حرب المقرات ! ||صالح الحمداني

حرب المقرات الحزبية المستعرة بين مكونات التحالف الوطني، ليست جديدة تماما، فقد سبقتها منذ سنوات، حرب حرق المقرات و (احتلالها) إذا صح التعبير، و التي تلتها حرب احراق مقرات أحد مكونات التحالف من قبل قوات حكومية أيام ما عرف بـ”صولة الفرسان”! التحالف الوطني أمسى هرماً وهو لا يزال في سن المراهقة، وعجزه عن اختيار زعيم جديد له تجمع عليه الاحزاب والحركات المنضوية تحت تسميته يعد مؤشرا واضحا على وصوله لسن (التقاعد المبكر)، وعدم مقدرة قادته على التنازل من أجل (مصلحة عامة) لهذا التحالف الذي تحرص إيران أكثر من أي جهة أخرى على عدم إنفراط عقده! أما مسألة نفض يد المرجعية العليا في النجف الأشرف منه، ومنع شخصياته من لقاء السيد علي السيستاني منذ سنوات، وحرمانه حتى من النصائح الاسبوعية في خطب جمعة كربلاء، فتعد صفعة قوية على خده بسبب اتهامات لبعض اطرافه  بالفساد المالي والاداري، وعدم الكفاءة في إدارة بلد عرف تاريخياً بأنه عصيّ على الانقياد، على العكس تماما من دول عربية عديدة في المنطقة. حتى المؤشر اللافت الذي أتى على لسان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبتش قبل أيام من بعد لقائه المهم مع السيد السيستاني، والذي قال فيه أن الأخير قد يتدخل في الشأن السياسي مباشرة إذا ما بقيت الأزمة السياسية على حالها المشلول، هو دليل قاطع بأن (مؤسسة) التحالف الوطني لم تعد فاعلة على الإطلاق. كما أن المنظر المضطرب  لقادته المجتمعين دوماً في (مكتبة) رئيسه العتيد الدكتور ابراهيم الجعفري لم يعد يشكل أهمية لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الشعبي، فقادته يبحثون ويبحثون من دون أن يصلوا لأي حلول عملية تخرج العراق من وضع الشلل والفشل اللذين أمسيا الوصفين الأكثر واقعية لبلد أريد له أن يكون نموذجا يحتذى لدول الشرق الاوسط! حين يعجز السياسي العراقي عن ايجاد الحلول يلجأ الى الشارع، بكل ما يحمله هذا الشارع من ضغائن تاريخية، ورغبة في إزالة الشريك، من أجل تسيّد المشهد السياسي الذي يفتقد دوما للثقة الشعبية المطلوبة، بسبب سلسلة الفشل المتنامية يوما بعد آخر. والشارع اذا (انفلت) لن يبقي ولن يذر، فحجم الضغوطات على المواطن رهيبة، مضاف لها خيبات الامل في سياسيين صوروا أنفسهم، أو تصورهم الناس بأنهم خرجوا من بطون كتب التاريخ حتى (يعدلون المايلة) ويهيئون الارضية، لدولة العدل الالهية التي لطالما تاجر بها الطامعون في السلطة والمال والنفوذ (برؤوس) السذج، وربما حتى الانقياء ممن (تاهت عليهم) الحسبة، ووقعوا أسرى لما يقوله التاريخ، من دون أن (يفرزنوا) ماهو معقول فيه، وما هو موضوع لاخضاع الانسان لسلطة السياسي الفاسد ورجل الدين المنحرف. في أمان الله

مقالات ذات صله