تواقيت البرنامج الحكومي تهدد رواتب ومخصصات الوكلاء والمدراء العامين بالوكالة

بغداد – المحرر السياسي

بدأت الكتل السياسية في العراق حراكاً حثيثاً بينها وبين رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي بلغ ذروته في هذه الفترة فيما يخص الدرجات الخاصة والتي بلغت اكثر من 4 آلاف منصب من درجة مدير عام فما فوق.

ويجب على الحكومة العراقية حسم هذه المناصب التي تدار الآن بالوكالة خلال فترة لا تتجاوز الشهر وذلك لان الحكومة حددت ضمن برنامجها الحكومي يوم 30 يونيو المقبل موعدا لانتهاء المناصب بالوكالة.

واعلن مجلس الوزراء العراقي أول خطوة لإنهاء ملف التعيينات بالوكالة للمناصب العليا في مؤسسات ودوائر الدولة، مطالباً الأخيرة بتزويدها بما يلزم لإنهاء الملف.

وجاء في كتاب من الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي مخاطباً كافة مؤسسات الدولة: “انسجاماً مع أحكام المادة 58 من قانون الموازنة المالية لعام 2019 التي أكدت على إنهاء إدارة مؤسسات الدولة بالوكالة ما عدا الأجهزة الأمنية والعسكرية في موعد أقصاه 30-6-2019 وعدت أي إجراء بعد هذا التأريخ يقوم به المعين بالوكالة باطلاً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني على أن تقوم الدائرة المعنية بإيقاف جميع المخصصات المالية والصلاحيات الإدارية في حالة استمرارها بعد التاريخ المذكور آنفاً”.

وأضاف “لغرض حسم الملف المذكور وتطبيقاً للبرنامج الحكومي الذي أقره مجلس الوزراء الذي أكد على حسم ملف العاملين بالوكالة نرجو مراعاة ما تقدم بتزويدنا من ترونه مناسباً لإشغال المناصب العليا ضمن التشكيلات العاملة لديكم ليتسنى لنا حسم الموضوع أصولياً ضمن المدة المحددة قانوناً”.

وأكد مقرر اللجنة القانونية في مجلس النواب يحيى المحمدي أن “الكتل البرلمانية شكلت منذ بداية شهر مايو الجاري لجاناً كلفت بالتفاوض مع رئيس مجلس الوزراء لحسم ملف المناصب والمواقع التي تدار بالوكالة”.

وقال المحمدي، إن “الحراك بين الكتل البرلمانية ورئيس مجلس الوزراء بلغ ذروته خلال الأيام الحالية بعدما اقتربت المواعيد المحددة لإنهاء ملف الوكالات”، موضحاً أن “المفاوضات الدائرة تبحث وضع معايير لاختيار الشخصيات المناسبة لإدارة هذه المواقع والمناصب وفقاً لمبدأ التوازن.

وأضاف أن “المحادثات القائمة بين اللجان ورئيس الحكومة تدور على حسم الدرجات الخاصة كالهيئات المستقلة والسفراء والمستشارين والمدراء العامين ووكلاء الوزارات”، مبيناً أن “هناك تسارعاً في عملية المفاوضات بين هذه الأطراف من أجل تجنب الدخول في المحظور”.

وأشار إلى أن “الحد الأقصى لعمل هذه اللجان التفاوضية سيكون قبل نهاية شهر يونيو المقبل من أجل تسمية الطاقم الجديد للدرجات الخاصة”، محذراً من أن “فشل هذه المفاوضات وعدم حسم الموضوع قبل المواعيد المحددة يدخل الدولة في فراغ كامل”.

في السياق ذاته، أعلن تحالف البناء عن “إجماع نيابي خلال الحوارات الأولية على حسم أكثر من 4 آلاف منصب بالوكالة خلال الشهر المقبل”.

وقال النائب عن البناء فاضل الفتلاوي، إن “الحوارات بين الكتل السياسية انطلقت بعد تحديد الحكومة 30 يونيو موعداً لانتهاء المناصب بالوكالة”.

وأضاف أن “الحوارات الأولية تشير إلى إجماع نيابي بين الإصلاح والبناء على حسم المناصب بالوكالة”، مشيراً إلى أن “المناصب بالوكالة التي سيشملها القرار أكثر من 4 آلاف منصب من درجة مدير عام فما فوق.

وأوضح أن “بعض المناصب ممن أثبتوا كفاءتهم لا يشملهم التغيير وإنما سيتم التصويت على تثبيتهم.

وقال المحلل السياسي يوسف حسين، إن “ملف وكلاء الوزارات والمدراء العامين لم يحسم بسبب الصراعات السياسية والحزبية، والامتيازات المغرية في هذا الملف متهماً كتلاً سياسية تحاول الاستحواذ على الدرجات الخاصة، لتعزيز ما يسمى بالدولة العميقة وهي بذلك تعرقل حسم الملف حتى الآن”.

وأضاف حسين أنه “في موازنة العام الحالي هناك فقرة إجبارية التنفيذ، تنص على حسم الملف قبل 30 يونيو المقبل، وخلاف ذلك سيتم إيقاف جميع الرواتب والمخصصات المالية لجميع الوكلاء والمدراء العامين بالوكالة.

وأشار إلى أن “من أهم الأسباب وراء عدم حسم ملف الدرجات الخاصة هو وجود تدخلات سياسية وحزبية تضغط على رئيس الوزراء من أجل الحصول على مقدرات الوزارات والدوائر في جميع مفاصلها إضافة الى سبب آخر وهو عدم اكتمال الكابينة الوزارية حتى الآن”.

وقال الخبير القانوني عمار نبيل، إن “أغلب الكتل متمسكة بمبدأ المحاصصة حتى على مستوى الدرجات الخاصة وان عدم حسم ملف الدرجات الخاصة يعود إلى عدم إتمام تشكيل الحكومة كما أن الملف يفتقر إلى الآليات التي تعمل على تنظيم الأمور بالشكل الذي يخدم المصلحة العامة”.

وأضاف نبيل أن “القانون عمل على وضع أسس وضوابط تؤكد على المساواة وعدم التمييز في إشغال أي منصب وظيفي في الدولة ومن ضمنها الدرجات الخاصة ووكلاء الوزارات ودرجات المدراء العامين التي جميعها يتجاوز عددها 4000 درجة”، مضيفاً أن “جميع ما تم التوصل إليه من تقسيم المناصب وفق المحاصصة الطائفية هو نتيجة لإجراءات مقيتة غير قانونية تهدف إلى إقصاء الشخصيات الكفوءة.

وأوضح أن “كل ما يقال في الوسائل الإعلامية من أن الدرجات الوظيفية يتم إشغالها استناداً إلى مبدأ الكفاءة وشخصيات مستقلة هو مجرد ضحك على الذقون”، مؤكداً أن “التأخير في حسم ملف الدرجات الخاصة هو نتيجة عدم الوصول إلى توافقات وأن كل ما طرح من تغيير في مجلس النواب شكلي وليس جوهرياً.

وأكد أن “إشغال المناصب الرفيعة وفق المحاصصة الطائفية هو خرق دستوري لأنه أكد على مبدأ المساواة وتكافؤ في الفرص وعدم التمييز وأن جميع أبناء الشعب العراقي متساوون أمام القانون.

مقالات ذات صله