جنوب العراق تفتك به المخدرات والمافيات تنذر بسيناريوهات دولية على طريقة اسكوبار الكولومبية

الجورنال نيوز – دريد سلمان:
لم يعد خافياً على أحد الوضع الخطير الذي تشكله المخدرات في العراق، عنف وتشرد وسجون مكتظة، وأكثر شريحة عرضة للانتهاك هي الشباب والمراهقين، إذ تؤكد معظم المعطيات وقوع الكثير منهم في براثن هذه الآفة الخطيرة.
وفي خضم المشهد الأمني في العراق، تحولت محافظات الجنوب عموما والبصرة خاصة الى محطة “ترانزيت” لعبور المخدرات، وسط تأكيد رسمي بوجود “أجندات” تحاول تخريب المجتمع العراقي، ضاربة في “الطماطم” البصرية مثالا على ذلك، في حين يفصح رأي آخر عن وجود فتيات ونسوة يؤدين مهمة ترويج المخدرات التي باتت توزع “بطريقة مرعبة” تستلزم وقفة دولية.
وفق ذلك يقول ‏عضو مجلس البصرة أحمد السليطي، في حديث لـ”الجورنال”، إن “البصرة فيها 9 منافذ حدودية، ومن الطبيعي جدا على كثرتها ان تكون ممرا ومعبرا للكثير من البضائع الممنوعة من دول العالم المختلفة الى المحافظات العراقية او دول أخرى وبالنتيجة”، معتبرا أن “البصرة أصبحت ترانزيت لعبور هذه المواد”.
ويلفت السليطي الى أن “البعض ولأسباب أخرى يحاول تروج بعض الأنواع من المخدرات داخل البصرة، وبالخصوص المواد الطبية المعاد تصنيعها وليس المخدرات المعروفة التي تذهب خارج العراق”، موضحا أن “الكريستال وغيره، هي مواد طبية يعاد تصنيعها وتستهلك من قبل البعض محليا”.
أجندات واضحة لـ”تخريب” العراق
ويعود السليطي قائلا، إن “الجهات المختصة تقوم بواجبها في هذا الموضوع، وكنا بحجاه الى تشريعات تتناسب مع هذه الظاهرة، وصدر في الفترة الأخيرة قانون لمكافحة المخدرات وإن كان ليس بالمستوى المطلوب 100%”، مؤكدا “الحاجة الى مواكبة العالم لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت عالمية”.
ويشير السليطي الى “الحاجة الى مراكز اجتماعية لمعالجة المتعاطين بالذات، كونهم ليسوا مجرمين بقدر ما هم ضحايا يحتاجون الى علاج يتناسب مع حالتهم، فضلا عن الحاجة الى جهد وطني يتعلق بالجانب الثقافي والتوعوي وقتل الفراغ الذي يعانيه الكثير من الشباب بسبب البطالة وقلة العمل، لأن فرص عمل لو توفرت لما كان لديهم فراغا يؤدي الى وقوعهم في هذا المجال”.
وذهب السليطي الى أن “إمعان النظر بما يجري في العراق في مجالات مختلفة يكشف الكثير”، ضاربا مثالا بأن “صندوق الطماطم من انتاج البصرة يجري بيعه بـ1000 دينار فقط، حيث يتعب عليه الفلاح ويبيعه بلا قيمة تقريبا، ومع ذلك فإن مصر تصدر طماطم للعراق في هذه الظروف”، متسائلا “بكم تبيعها مصر لتنافس السعر المحلي؟!، ما يعني أنها محاولات متعمدة لقتل الزراعة المتبقية في العراق من أجل السيطرة على البلد اقتصاديا، وهذه الظواهر تبت أن هناك من يحاول تخريب كل شيء في العراق، وثمة أجندات واضحة وضعاف النفوس داخل البلد يساعدون اصحابها على تدمير المجتمع والثقافة والاقتصاد العراقي لاسباب متعددة”.
توزيع بطريقة “مرعبة” تستلزم وقفة دولية
“المخدرات بالفعل باتت ظاهرة”، هكذا يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، الذي أوضح أن “أسبابها كثيرة، منها البطالة والفساد وتدني التعليم وفقدان الأباء والتصدع العائلي والتفكك الأسري وبعض الحدود المشرعهة، فضلا عن العوز والفقر والبطالة”.
ويحذر أبو رغيف، من أن “هناك فتيات ونسوة وشابات يعملن في توزيع المخدرات للشباب، وهناك عملية منظمة لتوزيعها بطريقة مرعبة تستلزم وقفة دولية اقليمية اجتماعية اعلامية”.
ويعتبر أبو رغيف، أن “المخدرات يجري تداولها في العراق للتجارة والجشح وافساد جيل والإثراء بصورة عاجلة، وتندرج نحو الكسب المالي الحرام ولا علاقة لها بالمؤامرة”، مؤكدا أن “الاجهزة الامنية تقوم بواجبها لكنها لا تستطيع القبض على جميع المتورطين فيها”.
الأمن .. ملاحقة مستمرة
ومن جانبه قال الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي، إن “الأجهزة الأمنية تعتقل يومياً (10 – 15) شخصاً في البصرة وحدها بين متعاطي ومتاجر بالمخدرات”، واصفا البصرة بأنها “تحولت من عاصمة العراق الصناعية الى مدينة المافيات والسلاح السائب وترويج وصناعة المخدرات”.
يذكر أن يرزح تحت وطأة تجارة المخدرات التي استفحلت بعد عام 2003، حيث أكد مكتب مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة، أن العراق تحول إلى “محطة ترانزيت” لتهريب المخدرات من إيران وأفغانستان نحو دول الخليج العربي، محذرة في الوقت نفسه من تحوله إلى بلد مستهلك.

مقالات ذات صله