حكاية البغدادي “المخرمي” صاحب المدرسة المخرمية في جامع باب الشيخ

بغداد ـ طارق حرب

في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة عن احد البغداديين المشهورين هو المبارك المخرمي صاحب المدرسة المشهورة والتي بني جامع الشيخ عبد القادر الگيلاني على اساسها في محلة باب الازج اي باب الشيخ والمخرمي هذا شيخ واستاذ الشيخ عبد القادر الگيلاني الذي درسه العلوم الفقهية وبعد ان توسم وصول الشيخ عبد القادر الدرجة الصوفية التي تؤهله بلبس الخرقة الصوفية تولى المخرمي إلباس الشيخ عبد القادر الگيلاني خرقة التصوف وهي ترمز الى ان من لبسها أتقن الفكر الصوفي وبلغ الكمال الصوفي والتمام في الدرجة الصوفية وهوالمبارك بن علي بن الحسين ابو سعد وقد قيل سعيد وليس سعد المخرمي والمخرم محلة بغدادية تقع شمال باب المعظم جنوب الاعظمية وهي تشكل الان جزءا من محلة الكسرة حيث ولد المخرمي في هذه المحلة البغدادية عام ٤٤٦ هج سمع الحديث من ابي الحسين المهتدي وابن المسلمة وجابر بن ياسين وتنفقه على ابي جعفر الشريف وعلي يعقوب البرزيني وافتى ودرس وجمع كتبا كثيرة وتولى القضاء وكان حسن السيرة جميل الطريقة لكنه شديد الاقضية بنى مدرسة باب الازج التي هي اساس مدرسة الشيخ عبد القادر الگيلاني والجامع المعرف بهذا الاسم توفي عام ٥١٣ هج ولقد قام القاضي ابو سعيد الحنبلي المذهب ببناء المدرسة المخرمية او مدرسة باب الازج اومدرسة باب الشيخ في محلة باب الازج يوم كان قاضيا لمحلة باب الازج حتى اوقف المدرسة على تدريس الفقه الحنبلي كونه كان من شيوخ هذا الفقه واحد كبار أئمة المذهب الحنبلي وكانت للمدرسة جرايات واوقاف واسعة تصرف عليها وعلى طلابها وهي اقدم مدارس الحنابلة ببغداد واعظمها شأنا واطولها عمرا بناها المخرمي الذي كان مداوما للصيام والتهجد بالليل وفقيها فاضلا عالما ثقة اشتغل بالفقه حتى برع ودرس وافتى وكان نزيها في ولايته للقضاء وله ذرية فيهم شيوخ تصوف وذوو ولايات ورواة حديث وبعدما ذاعت شهرة المدرسة في العالم الاسلامي وانتشر خبرها حتى قصدها طلاب العلم من كل حدب وصوب يتوافدون عليها ليرتشفوا من علومها الدينية وكان من جملة من ورد الى المدرسة الشيخ عبد القادر الگيلاني وكان عمره الثامنة عشر حيث ترك مدينته الكائنة خلف طبرستان وقصد هذه المدرسة في بغداد وكان قدومه زمن الخليفة المستظهر ولنبوغه وتبحره ولتطلعه في نيل المعرفة فقد كان شيخه ابو سعيد المخرمي يتوسم فيه المكانة التي تناسب علمه وثقافته وبعد وفاة المخرمي مؤسس هذه المدرسة وللمكانة التي كان يتمتع بها الشيخ الگيلاني فقد كلف بالتدريس والافتاء حيث تصدر الوعظ من عام ٥٢١ وجلس للتدريس بهذه المدرسة حتى عام ٥٦١ هج وقد نال الدرجة القطبية في الفكر الصوفي بعد ان ألبسه شيخه المخرمي الخرقة الصوفية وهي رمز صوفي عظيم ولا ينسى الشيخ الگيلاني اساتيذه الذين درسوه في مدرسة المخرمي حيث قرأ الفقه على ابي الرفاء بن عقيل وابي الخطاب الكلواذي وابن ابي يعلى وسمع الحديث من ابي غالب بن الباقلاني وابن خشيش وابي عثمان بن ملة الاصبهاني وابي الغنائم محمد بن علي وابي بكر بن المظفر التمار وابي محمد القاري وصحب الشيخ الگيلاني جماعة من المتصوفة في مدرسة المخرمي اخذ منهم العلم منهم الشيخ ابو حماد ابن مسلم الدباس الذي تتلمذ عليه قرابة عشرين عاما واخذ الادب من ابي زكريا التبريزي ثم اقبل على المناسك الصوفية من انقطاع وخلوة ورياضة ومجاهدة وتتلمذ كثيرا على يد المخرمي صاحب المدرسة واخذ من خرقة التصوف وحصل له القبول التام بين الناس حتى ان المدرسة كانت بيتا للشيخ وقبرا له بعد وفاته بعد ان بلغ التسعين وقد تولى توسيع هذه المدرسة بعد ان ضاقت بطلابها وتوسعت مدرسة المخرمي وارتفعت علميا الى درجة من الرقي فاقت الكثير من المدارس البغدادية الاخرى وصارت من المعاهد العلمية المعدودة في العالم الاسلامي يقصدها العلماء والطلبة على السواء ونسي الناس بمرور الزمن اسم مدرسة المخرم وظهر اسم مدرسة الشيخ عبد القادر الگيلاني

مقالات ذات صله