حاجتنا الى”وستفاليا”جديدة ||صالح الحمداني

حاجتنا الى”وستفاليا” جديدة قبل ايام قال زلماي خليل زاد – سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة حاليا، والسفير السابق في عراق ما بعد صدام حسين ما بين (٢٠٠٥- ٢٠٠٧)، خليفة لجون نيغروبونتي وسلفاً لريان كروكر – مجيبا عن سؤال لصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية اللندنية، يسأل فيه السائل: “اشرت الى تسوية ضرورية بين ايران وتركيا والمملكة السعودية، كيف يمكن حدوث تسوية بين ايران وتركيا والسعودية؟” قال خليل زاد: “اعتقد انه يمكن التوصل الى تسوية اذا حدث تغير في التوجه الايراني. والتغير يمكن ان يحدث، اذا صار ما يقومون به في العراق وسوريا أكثر كلفة لهم(!!)، اخذتُ هذه العبرة من تجربة اوروبا وحرب ٣٠ سنة بين الملك الكاثوليكي والملك البروتستانتي، حيث قررا في النهاية أن إستمرار الحرب مكلفاً جداً للجميع، وتوصلا الى اتفاقية “وستفاليا” التي انهت الحروب الكاثوليكية-البروتستانتية، وانتجت اتفاقاً بين الملوك حول قواعد تنظيم العلاقات فيما بينهم والمنافسة” طبعاً: اتفاقية وستفاليا أو بالأحرى صلح وستفاليا، هو اسم يطلق على معاهدتي سلام، دارت المفاوضات بشأنهما في المقاطعة الالمانية السابقة “وستفاليا” عام ١٦٤٨، وقد انهت هذه المعاهدات حرب الثلاثين عاما في الامبراطورية الرومانية المقدسة (المانيا حاليا)، وحرب الثمانين عاما بين اسبانيا والاراضي المنخفضة، ووقعها مندوبون عن امبراطور الامبراطورية الرومانية المقدسة، وممالك: فرنسا واسبانيا والسويد، وجمهورية هولندا وامارات اخرى صغيرة. ويعتبر صلح “وستفاليا” – بحسب الويكيبيديا- اول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة، وقد ارسى نظاما جديدا في اوروبا الوسطى مبنيا على سيادة الدول. تخيلوا لو ان الولايات المتحدة، والامم المتحدة، والاتحاد الاوروبي، مجتمعين او حتى منفردين، دفعوا باتجاه عقد صلح تاريخي بين ايران والسعودية وتركيا، وحفزوا وزراء خارجية الدول الثلاثة (ابتداءً) على لقاء في جنيف او مسقط، سرا او علانية، من أجل انهاء هذا الصراع الطائفي-القومي، التاريخي. وبعد سنة او اقل او اكثر يجتمع (ملوك) هذه الدول الثلاثة، لإنهاء هذا الصراع الدموي، الذي انهك المنطقة برمتها، وانهك العالم، وحطم مجتمعاتنا، وجعل دولنا في مؤخرة الدول في اي احصائية دولية، اللهم فيما عدا احصائيات: الفساد والفشل وانعدام الامان وقلة النظافة. لابد لجهة ما أن تدعو لما نبّه له الصقر الجمهوري زلماي خليل زاد، وان كان بأضعف الايمان، فمسيرة الالف ميل قد تبدأ بتغريدة!

 

مقالات ذات صله