خبراء : 5 ملايين سائح يدخل العراق سنويا وتنشيط السياحة خطط بلا تنفيذ

بغداد – فادية حكمت

يعاني العراق من ظروف اقتصادية  صعبة بسبب اعتماده على المورد الوحيد في تمويل ميزانيته الا وهو المورد النفطي ما جعله بلدا ريعيا بامتياز،  كون الخطط الاستراتيجية الاقتصادية اهملت الموارد المالية التي  تعوضها  قطاعات اخرى   اهمها القطاع السياحي في  العراق.

ان عدم استغلال المحافظات التي تتميز ببيئة سياحية متنوعة كالمدن الدينية والاثارية والطبيعية  لكن ما يمكن ان يستغل منها في مدن اخرى يمكن ان يحقق نسبا متقدمة ويؤسس الى اشاعة عامل الاستقرار الامني والاقتصادي، وتفعيل دور القطاع الخاص الذي يعاني من الخمول وفقر الادارة والتنسيق مع المؤسسات المعنية بشؤون السياحة وضياع ملايين الدولارات سنويا.

وقال الخبير في الشان السياحي مجيد العزاوي، أن “مواقع كثيرة تصلح ان تكون منتجعات سياحية ومدن العاب كبيرة اهملت ولم يلتفت اليها احد، ومنها بحيرة الرزازة في كربلاء والحبانية ومناطق آثارية اخرى تحولت الى مناطق مهجورة وجاذبة لسراق الآثار، بعد ان اختفت المطاعم والمقاهي”.

واضاف العزاوي في تصريح لـ”الجورنال”،  ان “عدم وجود فنادق سياحية وأماكن للترفيه يمكن ان تعزز القيمة السياحية لتلك الأماكن التي يمكن الاستفادة منها بشكل كبير وقابل للتوسع الى مشاريع اخرى داعمة لها، كما ان اغلب المواقع الآثارية تفتقد الى وجود الخدمات والطرق التي يمكن أن تسهل السياحة فيها، وكذلك باقي المدن كبغداد والبصرة وذي قار وكركوك وميسان وواسط فهي الأخرى تعاني من ضعف او انعدام في مشاريع السياحة برغم ان السياحة مدرة اقتصاديا ويمكن الاستفادة منها في تقوية الاقتصاد الوطني “.

وتابع ان “تردي مستوى البنى التحتية للسياحة بشكل عام في جميع المدن العراقية، بالرغم من توفر البيئة الطبيعية والمناخ وتنوع الجغرافية التي يمكن ان تجذب السائح العربي والاجنبي، لكن القصور في تنفيذ مشاريع كبرى لتطوير قاعدة البنى التحتية التي تشمل تأهيل المناطق الآثارية والتراثية وتطوير الأسواق وبناء شبكة فنادق حديثة ومطاعم ومتنزهات، اضافة الى توفير الخدمات الصحية وشبكات الطرق وتنظيم عمل شركات السياحة وتسهيل الاجراءات للوافدين، ادت الى تراجع السياحة التي تحتاج الى حلول جذرية وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي تعمل حاليا بجهود ذاتية وبشكل محدود يقتصر على السياحة الدينية فقط”.

وبدوره قال المدير العام لدائرة المجاميع السياحية في وزارة الثقافة محمود الزيدي  إن “العراق يمتلك 700 شركة مجازة تعمل في كل دول العالم، ومنها ما يوجد في سوريا، مبينا ان العراق يدخله نحو 5 ملايين سائح سنوياً ، اي ان الايرادات المستحصلة تقدر بما يقرب من خمسة مليارات دولار”.

وأضاف  الزيدي في تصريح لـ “الجورنال”، أن “الحسابات العالمية للسياحة تقدر مدخولات كل سائح بألف دولار، وبهذا يكون لدينا رقم ضخم لمدخولات السياحة، مشيرا الى ان الوضع الامني المتقلب، القى بظلاله على السياحة في العراق وبعد انتهاء معارك تحرير الموصل واضفاء صفة السلام وتحقيق الاستقرار الامني سيكون هناك ارتفاع بنسب السائحين وتحقيق ايرادات مالية “.

وتابع الزيدي ان “هيئة السياحة عملت على تبيسط الاجراءات امام دخول الزوار لزيارة العتبات المقدسة لكوننا نملك سياحة دينية جيدة ومنتعشة الا اننا نطمح الى تطويرها، كأن تكون لها سمة الدخول والطيران، وهناك حركة متزايدة على زيارتها، لافتاً النظر الى ان اهم المعوقات التي تواجه السياحة في العراق هي القصور بالبنى التحتية والضعف في تفهم الجو العام للسياحة وطبيعة التعامل مع السائح الاجنبي وهذا الضعف هو الفهم المجتمعي لطبيعة السياحة حتى يلتحق بالركب العالمي في طريقة تقديم الخدمة السياحية ” .

وبين ان “السياحة في الاقليم منتعشة ومستقرة وتختلف عن الوسط والجنوب، لان الاقليم يتمتع بالاستقرار الامني والسياسي واكتمال البنى التحتية التي تعد الاساس في عمل السياحة، والمركز ومن خلال دائرة المجاميع السياحية يقوم بالتنسيق الكامل مع الشركات والهيئات السياحية في كردستان على تذليل كل الصعاب امام شركات السياحة في الاقليم والمركز، مشيرا الى ان العمل مستمر لتوحيد الرؤى وتطوير العمل في كردستان والمركز” .

ومن جانبه قال الصحفي أحمد التميمي، إنه “من الممكن أن يتطور القطاع السياحي في البلاد بسبب انفتاح المجتمع العراقي على العالم الخارجي، من خلال ثورة الاتصالات والسفر إلى دول الجوار، وهو الأمر الذي يدفع المجتمع العراقي إلى البحث عن الاختلاط مع السياح الأجانب”.

واكد التميمي، على ضرورة أن تولي الحكومة العراقية اهتماماً أكبر بقطاع السياحة الأثرية والطبيعية، مستفيدة من تجربة إقليم كردستان العراق “في الاهتمام بتطوير مرافقها السياحية”. ويكمل مستطرداً أن “في حال الاستثمار في قطاع السياحة في العراق، فإنه سيحل الكثير من مشكلاته الداخلية وأهمها البطالة، وذلك لما تجنيه من عملة أجنبية، فضلاً عن خلق فرص عمل لجيش الشباب العاطلين”.

ويستقطب إقليم كردستان العراق بمحافظاته الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، العديد من السيح الأجانب، الذين يفضلون قضاء أغلب إجازاتهم فيه بسبب الأمن النسبي واحتوائه على العديد من المصايف والمرافق السياحية والترفيهية والتجارية، فضلاً عن زيارة “قلعة أربيل” التي تم إدراجها مؤخراً ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي.

ويذكر ان العراق يعاني من اهمالا شديدا للمرافئ السياحية، وعدم تنفيذ للخطط الاستراتيجية الموضوعة لتنشيط القطاع السياحي .

مقالات ذات صله