جابر الجابري: صندوق الآثار الدولي اعتبر العراق موقع أثري بالكامل وهذا شيء نادر بكل العالم

حوار – هيفاء القره غولي:

جابر الجابري من الشخصيات الوطنية المثقفة التي دعمت اثقافة بكل مجالاتها حيث كان مع الشعراء في مربدهم وهمومهم ومع الصحفيين في سعيهم لنقل الحقيقة ومعاناتهم والادباء والمثقفين في ايصال صوتهم وارساء اسس لثقافة وطنية ومع المواطنين في محنتهم وهو اليوم يسعى مخلصا لتخفيف معاناة الاخرين من خلال الاحساس بهم والعمل الدؤوب والكلمة الطيبة والمواساة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة ومدير دائرة السينما والمسرح, الدكتور الجابري تحدث بحوار خاص لـ(الجورنال )عن اعمال ومشاريع الوزارة في الفترة الماضية والقادمة ..

-حدثني عن تسنمك جائزة الرئيس الفخري لاتحاد الصحفيين كيف تم ذلك ؟

بالتأكيد الاتحاد  هو تشكيل واسع الانتشار في المحافظات العراقية والعاصمة ويتشكل من رموز وشخصيات اعلامية وصحفية لها حضورها بالوسط وهم قصدوني حقيقة الى مكتبي في وزارة الثقافة وطلبوا مني ان اكون رئيسا فخريا وبالحقيقة قدمت اعتذارات لكوني منشغل ولعدم تفرغي لخدمتهم وعدم قدرتي على تفريغ نفسي لهذا المشروع الكبير وثانيا كنت اجد من هو افضل واجدر مني للرئاسة وانا انسان  بطبعي متواضع لا املك قابلية المسؤوليات المتعددة والمتشعبة والكثيرة وخاصة في فترة مجابهة اعلامية مع خصوم كثيرين داخل وخارج العراق باعتبار الاعلام اليوم يمثل الجبهة المفتوحة للمواجهة بين عدة مشاريع بين مشروع اعادة هيكلة الدولة وبناءها وبين من لا يريد لمشروع العراق الجديد النجاح  لذلك كانت المهام التي احملها كافية ولكن بعد اصرارهم على اختياري وافقت على تسنم المنصب .

-هل حصلتم على موافقة لإدراج العراق بمنظمة الملكية الفكرية (wipo) في جينيف بكافة برامجها ومشاريعها التنموية؟

 للأسف بلدنا وما يمتلكه من مقومات حضارية وثقافية فكرية وخزين هائل للعقول المبتكرة والمخترعة  هو بعيد عن المنظمات العالمية وخصوصا في مجال حقوق المؤلف والملكية الفكرية والحقوق المجاورة لذلك هو لا يمتلك قانون حتى هذه اللحظة ومسودة القانون تراوح في وزارة العدل هناك مشروع قانون صدر في السبعينيات بهذا الخصوص  لكن الدولة العراقية لم تهتم طوال تلك الفترة بالملكية وهناك تخوف وجهل لدى اغلب المبتكرين والمبدعين والكتاب والفنانين والماركات المسجلة من تسجيل اعمالهم في المركز الوطني للملكية الفكرية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة وذهبت اكثر من مرة الى جينيف وسعينا جاهدين  لتحويل العراق من عضو مراقب الى عضو دائم وهذا الامر يمهد للدخول لمنظمة التجارة العالمية وبالتأكيد العراق يمتلك على كل الحقول والاصعدة ما يأهله ان يكون عضوا فاعلا وان يحمي ممتلكاته وموروثه الثقافي ومنتجاته وثرواته الطبيعية وحقوق فنانيه ومبدعيه والاشياء النادرة جدا ومن ضمنها حتى ادوات الطبخ حتى لا تصادر وتأخذها جهات عالمية وتنسبها لها وهذه الصورة لم تكن واضحة  فهي لها جانب ثقافي واقتصادي وفكري والعالم يتقدم بها تقدم كبير وحتى تم مناقشة قانون مستحدث والعالم كله يختلف ويتفق على فقرات وبنود كلمات وتوصيفات ونحن غائبين ولكن الحمد لله وفقنا على ان نكون عضوا فاعلا للمجموعة والتقيت رئيس المنظمة الفكرية السيد فرنسيس البيري وكان لقاء نافع وحميم ورئيس المجموعة العربية الذي تعهد امام رئيس المنظمة العالمية ان يمنح العراق كل فرص التدريب والتأهيل وبناء القدرات والكفاءات وفتح دورات وورش عمل في هذا المجال .

-في وقت سابق أجريتم مؤتمرا حول استرداد الآثار والممتلكات الثقافية بالتعاون مع دول عربية وأجنبية هل توصلتم إلى نتائج ملموسة ؟

العراق ليس من اليوم بل من زمن الدولة العثمانية يتعرض الى مصادرة ممتلكاته الثقافية وذلك باتفاقيات العثمانيين مع دول اوربية واجنبية لذلك اتحدث على ما بعد السقوط وفتح المتحف الوطني والمتحف العراقي ونهب اللقى والاثار والمسكوكات والمخطوطات لذلك ومع الاسف الابواب كانت مشرعة لأكثر من مئة سنة وليس من الان ولو نذهب في برلين وايطاليا واللوفر ومتاحف العالم ويوجد مزاد علني لبيع الاثار العراقية في جنيف بحسب القانون السويسري يتيح لهم ذلك لكن المشكلة الاكبر في ذلك تحول العراق وباعتراف صندوق الاثار الدولي اعتبر ان العراق تحول الى موقع اثري بالكامل بالبداية كانوا يقرون بوجود 7000 موقع وبعدها 100 الف موقع وبعدها 120 الف موقع وبعدها اعتبروا ان العراق كله موقع اثري وهذا شيء نادر بكل العالم لذلك المشكلة ليست بقطع نهبت بل بعمليات التنقيب المستمر وعصابات تهريب الاثار والمصيبة الاكبر ان العصابات تغطى من جهات حكومية في الدولة نفسها وكان لدينا في الوزارة نفسها مدير عام يغطي هذه العمليات ولن يتم محاسبته او ملاحقته الى حد الان امام هذه الاشكالية الكبيرة والمحزنة مطلوب منا كجهة مسؤولة ان نسترد ارشيف البعث والارشيف اليهودي والمخطوطات والوثائق واعتقد ان حتى الغزو والاحتلال كان احد اهدافه الوصول الى الالواح السومرية والسد البابلي وهذا يهدد الذاكرة البشرية وتزيف التاريخ وهذه المشكلة اكبر واعظم ونحن تسلمنا الملف وسنعمل ما بوسعنا للحد من هذه الامور .

-كيف يتم دعم وزارة الثقافة للقوات الامنية؟

-وزارة الثقافة من المفترض ان تكون وزارة الوزارات والمؤسسات لأنها تدخل بكل تفاصيل الحياة ونحن لم نلتفت الى هذه الحقيقة لا المشروع السياسي ولا الحكومات المتعاقبة ولا حتى الدستور العراقي اولى الثقافة الأهمية  الحقيقية لذلك بقيت عائمة وما تمتلكه الثقافة من امكانيات متواضعة ايضا وضعت بيد من لا همَّ لهم خصوصا في فترة حكم  المالكي التي سلمت لضابط امن وما جاء معه حول الوزارة للأسف الى مستنقع ونحن اليوم نريد اخراج ماء مقطر من هذا المستنقع ونقدمه لبيئة ظامئة لكل شيء يسمى ثقافة وفن وابداع واضن ان الثقافة وحدها لو خلي لها المقام لأدارت حتى  الازمة الداخلية وخلال حديثي مع رئيس جهاز المخابرات قال توصلت الى نتيجة ان عاملان يستطيعان اخراج العراق من هذا النفق هما الثقافة والاقتصاد مثال على ذلك وزارة الداخلية الاردنية احالت ملف الارهاب بكامله لوزارة الثقافة اليوم نحن مطلوب منا ان ندعم هذه المواجهة الشاملة التي يخوضها العراق ضد الارهاب الكوني الثقافة يراد منها ان تقف عزلاء وبعيدا عن مسؤوليتها التاريخية ولكن نحن اقمنا عدة امور منها احتفال كبير جدا وواسع تحت شعار “من برج بابل و برج البراجنة برج ايفيل وحدة الدم في مواجهة الظلام” ثم استضفنا قيادات الحشد والجيش والاجهزة الامنية التي تقاتل في الصفوف الامامية وشرحوا الموقف وحولنا يوم عاشوراء من الشارع الى مشروع “كونوا احرارا في دنياكم” بحضور شيخ المجاهدين هادي العامري واسهب في الحديث امام الثقافة وطلب من الثقافة ان تقوم بدورها في ديوان الوزارة ثم اقمنا في المسرح الوطني عدة احتفاليات وعرضنا مهرجان الافلام القصيرة ومسرح ضد الارهاب لمدة اسبوع نستطيع ان نقول عملية تأهيل الشارع لخوض المواجهة وتحميلا لمسؤوليته لان الرأي العام والعقل الجمعي اذا لم تتحكم فيه الثقافة يبقى تائه وضائع لذلك لابد من موجه للوعي الشعبي من خلال الثقافة .

-الفيلم الايراني (محمد رسول الله )الذي تم عرضه في المسرح الوطني ما هو الهدف منه وكيف تم الاتفاق عليه بين العراق وايران وهل هناك تعاون جديد مع دول اخرى ؟

-اولا هناك حملة ظالمة وجائرة على شخصية الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم وتقودها مافيات مشبوهة لإشعال الفتنة بين المسلمين والغرب واشعال حرب شاملة بين المسلمين والمسيح وتبنت دول هذه الحملة وشوهت صورة الرسول وقدمته بشكل مشوه وداعش كذلك حملت علم عليه شعار محمد رسول الله وبدأت تقتل وتسبي وتذبح تحت اسم الرسول الاكرم اي ان هناك عملية تشويه منظمة الى رسول الانسانية الذي جاء خاتم الانبياء وحامل رسالة الحب والتسامح لكل البشرية ونحن كمسلمين يجب ان نقف موقف مشرف ضد مثل هكذا اعمال والامر الاخر ان الفيلم من افضل ما انتجته السينما الايرانية التي هي اليوم سينما عالمية ومتقدمة جدا وتحصل على جوائز دولية وايضا نحن كنا بحاجة الى مورد كدائرة سينما ومسرح ولا نملك شيء بأيدينا توصلنا الى ان هذا الفيلم الراقي والكبير الذي يدر يوميا على الدائرة مبالغ هائلة لم تحلم بها حقيقة وسددت كل ديونها ومستحقات موظفيها ومشاريعها وفعالياتها اي استفدنا منه ماديا ومعنويا وجاءت حشود كبيرة للفيلم وعملية تصويت اي اننا اقدمنا على خطوة جيدة جدا ومطلوبة جدا في هذا الظرف الصعب ونتمنى في المستقبل القريب ان تكون لدينا عروض عالمية تؤدي نفس الدور ونفتح نافذة العروض السينمائية الكبيرة وسنفتتح مجمع لصالات العرض السينمائي والمسرح الكبيرة التي ستفتح لنا افاق جديدة للاتفاق مع شركات انتاج سينمائي وعروض مسرحية وان شاء الله الثقافة ستكون هي العنوان الابرز للعراق .

ماهي مشاريع الوزارة لعام 2017 ؟

-كلمة المشاريع تقتضي وجود الميزانية واموال لإنجاز هذه المواضيع وانا اتكلم من دائرة هي دائرة تمويل ذاتي حيث كانت تفتقر للماء والكهرباء ولا امكانات ولا قدرات ولا حتى رواتب اجور يومية لم تكن تصل الى الموظفين وكانت الدائرة تمويلها ذاتي وقاعتها يملئها الغبار ولكن الحمد لله وبجهود مكثفة وهمة عالية وارادة اول شيء عملناه هو مدخل المسرح الذي كان متعب جدا وقديم وعملنا الكثير من النشاطات والفعاليات والبرامج الفنية والثقافية والابداعية على كل الاصعدة الوزارة وضعت لها ميزانية لعام 2017 بقدر 30,0 %من الموازنة العامة وهذا على قاعدة القاك في اليم مكتوفا اياك ان تبتل بالماء رغم هناك اناس حريصون وتدفعهم الغيرة على ان تبقى الوزارة خلية حية بإمكاناتها المتواضعة والسيد الوزير فرياد راوندوزي حريص على ان ننجز ونقدم شيء ونحن دوما نعاونه على هذه القضية المهمة.

مقالات ذات صله