حفلات التخرج.. من تبادل التهاني الى حفلات زفاف ونواد ليلية

تحقيق : سعد المندلاوي

ما ان يبدأ العد التنازلي من السنة الدراسية لطلبة المرحلة الأخيرة في الجامعات والمعاهد حتى ترى الطلبة في حالة الفزع التام وبدء التحضيرات لإقامة حفلة التخرج بتزيين القاعات بالألوان الصارخة وانتشار البالونات في كل إرجاء الجامعة لما لهذه الاحتفالية من وقع خاص في نفوس الطلبة لكونها تتويج لمرحلة طويلة من الدراسة امتدت لـ16 سنة على اقل تقدير وأهلت صاحبها إلى إن يكون عنصراً منتجاً في المجتمع. لكن التحضيرات لحفلات التخرج في الوقت الحالي تختلف عما كانت عليه في السابق. وهذا ما يؤكده احد أساتذة كلية الإعلام كريم الموسوي في جامعة بغداد يقول كانت حفلات التخرج في أيام الحصار الذي كان مفروضا على العراق في نهاية تسعينيات القرن الماضي هي حفلة صغيرة وتبادل التهاني بين الطلبة، إما التحضيرات لها فهي إيجار بدله لارتدائها في الحفلة لالتقاط صور تذكارية لكن ما نشاهده اليوم فان الوضع الاقتصادي تغير نحو الأفضل فبعد رفع الحصار عن العراق تحسنت الحالة الاقتصادية في العراق بشكل عام وأصبحت حفلات التخرج ذات أهمية بالغة عند الطلبة وهي متنفس أخير لهم في الجامعة.

ويضيف قبل كنا نؤجر بدلة من محلات خاصة بأيجار البدلات إثناء موسم التخرج وإما اليوم فان الطالب صار متمكنا وبإمكانه شراء أفضل بدلة في السوق ومن افضل الماركات ويقوم بتزيين سيارته الخاصة بينما كنا لا نمتلك حتى (اللادة) فضلاً عن امكانية اقامة اكثر من حفلة فضلاّو تزيين القاعات وممرات الجامعة .

ويؤكد ان حفلات التخرج في الوقت الحالي انشقت الى ثلاث حفلات حفلة لالتقاط صورة التخرج وحفلة تنكرية وحفلة في احد النوادي وكل هذا لم كان موجودا في حفلة تخرجنا بسبب الحصار ايام ما كنا لا نملك في جيوبنا سوى أجره (التاتا) .

حفلة زفاف داخل الجامعة

ويضيف هناك حالات ممتعة في الحفلة مثل الرقص والأهازيج وهذا حق مشروع لتعبير الطلاب عن فرحهم، ويقص لنا الدكتور حادثة حصلت في جامعة بغداد حيث تعمد احد الطلبة إقامة حفل زفافه داخل الجامعة بالتزامن مع حفلة التخرج حيث دعا أقاربه وأصدقائه إلى حفل زفافه وتخرجه بنفس الوقت وسط أجواء لا توصف من الفرحة بين الأهل والأصدقاء.

وذكر الموسوي بعض الحالات السلبية التي تحدث في الحفلة التنكرية التي تسبق حفلة التخرج وهي ارتداء الملابس غير أللائقة والباروكات قائلاً : هذا منظر غير لائق أخلاقيا ولا تربوياً .

نواد ليلية

وأيد ذلك الأستاذ حيدر الرماحي قائلاً ان “حفلات التخرج في السنوات الأخيرة خرجت عن نطاقها المألوف حيث أصبحت محطة لعرض الأزياء وأشبه بحفلات الرقص في النوادي الليلية إلى جانب التعاقد مع شعراء ومطربين بمبالغ كبيرة وتصويرها لإحياء الحفلات.

مؤكدا ان ذلك اخرج الحفلات من الطابع الأخلاقي والتربوي . حسب رأيه

سهرات وإعراس

حميد الدراجي والد إحدى الخريجات أكد ان المصاريف التي تصرف اليوم على حفلات التخرج إذ ما قارناها في السنوات الماضية، ما هي إلا بازدياد متواصل، فقد أكد على إن هذه الحفلات أصبحت سهرات وإعراساً وبعيدة كل البعد عن حفلات التخرج حيث قال:” أتذكر تخرجي حتى اليوم ، فقد كانت مختصرة ومنظمة والمصروف الذي كان يصرف عليها اقل بكثير من ما هو عليه اليوم فبالرغم من ان الوضع المادي لدى معظم الأهالي غير مستقر إلا ان الطلبة لا يهتمون بهذا الأمر بتاتا، الأمر الذي يزيد من المصاريف بالإضافة الى مصاريف العائلة”.

الوقت غير مناسب

وبينت الطالبة (سجى الدليمي) وهي في المرحلة الأخيرة ان توقيت إقامة الحفلات غير مناسب لان الطلاب والطالبات تسيطر عليهم حالات الخوف والغلق المستمر خشية تدني درجاتهم او عدم النجاح لا سامح الله ، مشددة على ضرورة اختيار وقت مناسب بعد الامتحانات للشعور بالنجاح الحقيقي.

حفل توديع الحياة الدراسية

وترى الطالبة (عيون سعد) ان أربع سنوات من الدراسة اختتمت بحفلة لتوديع الحياة الدراسية والإقبال على الحياة العملية وهي الفترة يجب ان تتكلل بالنجاح وتوفير فرصة عمل لنساعد عوائلنا ولا نكون عانة عليهم.

حلم تحقق

اما الطالبة (نوارة اياد) فقالت لطالما “حلمت بهذه الحفلة منذ المرحلة الابتدائية وها انا أعيشها لاختتم جانب الدراسة بهذه الفرحة المبكية في نفس الوقت لمفارقتي صديقاتي وزملائي وأساتذتي وجاء دوري لمساعدة عائلتي وأكون معلية لهم وأتمنى ان اجد فرصة عمل بعد التخرج”.

ندم ويأس

اما الطالب (خ.ع) الذي يرتدي قبعة التخرج ويمسك سيجارة بيده جالسا بجانب شجرة فيقول “انا طالب مرحلة رابعة ومن المفترض ان اقف الى جانب الطلبة واحتفل معهم لكن حالتي المادية لا تسمح لي ان اشتري ملابس جديدة ولا حتى روب التخرج وهذه القبعة وجدتها على هذه الشجرة وارتديتها لالتقط صورة واشعر بالتخرج. وأضاف حفلات التخرج للمتمكنين فقط والفقراء لا يشاركون سوى بالنظر.

تجارة وربح

وبعدها بدأت اسأل من ينظم هذه الحفلات ومن أين تجمع مبالغها المادية فالتقيت بالطالب احمد الدليمي فشرح لي كيف يتم العمل على تنظيم الحفلة قائلاً: نحن مجموعة من الطلبة نجمع مبلغ معين لشراء متطلبات الحفلة مثل (روب التخرج والقبعة وشهادة تخرج والمأكولات والمشروبات) كل هذه نقسمها على كل طالب ففي هذه الحفلة جمعنا 35000 ألف من كل طالب .

وبعد ذلك نجمع مبلغ بقدر هذا او أكثر لإقامة حفلة خارجية في احد النوادي ودعوة شعراء وفنانين لإقامتها.

التدقيق في موضوعه حفلات التخرج تبين ان هناك طلبة يمارسون دور السماسرة بصفة متعهدين لاقامة الحفلات وتدر عليهم ادارة الحفلات مبالغ طائلة من الحفلات وليس بالضرورة ان يكون المتعهد طالباً في المرحلة الرابعة فقد يكون طالباً في الصف الثالث او الثاني او ليس طالباً اصلاً.

والد احد الخريجين يطرح رواية مستقبلية سوداوية عن واقع التخرج في العراق حيث يقول: صرفت على ابني كل ما املك في مرحلة الإعدادية والثانوية أملا ان يساهم في بناء ذاته ووطنه لكني على يقين انه سيصطدم بحاجز الاعمل والافرص سوى عن طريق المحسوبية والمنسوبية، داعياً الحكومة الى العمل بجد لخلق فرص عمل بعيداً عن دوائرها من خلال القطاع الخاص وتغيير نظرة العمل في الدولة الى المجتمع.

واضاف على الحكومة ان تعمل بجد من اجل استيعاب الطلبة الخريجين وزجهم في الدوائر والوزارات لخدمة البلد لأنهم ثروة لا يمكن التفريط بها ونحن غير مستعدين ان نضع ابناءنا في صفوف العاطلين .

مقالات ذات صله