حُدد الربع الأول من 2018 لعقده.. تفاؤل عراقي بتحقيق المانحين وعودهم في مؤتمر الكويت

بغداد – فادية حكمت
قال عضو مجلس محافظة نينوى غزوان الداودي إنه “يعول في اعادة اعمار المناطق المحررة على مساعدة الدول المانحة، لأن العراق اليوم امام مشاكل وتحديات كبيرة جداً، ويجب أن يقف العالم معنا ” .

وأضاف في تصريح لـ ( الجورنال ) ” لا نستطيع الآن تقدير الارقام الحقيقية لمبالغ إعادة اعمار الموصل، لكن هناك فريق من الخبراء زار المحافظة أخيراً، وقام بتقدير حجم تلك المبالغ، وقد كانت أرقاماً كبيرة، ومن الصعب جداً أن تقوم الحكومة العراقية وحدها بتغطية تلك المبالغ، الأمر الذي يتطلب وقفة سريعة وجادة من الدول الصديقة والعالم لتأمين تلك المبالغ ومساعدة العراق في إعمار أراضيه التي تم تحريرها من تنظيم داعش الارهابي، خاصة وأن العراق كان يقاتل بالنيابة عن العالم.

وتابع الداودي ” ان ما نعوّل عليه اليوم هو قيام الدول المانحة والمنظمات الدولية بالمساهمة بمساعدة العراق والحكومة العراقية بإعادة اعمار نينوى، فالدمار الذي خلفته عصابات داعش الاجرامية الظلامية ترك الخراب في المحافظة بشكل شامل وواسع وأثر في كل أوجه الحياة الخدمية والاجتماعية والاقتصادية، ما يتطلب حملة كبيرة على الصعيد الدولي لمساعدة هذه المحافظة المنكوبة واعادة اعمارها في أقرب وقت ممكن من اجل العودة السريعة لأهلها بسلام.

من جانبها، أكدت الأمم المتحدة خلال بيان لها، أن التحرير لن ينهي الأزمة الإنسانية في الموصل، كما أن إعادة بناء المدينة سيستغرق خمس سنوات ويكلّف مليارات الدولارات، ويتولى “صندوق تمويل الاستقرار الفوري” التابع للأمم المتحدة (أسس في 2015)، تنفيذ مشاريع فورية في المناطق المحررة من قبضة “داعش”.

وأكد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله ان دولة الكويت بدأت الاتصالات على نطاق واسع مع دول العالم والبنك الدولي وجمهورية العراق للاعداد لاستضافة مؤتمر المانحين لاعادة اعمار المناطق العراقية المحررة من داعش.
وقال الجارالله في تصريح للصحافيين على هامش مشاركته في حفل السفارة العراقية في البلاد بتحرير مدينة الموصل انه لم يتم تحديد موعد لعقد المؤتمر الا انه رجح ان يكون في الربع الاول من العام المقبل، مشيرا الى ان الكويت تقف الى جانب العراق منذ البداية وتدعمه من خلال التحالف الدولي والعلاقات الثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين.

وفي رد على سؤال حول العلاقات الثنائية مع العراق قال الجارالله ان لدى بلاده تفاهمات وتنسيقاً وانسجاماً مع العراق وانها قادرة من خلال هذا التنسيق على تجاوز اي اشكالات قد تحدث.
يذكر ان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أجرى في تموز الماضي اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء حيدر العبادي عبر فيه عن استعداد دولة الكويت لاستضافة مؤتمر دولي لاعادة إعمار المناطق المحررة في العراق، في حين اشار العبادي في 22 حزيران الماضي الى ان كلفة دمار البنى التحتية بسبب الحرب على داعش تتجاوز الـ 100 مليار دولار.

وبحسب عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نجيبة نجيب فإن “قيمة المنح والمساعدات التي حصل عليها العراق منذ العام 2004 إلى عام 2015 بلغت 20 مليار دولار من عدد من الدول المانحة، أما القروض التي حصل عليها من بعض الدول، فتتضمن شروطا وفوائد معينة تكون محددة بمدة زمنية، وعلى الدولة تسديد هذه القروض وفق الشروط الموضوعة”.
وتتحمل وزارة التخطيط العراقية مسؤولية الإشراف والمتابعة على برامج التعاون الدولي في المجال الإنمائي والاستفادة القصوى من المنح والمساعدات الدولية المقدمة للعراق والعمل على استثمار هذه المنح والمساعدات بشكل فعال في عملية التنمية الوطنية الشاملة والتنسيق مع الجهات المستفيدة.

وأنيطت مهمة إدارة إعادة الاعمار إلى الهيئة الاستراتيجية لاعادة الاعمار في العراق بموجب قرار سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 7 لسنة 2003 لتكون جهة وطنية مسؤولة لبناء علاقة شراكة مع المجتمع الدولي بما فيها المنظمات الدولية والهيئات المانحة التي تقدم المنح والقروض والمساعدات المالية والفنية لدعم جهود الاعمار والتنمية في العراق. وان تتولى صياغة التوجهات الإستراتيجية للمساعدات المقدمة من قبل القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف. كما تضع أولويات الاعمار بطريقة شفافة تضمن التوزيع العادل للمساعدات على مناطق العراق كافة من دون تمييز طائفي أو عرقي وتأمين اتساقها مع الأولويات الوطنية لاعادة الاعمار مع الأخذ بنظر الاعتبار الاستغلال الأمثل للموارد المالية ومراقبة تنفيذها ومراعاة تكاملها مع الموازنة العامة للدولة.

وترى الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنسقة الشؤون الإنسانية في العراق، ليز غراندي، أن المناطق المحرّرة حديثاً تعيش بعض أصعب الظروف في البلاد، مشيرة إلى أن السكان الذين أرغمهم تنظيم داعش على الفرار يريدون العودة بأمان وكرامة إلى منازلهم، لكن ذلك في غاية الصعوبة بسبب ما حصل من تدمير للبيوت وتعطيل لشبكات الكهرباء وإغلاق للأعمال، فضلاً عن ضرورة إعادة تأهيل المدارس وعيادات الرعاية الصحية وفتحها.

وتأتي أموال صندوق تمويل الاستقرار الفوري من عدة دول مانحة للعراق، فقد تلقى العراق منحة مالية قيمتها ١.٨ مليون دولار من النرويج، ومنحة مالية قيمتها 33 مليون دولار من الدانمارك، ومنحة مالية قيمتها ٣٣ مليون دولار من ألمانيا، ومنحة مالية قيمتها 4 ملايين دولار من السويد، ومنحة مالية قيمتها مليون دولار من كوريا الجنوبية وغيرها من الدول المانحة.

وخصصت الحكومة المركزية مبلغا أوليا للصندوق مقداره (500) مليار دينار عراقي في موازنة عام 2015، وسوف تتكون موارد الصندوق فيما بعد من المنح التي يمكن أن تقدمها الدول الصديقة والشقيقة، بالإضافة إلى ما تخصصه الدولة من أموال من خلال قانون الموازنة الاتحادية، وسيقوم الصندوق بإعادة اعمار المناطق التي تضررت بسبب الأعمال الإرهابية في عموم العراق بعد تحريرها.

وتعتمد فعالية المساعدات المنح الدولية على مجموعة من المبادئ وهي بحسب مبادئ إعلان باريس اتفاقية دولية بين الدول والمؤسسات المانحة للمعونات الأجنبية بشقيها المنح والقروض الميسرة، والبلدان المستفيدة من تلك المساعدات، خمسة مبادئ.

ويتبنى المانحون ترتيبات مشتركة للتخطيط والتمويل والمراقبة والتقييم، وتجنب التداخل والتكرار في نشاطاتهم، وأن يتم الاعتماد على الميزة التنافسية للدول والمؤسسات المانحة في تقديم المعونات.
وإدارة المعونات بالاعتماد على النتائج؛ وتعني إدارة وتنفيذ المعونات مع الأخذ بالاعتبار على التركيز على النتائج المرجوة وتحسين آليات اتخاذ القرار بالاعتماد على النتائج. وأخيرا المساءلة المشتركة؛ وتعني توخي مبدأ المساءلة والشفافية في استخدام موارد التنمية لكل من المانحين والدول المستفيدة.

وغالبا ما تكون المنح والمساعدات المقدمة للعراق متسقة مع سياسات الدول المانحة وليست بالضرورة متطابقة مع الحاجات المحلية للمناطق المستفيدة.
ومن المآخذ التي تسجل على طريقة تنفيذ الدول المانحة، اللجوء إلى تقديم المساعدات وتنفيذ المشاريع من دون استشارة الحكومة الفدرالية والوزارات القطاعية، بل لجأت إلى السلطات المحلية مباشرةً وأحيانا تجاوزتها إلى رؤساء العشائر في الأقضية والنواحي، ما يسبب الأرباك وهدر الموارد المالية.

وتشير التقارير الأميركية إلى أن تسلم المشاريع يواجه عقبات كبيرة بسبب الفشل في إقرار الترتيبات الخاصة بالتسلم ومسؤولية كل من السفارة الأميركية والحكومة العراقية؛ إذ تطالب الإدارة الأميركية بوجود ضمانات بان تحافظ الحكومة العراقية على عمل وديمومة تلك المشاريع وصيانتها، في حين ترفض الحكومة العراقية في غياب البيانات الجديرة بالثقة تسلم تلك المشاريع بسبب عدم إمكانية التعقب الدقيق لإجمالي عدد وكلفة المشاريع المطلوب تسلمها من قبل الحكومة العراقية. إضافة إلى ذلك ترى الحكومة الأميركية نفسها عاجزة عن تقديم معلومات كاملة بشان ما نفذته وما سلمته للحكومة العراقية، ولهذا تمتنع السفارة الأميركية عن تقديم الحسابات الكاملة إلى الكونغرس الأميركي حول ما تحقق والظروف الحالية للمشاريع التي أنشئت، حسب تقرير المفتش العام الأميركي الخاص بمشاريع إعادة الاعمار الصادر بتاريخ 30 نيسان 2009.

مقالات ذات صله