خبراء : اموال المنافذ الحدودية والكمارك تهدر واستثمارها طوق النجاة

بغداد – فادية حكمت

يُعتبر العراق من الدول الريعية التي يعتمد 90 بالمئة من دخلها على الأموال المستحصلة من تصدير النفط الخام الى الخارج، فيما تغطي الرسوم والضرائب والمنافذ الحدودية الـ10 بالمئة المتبقية من الدخل العام للبلاد.

وتصل حجم الايرادات التي تدخل خزينة الدولة فعلياً من جميع المنافذ الحدودية في العراق، البالغ عددها 35 منفذا، رسميا وغير رسمي، بحدود 2 الى 3 ترليون دينار سنوياً، بحسب نواب في البرلمان العراقي .

ويؤكد عدد من المختصين في الشان الاقتصادي المحلي ان حل ازمة استحصال الاموال في المنافذ  الحدودية والكمارك  يجب اخضاعها للاستثمار الخاص  بدلاً من تستثمر بمسؤولية الحكومة الاتحادية التي شهدت هدرا ماليا بمليارات الدولارات “.

و قال الخبير الاقتصادي هلال الطعان ان “الحكومة الاتحادية مسؤولية تفشي الفساد في المنافذ الحدودية لعدم امكانية السيطرة عليها، لافتا الى ان عدم وجود سياسية تنظم الكمارك والمنافذ الحدودية  وعدم قدرة الحكومة على السيطرة عليها بعد مرور 13 عاماً، تسبب بتفشي الفساد الإداري والمالي في المنافذ”.

واضاف الطعان في حديث لـ  «الجورنال»، ان “اموال المنافذ الحدودية والكمارك بدلا ان تذهب تلك لخزينة الدولة،  تذهب إلى جيوب بعض الاحزاب المتنفذة والعشائر المسيطرة على المنافذ في بعض المحافظات”.

وتابع  أن “البنى التحتية لهذه المنافذ ليست بالمستوى الذي يحافظ على ايرادات الدولة من خلالها اضافة الى أنها لا تواكب التطورات الحاصلة في جميع المنافذ الحدودية في العالم، من وجود مصارف ومطاعم وتأشيرات دخول وغيرها، مشيرا الى ان الحل الأمثل للسيطرة على ايرادات المنافذ الحدودية يكون عن طريق اخضاعها للاستثمار بدلاً من تستمر بمسؤولية الحكومة الاتحادية “.

من جهته اكد الخبير الاستراتيجي حازم الباوي، أن الحكومة لم تحرك ساكن ازاء غليان الجماهير على التعرفة الكمركية، مشيرا إلى أن خصخصة التعرفة المذكورة يأتي بديلاً لنظام التقشف الذي اعتمدته الحكومة منذ عام 2014.

وقال الباوي  ان “سكوت الحكومة عن تطمين الشارع المتوجس من غلاء الاسعار بفعل التعرفة الگمرگية لا يقل خطئا وخطرا من فضيحة خصخصة الگمارگ بحد ذاتها، مبينا أن  الشعب العراقي ألفَ نمطا حكوميا غريبا تمثل بالسكوت المطبق حيال جميع المطبات والاشكاليات وحتى الفضائح السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية منذ 2003 للان، وان البيان التوضيحي المتأخر دائما ما ياتي بعيدا عن هاجس الشعب وعاجزا عن ازالة روح الاحباط الناتجة عن شائعات وانباء مختلف الفضائيات ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بنحو دائم”

وبين ان “مسالة خصخصة قطاع الگمارگ عاملا مضافا للضغط على الشعب وزيادة نسبة الاحتقان لديه سيما بعد ان تلاشت جميع موجبات (التقشف الحكومي) المزعوم والمفروض على الشعب منذ 2014 رغم ارتفاع اسعار النفط عالميا”، مشيراً الى ان “الحكومة والبرلمان يواصلان الهدر للموازنات المالية في الكماليات واثاث منازل ومكاتب المسؤولين والفساد وغسيل الاموال وباقي اسباب ضياع وهدر اموال الشعب العراقي بغير وجه حق ومن دون رادع” .

واكد ان “فضيحة خصخصة قطاع الگمارگ ستضع الحكومة وجها لوجه امام الشعب وستجعل مختلف الفئات سيما المعدمة وذوي الدخل المحدود في حالة غليان لا يعذر كل الذرائع والحجج الحكومية”، مشيرا إلى أن “اللافتات التي علقها تجار الشورجة وخط عليها عبارات (نعتذر للشعب بسبب الغلاء ابتداء من مطلع الشهر المقبل) فضيحة كبرى وشرعنة لاضطهاد الشعب وانتكاسة حكومية لا يمكن السكوت عليها “.

وبدوره نفى مدير عام الهيئة العامة للكمارك منذر عبد الامير اسد خلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، ماتم  تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي من زيادة في الرسوم الكمركية وارتفاع الأسعار بشكل كبير على البضائع والسلع المستوردة ، لافتا الى ان  مطالبة السلطات الكمركية للتجار بالوثائق والمستندات القانونية المتمثلة بإجازة الاستيراد وشهادة المنشأ والفواتير المصادق عليها وشهادة المطابقة لمواصفات البضائع المستوردة  .

ولفت اسد الى ان “جميع الأخبار التي تحدثت عن زيادة في التسعيرة أو زيادة في الرسوم الكمركية شائعات،  مبينا ان هناك تقليل لهذه الرسوم في الفترة السابقة كأستيراد السيارات ، حيث كانت نسبة الرسم الكمركي لها ٢٥% بينما الان ١٥% ، مطمئنا المواطن العراقي بأن الهيئة العامة للكمارك ليس لديها أي قرارات أو تعليمات بشأن رفع الرسوم الكمركية بعد تاريخ ٢٠١٨/٧/١”.

واشار مدير عام هيئة الكمارك الى ان ” الوثائق المطلوبة من التاجر أو المستور في المراكز الكمركية ليست وليدة اللحظة وإنما هي مطبقة منذ تأسيس الهيئة العامة للكمارك وهي جزء مهم في إجراءات وتخليص المعاملة الكمركية وفقا لقانون الكمارك النافذ رقم ٢٣ لسنة ١٩٨٤ المعدل .”

مقالات ذات صله