حكاية يوسف عمر.. مغني الچالغي البغدادي ومقرئ المقام

طارق حرب ـ الجورنال

في سلسلة تراثيات بغداد كانت لنا كلمات عن سيد المقام العراقي والچالغي البغدادي والپستة البغدادية والذي حصل على الاولوية من بين جميع من أدى هذه الانواع من الغناء البغدادي وإذا كان البعض يعتبر محمد القبانچي الاول في هذا الضرب من الفن فإن من يستمع الى يوسف عمر في نهايات حياته يصدر حكما بأفضلية يوسف عمر على سواه من مطربي هذا الفن البغدادي

ولد يوسف عمر بن داود في محلة جديد حسن پاشا في رصافة بغداد سنة ١٩١٨ في هذه المحلة البغدادية حيث أحاط بأعراف وتقاليد وخصائص البيئة الشعبية اضافة الى متابعته للمواليد التي تقام في محلات بغداد الشعبية وتابع المطرب محمد القبانچي في تسجيلاته وحرص على سماع جميع من تولى تقديم المقام العراقي والبستة البغدادية والمربع البغدادي حيث عشق هذه الالوان من الفن البغدادي وقرأ اول الامر مقام الرست في الحفلات العامة والخاصة ثم في إذاعة بغداد سنة ١٩٤٨ مصحوبا بپستة بغدادية قديمة وقدم ايضا حفلات في تلفزيون بغداد وسيلة الاعلام المشهودة في بغداد بعد بدء بثه اواسط خمسينات القرن الماضي وفي سنة ١٩٥٢ سجل ما يقارب ٢٤ اسطوانة لعدد من المقامات مصحوبا بالچالغي البغدادي والتخت الشرقي والچالغي البغدادي هو الحفل او الحفلة ويتألف من الالات الموسيقية السنطور والجوزة والدف والطبلة وعادة ما تقدم حفلاته في ليالي الاعراس وليالي رمضان ومجالس الطرب في الليالي البغدادية القديمة والمقامات التي اختص بها الچالغي مقام الناري والطاهر والمحمودي والسيگاه والمخالف والحليلاوي والحسيني والدشت عرب وبيات عجم والارواح واتقن يوسف عمر القراءة في المواليد التي اخذها عن الحافظ مهدي وعبد الستار الطيار وغيرهم بصحبة امتدت الى اكثر من عشرين سنة

تضلع يوسف عمر بكل الانغام البغدادية منها الابوذية والنايل والسويحلي حيث تشكل المرحلة التي ظهر فيها يوسف عمر مطربا سنة ١٩٤٨ فترة صعبة للاتجاه نحو الاغنية الحديثة بتطوير الپستة البغدادية من حيث الزخارف اللحنية والتوزيع الموسيقي واستخدام الالات الحديثة بكثرة ومن حيث تأثير اللحن المصري في الاغنية العراقية لكن يوسف عمر ظل مخلصا لقيم المقام العراقي والچالغي البغدادي لا بل اضاف لها اضافة روحية خاصة في الالتزام بالاداء المتقن
ولم يتولى يوسف عمر تقليد رجال المقام السابقين بل ابدع في ادائه وخاصة في نهايات عمره حيث اصبح يوسف عمر ظاهرة مقامية ومدرسة مقامية خاصة ويظهر ذلك واضحا من اغانيه بالبحة الصوتية التي تميز بها وبالصوت الذي ينفرد عن اصوات مطربي بغداد فأعاد مجد الغناء المقامي واستوى على الساحة البغدادية اذ نحن الذي عاصرناه في نهايات حياته وجدنا فيه التفوق على السابقين واللاحقين من مطربي المقام لابل بوفاته انتهت الاغنية البغدادية سواء بالمقام العراقي ام بالبستة البغدادية او المربع البغدادي واصبح الچالغي البغدادي اثرا بعد عين وانتهت تلك الحفلات التي كان يقدمها ليلا في المتحف البغدادي فلقد كان يوسف عمر مبدعا عندما اعاد غناء بعض اغاني الملا عثمان الموصلي منها (طلعت يا محلا نورها) واغنية( زوروني بالسنة مرة) وكان يوسف عمر خزينا كبيرا لجميع المقامات والپستات والمربعات البغدادية الصغيرة والكبيرة واخذ المقام من صوته ومسلك ادائه المفرحة والمحزنة طاقه ادائية بإحساس فذ فكان ارقى ممارسة غنائية تراثيه وفاق يوسف عمر جميع اهل المقام في بغداد بدءاً من شلتاغ الى احمد زيدان الى حسن خيوكة ورشيد القندرچي ومحمد القبنچي وغيرهم .

مقالات ذات صله