حمى الزيارات تثير مخاوف من الإملاءات الخفية.. (الجورنال) تكشف عن خفايا “تزاحم” المسؤولين على بغداد

بغداد- سهير الربيعي
شهدت بغداد الايام الماضية حراكاً دبلوماسياً غير مسبوق بزيارة ستة وزراء من دول مختلفة بينهم وزيران عربيان من السعودية وفلسطين, في ظاهرة لم يألفها المشهد السياسي العراقي، ما يوحي بانفتاح كبير على العراق بعد مرحلة ما بعد تنظيم داعش الارهابي, لكن مراقبين تساءلوا عن سر التوقيت بتزامن هذه الزيارات ودوافعها الدولية والاقليمية.

ووصل كل من وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس ووزير التجارة السعودي ماجد القصبي ووزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الى العراق الثلاثاء الماضي, فضلا عن وزيري الدفاع والخارجية الفرنسيين.

وكشف رئيس ائتلاف دولة القانون في البرلمان النائب علي الاديب، الخميس، عن سر زيارة اربعة وزراء عرب واجانب الى العراق الثلاثاء الماضي. وقال الاديب لـ «الجورنال نيوز»، ان “زيارة وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس ووزير التجارة السعودي ماجد القصبي ووزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الى العراق الثلاثاء الماضي تأتي بالتزامن مع انطلاق عمليات تحرير تلعفر والحديث عن اجراء الاستفتاء في اقليم كردستان”، لافتاً النظر الى ان “ذلكما الملفين يشغلان دول المنطقة والعالم كثيرا”.

واوضح ان “الهدف من تلك الزيارات هو لتهنئة العراق بتحرير مدينة الموصل وقريبا تلعفر من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي”، مشيراً الى ان” زيارة وزير الخارجية التركي ووزير الدفاع الأميركي كانت تهدف الى تأكيد قضية تلعفر بوصفها منطقة تركمانية وتثير اهتمام انقرة، فضلا عن استفتاء كردستان الذي تعارضه تركيا، في حين ترى واشنطن ان توقيته غير مناسب”.

وبين ان زيارة وزير التجارة السعودي تهدف الى تحسين العلاقات مع العراق في المجالات الاقتصادية، اما وزير الخارجية الفلسطيني فتأتي لمباحثة عدة قضايا، اهمها مكافحة الارهاب في المنطقة.

بدوره أكد ائتلاف “دولة القانون” أن تجاوز العراق محنته اعطى رسالة لدول العالم بأنه استعاد مكانته الدولية كدولة مهمة في المنطقة ترعى وتقوي علاقاتها.

وقال النائب عن الائتلاف ورئيس كتلة “مستقلون” النيابية ،صادق اللبان، في تصريح لـ«الجورنال» إن “مجمل الدول ايقنت بأن “العراق تجاوز جميع التحديات ووصل الى بر الامان وفتح آفاقاً جديدة، لافتاً النظر الى ان الدول اليوم تعتمد قوتها على مدى علاقاتها مع الدول الاخرى واثرها في الساحة”.

وأضاف أن “العراق اصبحت له رؤى وقناعة بضرورة بناء العلاقات الدولية من اجل ان يكون له موقف قوي دوليا واقليميا”.
من جهتها أكدت لجنة “العلاقات” الخارجية النيابية أن توافد وتزاحم الوفود الاوربية والعربية على العراق جاء لتطوير العلاقات على اكثر من صعيد ثم الاستفادة من التجربة العراقية في مجال الحرب على الارهاب.

وقال عضو اللجنة ،عباس البياتي، في تصريح لـ«الجورنال» إن ” بعض الدول الاوربية والاقليمية يود ان يحصل على بعض المعلومات فيما يتعلق بالارهابيين الذين اتوا من بلدانهم، كما ان جزءاً منهم هرب وهناك احتمالية لرجوعه ومن ثم سيتسببون بتعكير الامن”.
وأضاف أن “ممثلي الدول الوافدة الى العراق ناقشوا ثلاثة ملفات الاول منها: الملف الامني وهو التعاون في مجال مكافحة الارهاب والقضاء على داعش والعمل على ضرب الخلايا الارهابية وتعزيز ودعم دور القوات الامنية العراقية”.

وتابع “اما الملف الثاني فهو ملف الاعمار: خاصة بعد انتهاء الحرب على داعش سيقوم العراق بإعمار المدن التي تضررت من الارهاب والعمليات العسكرية وتأهيل البنى التحتية على مدى عشر سنوات بمبلغ 100 مليار دولار والجميع يريدون ان يشاركوا في اعمار العراق والدخول في السوق العراقية”.

واشار الى أن “الملف الثالث: هو الملف السياسي حيث ان هذه الدول تحاول ان توصل رسالة من بغداد الى كردستان مفادها أن الدول الاوربية ودول الجوار العربي والاسلامي كلها تساند وحدة العراق”.

وفي معرض رده بشأن ان هذه الزيارات ربما تكون لفرض املاءات على العراق أكد البياتي ان “الدول لا تتعامل فيما بينها بمنطق الاملاءات، وانما تتعامل بمنطق المصالح والنفوذ وجميع الدول تعمل على توسيع دائرة نفوذها وتحاول جذب العراق الى محورها خاصة وان الاخير برز كقوة اقليمية وسياسية واقتصادية وامنية”.

ولفت النظر الى ان “المنطقة تمر بحالة من الاستقطابات الثنائية والعراق يقف موقفاً وسطياً من جميع التحديات الاقليمية”.
في حين استبعد الحزب “الديمقراطي” الكردستاني وجود سر في الزيارات الدولية، مؤكدا ان المنطقة برمتها امام تغيرات سياسية او جغرافية وجيوبولوتيكية جدية”.

وقال النائب عن الكتلة الحزب في البرلمان، ريناس جانو، إن “هذه التغييرات ستؤثر في الخارطة السياسية لجميع دول العالم، مضيفا ان “الجميع قلقون مما سيحدث وسيحاولون ان يكونوا على اطلاع بمجريات الاحداث عن طريق الزيارات الميدانية الى منطقة الشرق الاوسط ومنها العراق”.

وأشار الى ان” ما حدث في العراق وسورية ودخول داعش الى اراضيها لم يكن تهديدا على العراق وسورية فحسب وانما تهديداً للمنطقة برمتها والعالم”.

وأوضح ان “هذه الزيارات لا تعد املاءات بقدر كونها تعبيراً عن قلق هذه الدول على مصالحها لانهم معنيون بما يحدث في العراق والمنطقة”.

مقالات ذات صله