خبر فيه نظر…فيفا من غير بلاتر || هادي عبدالله

شدد الأسطورة دييجو مارادونا القائد السابق لمنتخب الأرجنتين على أن سيب بلاتر الذي ترأس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لسنوات طويلة، وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة يجب أن يعاقبا بالسجن مدى الحياة بدلا من إيقافهما لست سنوات بسبب انتهاكات لميثاق الأخلاق الخاص بالمؤسسة.

وقال مارادونا (55 عاما) لتلفزيون رويترز “يبدو أن لجنة القيم بالـ”فيفا”، أخطأت وجود كل هذه الأدلة ضد تلك المجموعة من الأشخاص، واكتشاف ما سرقاه على مدار سنوات طويلة يؤكد ضرورة معاقبتهم بالسجن مدى الحياة”. ويرى مارادونا الذي خاض 91 مباراة دولية مع الأرجنتين وفاز بكأس العالم 1986 أن خليفة بلاتر لا يجب أن يحركه المال.

وتابع “أود أن أرى رئيسا لـ”فيفا” ليس منشغلا بأن يصبح ثريا بفضل كرة القدم أو الرعاة أو كأس العالم لأن هذه وسائل لجني كثير من الأموال، هذا هو الشخص الذي أريده أن يدير الـ”فيفا”، وسيحظى بدعمي”.

قد لا يكون مارادونا على تاريخه الفني الحافل مؤهلاً لتقديم النصح اخلاقيا الا انه في هذه الكلمات ربما يعبر عن مشاعر كثيرين من اهل الكرة ولكن بقسوة اشد .. فقد عبث بلاتر وعاث فسادا في عالم كرة القدم ولابد من عدم تجاهل حقيقة ان بلاتر لم يكن في منأى عن العيون المسؤولة وهو يتصرف آمرا ناهيا بشؤون الكرة بل كان الكثيرون يعرفون البئر وغطاءها الا ان السياق العام في دنيا الرياضة عموما كان مهيئا لغض الطرف..

وهذه مسألة لا يجوز التخفيف منها فالفساد ليس في فيفا وحده وان كان هو الاكثر تعرضا للأضواء ففضائح المنشطات على مستوى دول لا يجب ان تغيب عن عين النزاهة الرياضية وعمليات التلاعب في النتائج في رياضات التنس وألعاب القوى وغيرهما لا تبتعد عن سياق الفساد وغير ها من الموبقات الرياضية التي ما كان لها ان تكون على هذا القدر من الفداحة الا بعد ان صارت الرياضة حكرا بيد مجموعة من الشركات والمؤسسات المالية الجشعة المتنفذة عالميا والتي لا نظن ان فيفا سيكون في منجى منها الا بعد ان تدور عجلة اصلاحه دورانا حقيقيا .

ان الاصلاحات التي اقرتها الجمعية العمومية يمكن ان تنقل الفيفا الى فضاء ارحب ولكن كما اسلفنا الكلام وحده لن يكون كافيا لتعزيز الثقة اذ لم يكن هناك من هو اكثر تنميقا للكلام من بلاتر الذي تتلمذ في مدرسة فيفا وعلى مدى اربعين عاما صار استاذا في الخداع الفيفوي مما يجعلنا نستنتج مطمئنين ان الفساد في فيفا ليس فساد اشخاص انما هو فساد بنيوي في أساس هذه المؤسسة وعلى من يريد الاصلاح ان يتصدى لترسبات  التاريخ كي ينجح في تأسيس ركائز الحاضر أملا في مستقبل آمن .

مقالات ذات صله