خبراء: سنوات الوفرة ضاعت بالصراعات!

مازالت الآفاق المستقبلية للاقتصاد في العراق غير واضحة المعالم برغم مرور أكثر اثني عشر عام و يحتل الموضوع الاقتصادي الصدارة لدى الشارع العراقي بل أصبح الشغل الشاغل لهموم المواطن ولعل موضوع الموازنة أخذ حيزاً كبيراً من هم المواطن الفقير قبل الغني.. ويعتمد العراق بطبيعة حالته الاقتصادية على مصدر وحيد للدخل وهو النفط وعند النظر للمردود السلبي للازمة المالية العالمية وتأثيرها على مشاريعنا النفطية وعلى السوق العراقية نجد ان انخفاض سعر النفط في بورصات النفط العالمي سيؤثر تأثيرا مباشرا على المشاريع الهيدروكربونية العراقية التي أثرت في تقليص الميزانية.
يقول الخبير الاقتصادي زيد سميسم أن موجه الانخفاض لأسعار النفط لها عدة أسباب جوهرية أبرزها زيادة العرض أكثر من الطلب وصراعات الدول الكبرى للهيمنة على السوق النفطية والتي دخل العراق ضحية هذه الصراعات وعلى الرغم من مساعي بعض الدول التي لديها تخمة مالية انها اليوم تسعى الى خفض الانتاج للحد من تدهور الاسعار والامر الاخر هو دخول ايران كلاعب جديد في رفد السوق النفطية بعد نجاح مفاوضاتها لرفع الحصار عليها بمقدار انتاج 500 الف برميل يوميا في حين السوق النفطية تعاني من تخمة بمقدار مليوني برميل فائض.
في حين يرى الباحث في الشؤون النفطية “نصير الكاظم” ان الحروب المستمرة التي دخلها العراق في الفترة الماضية حالت دون تحقيق الهدف الاساسي من استغلال عائدات النفط في توليد نمو حقيقي في قطاع النفطي لذا فان الاعتماد بشكل كلي على القطاع النفطي قد اثر سلبا على الواقع الاقتصادي العراقي وما راءيناه بعد هبوط اسعار النفط وانكماش الموازنة العامة ونسب العجز المالي المتصاعدة سنة بعد اخرى فضلا عن ان قطاع النفط هو اقل قطاع يمكنه امتصاص البطالة فالعراق لم يستغل الوفرة في اسعار النفط في الفترة الماضية بل انشغل بالإفراط في صرف مواردة المالية على امور لا تخدم الواقع الاقتصادي بشكل عام .. الى ذلك اشار المهندس” فلاح اللامي” رئيس الجمعية العراقية لتكنلوجيا المعلومات ان الطرق القديمة التي كان يستخدمها العراق في عملية الاستخراج النفطي كانت احد الاسباب التي ادت الى تراجع هذا القطاع الى حين دخول الشركات الاجنبية من خلال جولات التراخيص والتي اصبحت ثقلا على الموازنة العامة كون العراق اليوم ينتج بمقادر 3.6 مليون برميل يوميا مع المصدر من نفط الاقليم وهذه النسبة غير صحيحة قياسا بما قدمته الشركات وتعهدها بوصول معدل الإنتاج الى 6 ملايين برميل بنهاية عام 2016 وهذا الامر صعب تحقيقه في الفترة الحالية بسبب الخلافات مع حكومة الاقليم وسيطرة داعش على بعض الابار في نينوى والحكومة اليوم مطالبة بإيجاد بدائل مثل السياحة الدينية التي تدر مردود ليس بالضعيف على البلاد ولذلك لطبيعة وجغرافية العراق الدينية التي تؤهله لريادة السياحة الدينية في المنطقة.
ولعل الخبير النفطي “حمزه الجواهري” لا يختلف عن الآخرين في طرحه للقضية النفطية وتداعياتها فقد أكد على المشكلة النفطية اليوم لا تنحسر بالأسباب المالية والائتمانية فقط بل بهجرة الكفاءات و الملاكات النفطية واحالة بعضهم الى التقاعد رافق ذلك عدم توظيف أو محدودية توظيف ملاكات جديدة بسبب الضائقة المالية والحصار خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي الامر الذي ادى الى تدهور وتخلف الواقع النفطي بشكل كبير.. مستدركاً “إلا أن عقود المشاركة لا تنفع العراق لأسباب عدة من بينها ان حقول العراق من الحقول العملاقة وأكبر من عملاقة، والحقول الصغيرة بالمعيار العراقي هي حقول كبيرة أو عملاقة بالمعيار العالمي. والحقول التي تمنح للمشاركة هي في العادة صغيرة . واضاف الجواهري ان العراق لديه 84 حقلا مكتشفاً لم يطور منها سوى بضعة حقول.
ان الصدمة المالية التي يمر بها العراق قد تجعله يعيد النظر بعقود الشراكة بحسب رأي البعض بينما يرى البعض الآخر ضرورة استغلال كل مورد يمكن ان يدر للبلاد اموال تنقذ واقعه المالي المتردي من خلال استغلال حقول الغاز الوافرة والسياحة الدينية والزراعي وعدم الاعتماد على البضائع المستوردة للحفاظ على العملة الصعب في الداخل وتعزيز قيمة الدينار العراقي من خلال قطاع مصرفي رصين محمي بحزمة من القوانين والاجراءات

مقالات ذات صله