تلعثم واضطراب .. خطر صامت يهدد الإنسان العراقي

بغداد – خاص

الأميون الذين يحاولون التعلم ويتلعثمون بالقراءة، لا يؤثرون على أنفسهم فقط، وإنما يواجهون مشاكل إجتماعية وإنسانية تتعلق بالتواصل مع الآخرين في ظل نظام لمحو الأمية مستمر منذ عقود دون زوال ما وجد من أجله.

تتيح “محو الأمية” التعلم الابتدائي للكبار الذين لم يتسن لهم دخول المدارس، ولا يكادون يفقهون شيئا بالكتابة والقراءة أو التعامل مع أبسط الأمور التي تتطلب حساباً، ما يجعلهم يعتمدون على الآخرين، وكل ذلك في خضم عالم تجاوز مرحلة الورق، ويعمل الآن في مجال علاج “الأمية التكنولوجية”، من أجل ردم الهوة بين الأجيال. 

“محو الأمية أداة فعالة لتنمية المجتمع وتطوير الحياة من جميع النواحي الاجتماعية والصحية والاقتصادية، فضلا عن زيادة الدخل”، هكذا يقول الباحث الاجتماعي كريم سلمان في حديث لـ«الجورنال».   

ويؤكد سلمان، أن “التعلم حق أساسي للأفراد بكل فئاتهم العمرية”، مشيرا الى أن “تفشي الأمية يعيق تحسين الظروف الحياتية لذلك تعمل كل الدول على حلها وإزالتها”.

ويوضح سلمان، أن “العراق تفاقمت فيه مختلف الظروف وخلقت بيئة مناسبة لنمو الأمية، ومنها الأوضاع السياسية المضطربة وانتشار الفقر الذي يمنع تحمل تكاليف المدارس ويجبر الأهل على تشغيل أبنائهم،  فضلا عن ارتفاع نسبة الوفيات حيث يضطر الأبناء في أحيان كثيرة لتحمل مسؤولية أسرهم بعد رحيل أبائهم بسبب الحروب أو المرض”.  

وتعد الأمية إحدى ظواهر التخلف الاجتماعي، ومن أخطر المشاكل التي تواجه المجتمع، حتى مع وجود الديمقراطية.

وفي الوقت الذي تبدو فيه “محو الأمية” بدائية وغير فعالة في العراق، باتت المجتمعات المتقدمة تعمل وفق مبدأ محو “الأمية الرقمية” لدى كبار السن المتعلمون أصلا، لكنهم يواجهون صعوبات في مواكبة التطور ولا يفقهون آليات الانترنت، بحسب مختصين. 

ومن جانها أكدت وزارة التربية استمرارها بالعمل في اكثر من 1026 مركزاً لمحو الأمية في جميع المحافظات، موضحة أن أكثر من مليون ونصف دارس ودارسة استفادوا من الحملة منذ إنطلاقها عام 2012.

وأشارت الوزارة الى “وجود برامج أخرى تمثلت بافتتاح عدد من المراكز المجتمعية لتعليم مهارات الحياة بعد تعليمهم القراءة والكتابة، وكذلك افتتاح مراكز محو الأمية للنازحين في بعض المحافظات وممثليات الوزارة في اربيل ودهوك والسليمانية”.

وتابعت الوزارة، “كان هناك انجاز آخر تمثل بافتتاح صفاً للخامس والسادس لخريجي محو الأمية والذين حصلوا على شهادة معادلة للرابع الابتدائي”، مؤكدة “أنها تجري امتحان انصاف المتعلمين شهرياً في عموم أقسامها لمحو الأمية بغية تخرج دفعات جديدة تُضاف الى قوائمها التي خُصصت للمتعلمين”.

وكانت المرجعية الدينية حذرت، من تزايد نسبة الامية في العراق، وفيما دعت الى تطبيق قانون التعليم الالزامي مشددة على ضرورة اتباع الطرق التدريسية والتعليمية الحديثة.

وقال ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة إن “الارقام التي تنشرها بعض المنظمات العالمية عن تزايد نسبة الامية في العراق خصوصا بين الاناث تؤشر الى مخاطر مستقبلية على عملية بناء الانسان”، داعيا الى “تطبيق القانون التعليم الالزامي وحث الاباء والامهات على ذلك مع بدء العام الدراسي الجديد”.

مقالات ذات صله