خبراء دوليون: إعمار نينوى تتجاوز كلفته الـ 11 مليار دولار

بغداد – الجورنال
نشرت مصادر أميركية تقريراً قدّرت فيه تكلفة إعادة إعمار المدن والمناطق العراقية التي تمّت استعادتها من تنظيم داعش بنحو 100 مليار دولار أميركي.
ونقل عن خبراء في البنك الدولي، أن برامج إعادة الإعمار في العراق ستكون سوق عمل مربحة ومغرية لشركات المقاولات الكبرى في العالم.
وحسب مصادر متخصصة فإن هؤلاء الخبراء أكدوا أن العراق سيكون أكبر سوق لإعادة الإعمار في العالم، ابتداءً من العام 2018، وهو ما ستستفيد منه في المقام الأول شركات المقاولات التركية، وفقاً لما جاء في التقرير.
من جهته كشف الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق لوسائل الإعلام في 14 حزيران/يونيو من عام 2017 ،عن أنّ الحكومة وضعت خطّة استراتيجيّة لإعمار مدينة الموصل، بعد التحرير من تنظيم “داعشّ” الارهابي، الذي احتلّها في مطلع حزيران/يونيو من عام 2014، في وقت أعلنت فيه وزارة التخطيط خطّة لإعادة إعمار المناطق المحرّرة سوف تكلّف العراق نحو 100 مليار دولار، وتستمرّ لمدّة 10 سنوات.

وأكّد ذلك أيضاً الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي، الذي قال “إنّ العراق سيبدأ بالخطّة الاستراتيجيّة التي أعدّتها خليّة إدارة الأزمات المدنيّة، لإعمار الموصل كأولويّة، وذلك ضمن مشروع طويل الأمد لإعادة إعمار كلّ المناطق التي تحرّرت من داعش، وتبدأ المرحلة الأولى منها عام 2018 وتستمرّ حتّى عام 2022. بعدها، تبدأ المرحلة النهائيّة من عام 2023 وحتى عام 2028”.

وعزا سعد الحديثي سبب إعطاء الموصل الأولويّة في خطّة الإعمار الاستراتيجيّة إلى “الضرر الهائل الذي لحق بها من جرّاء المعارك”، وهو ما أكّدته ممثلة البرنامج الإنمائيّ لمنظّمة الأمم المتّحدة في العراق ليز غراندي في 13 حزيران/يونيو من عام 2017، إذ قالت: “إنّ حجم الدمار الذي شهدته الموصل، يعدّ واحداً من أسوأ التطوّرات التي شهدتها الحملة لتحرير المدينة”.

وقال الحديثي: “كما أنّ للموصل قصب السبق في الإعمار، ويعود ذلك إلى أعداد النازحين الهائلة، فضلاً عن الأهميّة الرمزيّة التي يكتسبها إعمار مدينة كان داعش يعدّها عاصمته بعد الرقّة في سوريا، إضافة إلى أنّ الموصل تشغل المركز الثالث في عدد السكّان بعد العاصمة بغداد، والبصرة في الجنوب”.
وكشف عن ذلك أيضاً وزير الهجرة والمهجّرين جاسم الجاف في 14 حزيران/يونيو من عام 2017 إذ قال: “إنّ عدد النازحين من الجانب الغربيّ لمدينة الموصل ارتفع إلى 690 ألفاً منذ بدء القوّات العراقيّة هجومها في 19 شباط/فبراير الماضي”.

وتحدّث الحديثي عن أولويّات مشروع الإعمار الاستراتيجيّ، لافتاً االنظر إلى أنّه “يركّز أوّلاً على النازحين أو الذين مكثوا في المدينة خلال مرحلة احتلالها، وسوف يتمّ تسخير الأموال اللاّزمة والآليّات وقطاع الخدمات لإرجاع من يستطيع من السكّان إلى البيوت، التي تتيح السكن فيها بعد تأمينها من قبل القوّات الأمنيّة والجيش الموجود حاليّاً في المدينة”، وقال: “أمّا الفقرة الثانية من الخطّة فسوف تتضمّن بناء مؤسّسات الأمن في المحافظة والمتمثّلة بالشرطة المحليّة، وعناصر الاستخبارات وقوّات الردع السريع، عبر تشجيع أبناء المدينة على التطوّع، ثمّ إدخالهم في دورات تدريبيّة ومعاهد دراسة لتهيئة أفراد أمن مهنيّين قادرين على الدفاع عن المدينة، تمهيداً لخروج الجيش والقوّات القتاليّة منها”.

كما أوضح الحديثي أنّ الفقرة الثالثة من الخطّة هي “التأسيس للتعايش بين أطياف المدينة وقوميّاتها”، وهو أمر عدّه عضو مجلس نينوى عبد الرّحمن الكاع “ضروريّاً لإحلال السلام بين سكّان المدينة، وهم العرب السنّة الذين يمثّلون الأكثريّة والأكراد، والعرب الشيعة الذين يمثّلون أقليّة صغيرة، إضافة إلى التركمان والمسيحيّين، عبر نشر ثقافة التسامح وإبعاد المساجد عن التطرّف، وتنظيم زيارات ميدانيّة دوريّة لأهالي الموصل إلى بغداد ومناطق الوسط والجنوب، لتحقيق الاندماج المجتمعيّ. كما يتمّ إشراك الجميع في الفعاليّات الثقافيّة والإجتماعيّة والدينيّة”.

غير أنّ الآمال معلّقة على هذا المشروع الاستراتيجيّ، الذي “يواجه تحدّيات مهمّة”، وفق النائبة في البرلمان عن محافظة نينوى جميلة العبيدي، التي قالت “إنّ أكبر تحدّ تواجهه الخطّة الاستراتيجيّة هي الأموال، لا سيّما أنّ رواتب موظّفي المحافظة لم تصرف حتى الآن”.

واعترفت جميلة العبيدي بأنّ “هناك شركات إعمار أجنبيّة ستدخل، بعد خروج داعش مباشرة لإعمار المدينة، وفق الخطّة الاستراتيجيّة”، متمنية أن “يسهم ذلك في استثمار لمصلحة أبناء المدينة، وألاّ يكون الهدف منه لأجل الأرباح فقط”، محذّرة من “الفساد في هذه المشاريع”.

ويبدو أنّ حلّ معضلة التمويل، التي تحدّثت عنها العبيدي، يكون عبر التوجّه إلى الاقتراض، وسيكون التوجّه إلى البنك الدوليّ خياراً رئيسيّاً، إذ ناقش رئيس الوزراء حيدر العبادي في 24 أيّار/مايو من عام 2017 مع المدير الإقليميّ في البنك الدوليّ ساروج كومار عمليّات الإعمار في المناطق المحرّرة.

وأكّد الحديثي أنّ “البنك أبدى الاستعداد للاستثمار في إعادة إعمار الموصل”. كما أنّ “صندوق إعادة إعمار المناطق المتضرّرة” أبكر بالشروع في مشاريعه، إذ كشف في 18 أيّار/مايو من عام 2017 خلال مؤتمر إربيل الدوليّ للإعمار عن إنجاز أكثر من 151 مشروعاً في عدد من المحافظات المحرّرة من “داعش”.

ومن البديهي أنّ مشاريع إعادة الإعمار ستكون فرصة استثماريّة جيّدة للكثير من الدول، التي سيزداد حماسها للمشاركة إذا ما أدركت أنّ العراق يستطيع توفير المبالغ اللاّزمة للإعمار، كما حال تركيا، جارة العراق، إذ أكّدت في 15 حزيران/يونيو الماضي على لسان سفيرها في العراق فاتح يلدز “الاستعداد لعقد مؤتمر لرجال الأعمال والمستثمرين الأتراك والعراقيّين خلال شهري آب وأيلول بهدف التنسيق في شأن عمليّات الإعمار. وأبدت الشركات الفرنسيّة الرغبة في مشاريع إعادة الإعمار أيضاً.

وعدا المسألة الماليّة، فإنّ على الخطّة، بحسب عضو مجلس محافظة نينوى حسام العيار “إزالة تأثيرات إيديولوجيّة التطرّف من ثقافة أهالي الموصل، بعد نحو 3 سنوات من تعايشهم مع خطاب داعش التحريضيّ، ونشوء جيل جديد استلهم الكثير من معتقدات كراهيّة الآخر”.

وكان البنك الدولي للإنشاء والتعمير أكّد في وقت سابق، أنه سيشارك بشكل واسع في تنفيذ برنامج إعادة إعمار المدن التي دمّرتها الحرب في العراق، حيث بدأت حكومة بغداد، في شهر مايو الماضي، مفاوضات مع البنك لإطلاق البرنامج، وتم تحديد 151 مشروعاً كبيراً سيتم البدء فيها، مع إعطاء أولوية لمشاريع الطرق والبنية التحتية لمرافق الدولة، والتي تعرّضت لتخريب شبه كامل.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عرض في فبراير الماضي، على مجلس النواب الأميركي مشروع ‘إعمار العراق مُقابل النفط’، ويحمل هذا المشروع في طياته أكثر من 100 فقرة، أغلبيّتها ذات طابع قانوني ومالي.

وفي غضون ذلك تساهم مؤسسات دولية في إعادة إعمار المناطق التي تضررت في العراق من جراء الحرب التي تعرضت لها بغداد، بتكلفة إجمالية مقدارها 100 مليار دولار، نقلاً عن “سي إن بي سي” عربية. وتأتي الخطة على مرحلتين سيتم تنفيذها خلال 10 سنوات، حيث من المقرر تنفيذ الأولى خلال المدة ما بين 2018 ـ 2022، في حين سيتم تطبيق الثانية ما بين عامي 2022 ـ 2028.ونوه التقرير بأن العراق لم يستوف كل الشروط اللازمة للحصول على هذه المساعدات، لكن الخطط ماضية والقروض تم وضعها بالفعل. وتابع التقرير: “تحتاج الحكومة التصرف في القروض بشكل يضمن عدم خضوعها للفساد المالي وهدرها في جوانب غير مُقدرة، كما يجب وضع مخصصات لإنقاذ صادرات النفط العراقي ضمن برنامج الإعمار “.وستتضمن خطة الإعمار؛ تنمية اقتصادية واجتماعية، وإعادة تأهيل البينة التى تم تدميرها من جراء الحرب، والتشييد والبناء.ولفت التقرير الانتباه إلى أنه سيتم إعمار محافظة نينوي بكلفة إجمالية مقدارها 11 مليار دولار، في حين سيتم انفاق 6 مليارات دولارات على الموصل.

مقالات ذات صله