تلعفر جاهزة لساعة الصفر وأنقرة تتراجع عن رفضها مشاركة الحشد في معركة تحرير القضاء

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
اتفق كل من مجلس محافظة نينوى والحشد الشعبي على انتظار تحديد ساعة الصفر لانطلاق عمليات تحرير نينوى من قبل القائد العام للقوات المسلحة،في حين اكد محلل سياسي بأن تركيا غيرت موقفها من مشاركة تشكيلات الحشد الشعبي في تحرير هذا القضاء ولم يبق سوى التحالف الدولي الذي له دور كبير في تحرير مدينة الموصل.

وكشف مصدر أمني عراقي، عن بدء القوات العسكرية بإرسال حشود قرب قضاء تلعفر بمحافظة نينوى، استعدادا لاقتحامه واستعادته من سيطرة تنظيم داعش، بينما تحدّثت مصادر سياسية عن قبول رئيس الوزراء حيدر العبادي بمشاركة فصائل معينة من الحشد الشعبي في المعركة المرتقبة كحل وسط.

ويؤكّد خبراء الشؤون الأمنية أنّ إطلاق المرحلة النهائية من حملة تلعفر العسكرية تأخّر عن موعده المنطقي بشكل غير مبرّر فنيا ولوجستيا، مشيرين إلى وجود أسباب سياسية لا تخلو من خلفيات اقليمية أبقت على هذا القضاء التابع لنينوى.
رئيس الوزراء حيدر العبادي، كشف عن تحديد موعد لعملية تحرير قضاء تلعفر غرب الموصل من عصابات داعش الارهابية.وقال العبادي وضعنا خطة لتحرير تلعفر وتم تحديد موعد لانطلاق العملية وكما وعدنا سابقا بتحرير الاراضي سنحقق هذا التحرير الجديد”.

عضو المجلس غزوان الداوودي قال ان عمليات تحرير تلعفر تنتظر الاذن من رئيس الوزراء لانطلاق ساعة الصفر.
واضاف الداوودي لـ(ألجورنال) ان هنالك تحفظاً من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وتركيا بشأن مشاركة فصائل الحشد الشعبي في تحريرها،في حين يقابله موقف ايراني بضرورة مشاركة تلك الفصائل في عمليات التحرير.
وبين أن هذا القرار يخضع للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي والتحالف الدولي الذي كان له دور كبير في عملية تحرير نينوى من عصابات “داعش” التي سيطرت عليها على مدى 3 سنوات، مؤكداً ضرورة وجود اتفاق بين جميع الاطراف على تحرير تلعفر قبل بدء العمليات فيها.

بدوره اكد القيادي في الحشد الشعبي محمود الربيعي ، الاربعاء،ان ” الجيش والحشد على اتم الاستعداد لخوض معركة تحرير تلعفر”.وقال القيادي محمود الربيعي في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان ” القوات متحشدة لدخول تلعفر والتحرير شبه محسوم على داعش في القضاء “.

وبين سبب عدم اعلان التوقيت لعملية الانطلاق بالقول ان “القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي امر بعدم تحديد موعد لانطلاق المعركة لتكون مفاجأة للعدو وحفاظا على الجيش والحشد ولمباغتة العدو وسير العملية العسكرية بأقل الخسائر”.
من جانبه اعرب القيادي في الحشد الشعبي معين الكاظمي عن استعداد الحشد الشعبي للمشاركة في عمليات تحرير تلعفر،مستدركاً بأن بعض التدحلات الاقليمية والخارجية وحتى الداخلية منها حالت دون ذلك.

وقال الكاظمي لـ”ألجورنال”ان الحشد كان مستعداً للاستمرار بمعارك تلعفر بعد تحريره المطار في تشرين الثاني من العام الماضي، ما ادى الى ايقاف تلك العمليات ومحاصرتها من جديد من قبل العصابات الارهابية،مؤكداً ان التدخلات الخارجية والاقليمية وحتى الداخلية منها حالت دون اكمال العملية العسكرية.
وتابع أن الحشد مستعد لتحرير قضاء تلعفر بالتعاون مع تشكيلات الجيش والشرطة من قواتنا الامنية، وهذا الامر متروك للقائد العام للقوات المسلحة.

الى ذلك رأى الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي بان تركيا عدلت الكثير من موقفها تجاه عملية تحرير تلعفر،بعد ان كان لديها تحفظ بالاشتراك مع اقليم كردستان بمنع دخول اي قوة غير نظامية الى المدينة لتحريرها” في اشارة الى الحشد الشعبي”.
واضاف الهاشمي لـ”الجورنال”ان تركيا خففت بعد ذلك من تلك الاعتراضات،وهي الان مع دخول حشد “تركمان تلعفر” الذي هو لواء 92 في الفرقة 16 اضافة الى “حشد تلعفر”بقيادة عبد الرحمن الدولة، مؤكداً ان الحشد الاخير يضم كل المكونات من سنة وشيعة وايزيديين وحتى اكراد لمقاتلة “داعش”،اضافة الى فرقة العباس القتالية والجناح العسكري لمنظمة بدر بقيادة امينها العام هادي العامري.
وألمح الى ان كل تلك الفصائل التي ستشارك هي كافية لتحرير المدينة، مبيناً الى ان تركيا لم تكن كالتحالف الدولي الذي حدد بالاسماء منع مشاركة “عصائب اهل الحق وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء” في تلك العملية.

وارجع الهاشمي تغيير الموقف التركي الى الحوارات المستفاضة التي خاضها التركمان في تلعفر مع الحكومة التركية والسفارة والقنصلية في العراق منذ اكثر من سنة،حيث استطاعوا اقناعهم بان الموضوع هو ليس ثأر الشيعة من السنة في القضاء بل هو ثأر لكل ابناء القضاء من “داعش”الذي قتل الكثير من ابنائهم طوال سنوات احتلاله تلعفر.

اما الحاج فيصل محمود جولاغ والذي هو احد وجهاء قضاء تلعفر فقد بين ان هذه المدينة عانت كثيراً من بطش “داعش” وقبلها من ارهابيي “القاعدة” الذين حرموا اهلها من دخول الموصل منذ 2005 والى حين سقوطها في 2014.
واضاف جولاغ لـ”الجورنال” ان الغيارى من ابناء المحافظة والقوات الامنية والحشد الشعبي قدموا الغالي والنفيس لايقاف التيارات المضادة عندما ارادت اسقاط هذه المدينة وتجريدها من احضان الوطن،الا انها تفاجأت بوجود مضحين في تلعفر من اجل استعادة المدينة،موجهاً نداءه الى البعض بقوله “كفاكم خيانة”وتمزيقاً لوحدة الصف بتنفيذ الاجندات الاجنبية،والغدر بابناء هذه المدينة الذين ضحوا وما زالوا ليعيش ابناؤهم وعوائلهم على ارض هذا الوطن سالمين.

من جهته قال فهد عبدالله الطائي، النقيب في الجيش العراقي إن “نحو مئة عربة عسكرية وصلت فجر الثلاثاء، وعلى متنها المئات من الجنود إلى محيط منطقة بادوش التي تبعد عن قضاء تلعفر 40 كيلومترا، وأخذت بالتموضع هناك، وإقامة ثكنات عسكرية ووحدات تدريب سريع”.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو التحرك نحو قضاء تلعفر الواقع على بعد ستين كيلومترا إلى الغرب من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وتحريره من سيطرة المتشددين.

وعن ساعة الصفر لانطلاق الحملة، بيّن الطائي أن “المعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن المعركة قد تنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة”.وفي وقت تهيّأت فيه ظروف استعادة تلعفر بعد أن حوصر داعش داخلها وانقطعت عنه الإمدادات من الخارج وتهاوت معنويات عناصره بخسارته مدينة الموصل أكبر معقل له في العراق، ظهرت إلى العلن خلافات بشأن الطرف الأجدر بالقيام بالعمليات العسكرية الرئيسية.

ومنذ أشهر تحاصر قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي المؤلّف في أغلبيته العظمى من قوات الحشد قضاء تلعفر من جميع الجهات، وهو ما يوحي بإمكانية حسم هذه المعركة سريعا.لكن ليس هذا بالتحديد ما شغل بال رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي واجه ضغوطا بسبب إشراك الحشد.
ونُقل عن مصدر مقرّب من رئاسة الوزراء ان أطرافا سياسية عراقية على صلة وثيقة بطهران تضغط على العبادي لإشراك الحشد في معركة تلعفر، حيث تحرص طهران على سيطرة الفصائل على القضاء القريب من الحدود، ضمن مساعيها للسيطرة على الحدود السورية العراقية.

وقبل أسابيع دار سجال علني بين رئيس الوزراء حيدر العبادي والقيادي في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس الذي اتهم العبادي بعرقلة استعادة تلعفر وحمّله مسؤولية تأخير العملية.
ومضى المصدر قائلا إنّ العبادي قد يرضخ في النهاية للضغوط، لكنه سيحرص على اختيار فصائل بعينها للمشاركة وإبعاد فصائل أخرى لها سجل في ارتكاب انتهاكات بحق السُنّة خلال الحرب ضد داعش.

وقبل إعلان تحرير الموصل بيوم واحد، أعلن فصيل في الحشد الشعبي وهو “فرقة العباس” القتالية تلقيها أوامر من القيادة العامة للقوات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية بالمشاركة في “عملية تحرير قضاء تلعفر التي ستنطلق قريبا” وفق بيان للفصيل.وهذه الفرقة يقودها ميثم الزيدي، ويقدر عدد مقاتليها ببضعة آلاف، وشاركت في معارك عديدة، برفقة الجيش في محيط الموصل، ولم توجه إليها اتهامات بممارسة أعمال طائفية خلال المعارك السابقة.

وقال القيادي التركماني في الحشد الشعبي موسى علي جولاق إن “معركة تلعفر باتت قريبة جدا، وأن الاستعدادات جارية على قدم وساق، ويبدو أن أسبابا سياسية تحول دون إنطلاق هذه المعركة”.وأضاف أن “العدو محاصر في مساحة صغيرة في المفاهيم العسكرية، وهي قرى ومدن متناثرة. وبعض القرى مهجورة ولا يوجد في محيطها سوى عبوات ناسفة، وأيضا مفارز من عناصر داعش يتم استهدافهم بضربات جوية أو مدفعية عند رصدهم”.وبشأن المعطيات على الأرض، قال النقيب في الجيش العراقي، حيدر علي الوائلي، إن “المنطقة التي مازالت بيد داعش في قضاء تلعفر هي جبهة بطول 60 كلم، وعرض 40 كلم”.

 

مقالات ذات صله