان “الحكومة اخفقت بمؤسساتها الضخمة في ادارة ملف الخدمات على الرغم من مليارات الدولارات التي انفقتها الحكومات السابقة في هذا السياق، ما حدا بها الى البحث عن قواعد العمل الحالية لصالح اشراك القطاع الخاص في تأهيل وادامة البنى التحتية وبشروط تضمن حماية المواطن البسيط من زيادة الاسعار والاجور”.
وفي السياق نفسه، أكد الأمين العام لمجلس الوزراء، أن الحكومة العراقية متجهة نحو الاقتصاد الحر من خلال تفعيل بيئة استثمارية رصينة.

وذكر بيان للامانة العامة أن الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق التقى وفدا من البنك الدولي برئاسة محمد حسن عبد القادر رئيس مجموعة تحسين بيئة الأعمال التابعة للبنك في العراق.
واضاف العلاق أنه جرى خلال اللقاء عرض مجموعة من المحاور تخص الاقتصاد العراقي وبيئته الاستثمارية وموقع العراق قياسا بالمؤشرات العالمية للاقتصاد والاعمال.

وأكد العلاق أن هنالك فجوة بين التحسن والتقدم الذي تشهده أرض الواقع الاقتصادي والاستثماري في العراق، وآليات جمع المعلومات التي تغذي هذه المؤشرات، ومن ثم لا تعكس تقييما دقيقا للجهد الوطني والدولي المبذول في هذا المجال.
كما لفت الانتباه إلى أن الحكومة العراقية ماضية باتجاه الاقتصاد الحر وتنشيط القطاع الخاص وما يرافق هذا التوجه من تعديلات قانونية واجرائية.

من جانبه عرض عبد القادر البرامج الحالية التي ينفذها البنك الدولي في العراق كبرنامج تحسين بيئة العمل وما يرافقها من عمليات تسجيل الشركات واستحصال التراخيص وابرام التعاقدات بكفاءة اعلى على وفق المعايير العالمية، متطرقا إلى ضرورة الانفتاح على المحافظات ووضع الاستراتيجات الاستثمارية المثلى لها كالبصرة.

وقال الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون إن” القطاع الخاص بعد عام 1991 وخلال الحصار الاقتصادي اضاف كثيرا للناتج المحلي الاجمالي .. ولكن بعد عام 2003 كنا نأمل ان نتحول الى اقتصاد السوق وتنهض الصناعة الوطنية التي تآكلت رؤوس اموالها .
واضاف انطون أن” الدولة بدات بتعيين الموظفين ورفع الغبن عنهم ولكن على الرغم من ذلك فان قوة العمل العراقية تقدر الان بـ (9) ملايين شخص نصفهم يعملون في القطاع الخاص.. مشيرا الى ان نسبة النمو البالغة 9% هي نسبة ليست حقيقية ولكن بالامكان جعلها اعلى وحقيقية لو التفتت الدولة الى القطاع الخاص فهناك نحو (25) منطقة صناعية في بغداد فقط ولكنها معطلة .. فضلا عن أن الاقتصاد عشوائي فلا هو بالاشتراكي ولا هو من نوع اقتصاد السوق .. مبينا ان اقتصادنا مازال من النوع الريعي فالاعتماد على النفط يصل الى 94% .. داعيا الى تفعيل عدد من القوانين المهمة بينها قانون التعرفة الكمركية لحماية المنتج الوطني .. فضلا عن محاربة البيروقراطية المقيتة .

مقالات ذات صله