توسع دائرة المشاكل … أزواج “يمنون” على الزوجات بحقوقهن  

بغداد_ متابعة

تختلط الأمور على كثير من الأزواج الذين “يمنّون” على زوجاتهم ببعض الأمور، في حين تجد الزوجات ما يقوم به الأزواج أو يقدمونه هو حق لهن وواجب أيضا.

مفاجأة االسيدة ليلى زياد كانت كبيرة عندما أجابها زوجها وبكل ثقة ومتمننا عليها بأنه يسمح لها بالذهاب عند أهلها عندما أخبرته بشعورها بالضجر.

وتضيف زياد أن المشكلة ليست بعدم خروجها وإنما باعتبار زوجها أن ذهابها عند أهلها هو منحة يقدمها لها كنوع من الترفيه، متجاهلا أن هذا الأمر شرعه الله وهو حق لها.

حال السيدة وداد رحيم لا يختلف كثيرا عن حال ليلى فهي الأخرى تعاني من قلة استيعاب زوجها، لتفهم احتياجاتها ومتطلباتها من ناحية وإعطائها حقوقها من ناحية أخرى.

وتردف “زوجي يعتبر حقوقي مكارم لابد أن أشكره عليها”، واصفة افتخاره واعتزازه بنفسه امام الناس بسماحه لها بأن تعمل، معتبرا ذهابها للعمل منحة على الرغم من صعوبة وضعهما المادي الذي يتطلب عملها.

“احمدي الله انك تشتغلي”، كلمات أثارت غضب رحيم.

بيد أن افتخار زوج السيدة خالدة حداد الدائم بنفسه وبطريقة تعامله لزوجته وتدليله لها، أثارت حفيظة زوجته التي خرجت عن صمتها لتصدمه بأن كل ما يقوم به ما هو إلا حقها الشرعي في الحياة وليست مكرمة أو منّة منه.

وتستهجن السيدة حداد ذلك التجاهل الذي يجعلها تعتقد بأن الأزواج أحيانا لا يعلمون عن حقوق الزوجة إلا القليل الذي لا يذكر.

الأمر مختلف قليلا مع السيدة منتهى جبار التي “يتمنن” عليها زوجها بالسماح لها بتبادل أطراف الحديث أمام أفراد عائلته، دون أن يسكتها أو حتى يجادلها، مؤكدة استهجانها وتفاجئها بما قاله زوجها.

وتضيف “لم أكن أعلم أن السماح لي بالكلام منه مكرمة زوجية علي أن احتفي بها”، لافتة أن خلط الأزواج بين الحقوق والتفضل جعلها تعتقد وكأن حياتها منحة زوجية.

من جانبه يؤكد اختصاصي علم الاجتماع الأسري الدكتور فتاح طعمه على أن يكون هناك أداء للحقوق والواجبات التي فرضها الشرع والقانون.

ويشير إلى أن الخلط الذي يخلطه الأزواج يكمن في اعتقادهم أنه إذا قدم حقوق مفروضة عليه بالشرع والقانون يعتقد أنها منّة أو فضل منه سواء في ذهابها إلى أهلها، أوالذهاب الى العمل وغيرها.

ويجد طعمه أن على الأزواح ان يتعرفوا على حقوق الزوجات سواء كانت قانونية أو شرعية، على أن يراعي حقوقها ويعاملها بالمعروف، مبينا أن العشرة بالمعروف بأن لا يسيء اليها وأن يعطيها حقوقها كاملة إلى جانب حقوقها المعنوية.

وتتمثل الحقوق المعنوية وفق طعمه في أن يهيئ لها الزوج سبل الراحة وديمومة المودة والسعادة الزوجية كأن لا يشتمها أو ينتقدها أمام الناس بما ينقص قيمتها، مبينا أن كل هذه الأمور تؤثر على الزوجة.

“على الأزواج فهم هذه المعاني بصورة حقيقية وأنها حق مكتسب لهن وليست تفضل أو منَة على الزوجة”، حتى تستمر الحياة الزوجية وتستقر. ويردف أن على الزوج أن يروح عن زوجته وأولاده وأن يوسع عليها بالنفقة، إن كان قادر أن يتفقدها بالمناسبات وأن يقدم لها الهدية لأنها ترطب العلاقة والمحبة وتزيد من المودة، دون منّة.

ويضيف أنه في حال تفضل الزوج بشيء لزوجته يجب أن لا يكون منّة أو تفضل لانها هي زوجته ورفيقة دربه التي تشاركه همومه وأفراحه.

وفي ميدان علم النفس يجد اختصاصي الطب النفسي الدكتور سعد محمود هادي أن شعور الزوجة بالاضطهاد وعدم نيلها لحقوقها التي شرعها الله لها، يسبب لها نوعا من الإحباط الذي يؤثر وبشكل كبير على نفسيتها من جهة واستقرار العلاقة الزوجية من جهة أخرى.

ويضيف أن إشعار الزوج لزوجته بأن ما يقدمه لها من حقوق هو مكارم يتمنن بها عليها يسبب لها نوعا من الاضطهاد، لاسيما عندما تراه يحاربها على تلك الحقوق في حال غضبة أو زعله منها.

ويرجع هادي قيام بعض الأزواج بذلك إلى خوفهم الدفين وقلقهم من أن تحاربهم الزوجة في قيادة الأسرة، أو أن معاملتها بشكل جيد قد يجعلها تتمرد عليه وهو الأمر الذي يخشاه الكثير من الأزواج.

وينوه هادي  إلى الأثر النفسي الطيب الذي يولده قيام الزوج بحقوق زوجته كامله دون نقصان، حيث تصبغ علاقتهم الزوجية بالمحبة والمودة ويجعل رابط المقدس بينهما أقوى.

بدورها تشير خبيرة العلاقات الزوجية نجوى عارف إلى أهمية أن يسبق الزواج نضج عقلي وانفعالي، حتى يتمكن كلا الطرفين من إدراك الحقوق والواجبات الزوجية.

وتضيف أن هذه الحقوق ليس من الشرط أن تكون مكتوبة، لكنها مستوعبة ومدركة من قبل العقل دون الحاجة إلى أن يلقنه أحد ذلك، مبينة أن عدم إلمام الزوج بحقوق زوجته يؤدي إلى حدوث الكثير من المشاكل.

وتستهجن عارف قيام الكثير من الأزواج بالتمنن على زوجاتهن والتفضل عليهن ببعض الحقوق التي يعطيها لزوجته، في حين يلحقها البعض الآخر بنوع من المعايرة فيما بعد، مما يتسبب بإحداث نوع من الغصة في قلب الزوجة. وتؤكد ضرورة أن تأخذ الزوجة حقوقها بالتراضي والحب وعدم اتباعية المزاجية في إعطائها تلك الحقوق وعدم ربطها بمصحلة، لافتة إلى أثر ذلك في تدمير العلاقة الزوجية وإضعافها.

ورأت “سارة عبدالله” أنَّ استخدام الشخص أُسلوب المنّ أمر غير مقبول أبداً، مُضيفةً أنَّه قد يؤدِّي إلى توسيع دائرة المشكلة في وقت نشوب الخلاف، وذلك على الرُّغم من أنَّ البعض يستخدمه معتقداً أنَّه قد يُسهم في تحريض الطرف الآخر على أن يهدأ ويتقبَّل كل ما يبدر منه من أفعال، بيد أنَّ الحقيقة تكمن في أنَّ الكثير من المشاعر السيئة يشعر فيها من يتم تذكيره بالإيجابيَّات، مُبيّنةً أنَّ الأسلوب الأمثل في لحظات الخلاف أن يحاول كلا الطرفين تجنُّب الكلام الكثير، خاصَّةً في وقت الغضب الشديد، وأن يتم التزام الصمت حتى يهدأ كلا الطرفين، ثمَّ يعملان على مناقشة أُمورهما الخلافيَّة بهدوءٍ ورويَّة ومحبة وعقلانيَّة؛ لأنَّ اللحظات الأولى من الخلاف قد تنتهي بنهايةٍ قد لا يتوقَّعها أيٌّ من الطرفين حينما يتم التعاطي معها باستفزاز كُلّ طرفٍ للطرف الآخر.

 

مقالات ذات صله