تكنكة! ||صالح الحمداني

الصين كما الولايات المتحدة من قبلها، (تكنكنت) حكومتها في السبعينات والثمانينات على يد (دينج شياو بينج) لتصبح الصين التي نراها اليوم: بحجم إقتصاد يبلغ ٦ تريليونات دولار سنوياً، وبإستثمارات خارجية مقدارها ١١٦ مليار دولار، و لديها ١٠٠ مليون سائح صيني يجوبون العالم بكاميراتهم الديجيتال و إبتساماتهم الدائمة، وبعيونهم التي تشبه “المشمش المجعّص” على حد تعبير الفنان الكويتي الأشهر عبد الحسين عبد الرضا ! (دينج شياو بينج) هذا، أرسل في عهده العديد من الصينيين الشباب ليدرسوا في الدول الغربية: الهندسة، والاقتصاد، وطرق الادارة الحديثة، وليعودوا بعدها لتطوير اقتصاد البلاد، ولحل مشاكل الصين الصناعية والزراعية، والانتقال بها الى مجتمع صناعي بعد أن كان مجتمعا زراعيا بحتا. حاليا من يحكم الصين، ويشغل مجلسه المركزي غالبية من التكنوقراطيين، يعتبرون نوابغ في العلوم الهندسية والاقتصادية والادارية، وتعلموا في الغرب في أرقى الجامعات. ولا زالت الصين ترسل البعثات الى افضل الجامعات في بريطانيا والولايات المتحدة، لإكتساب المعرفة وإدخالها الى البلاد الأكثر سكاناً، والتي أمست ماردا يقضا يخشاه الجميع. أما الولايات المتحدة فقد سبقت الصين، لا بل سبقت العالم، حيث بدأت فيها ( التكنكة) عام ١٩٣٢، وتحولت إدارة البلاد من السياسيين الى علماء الهندسة والاقتصاد والادارة. التكنوقراطي لمن لا يعرفه هو الخبير، الغير منتمي لحزب أو أيديولوجيا، وليس لديه طموح بإحتلال منصب دائم في الدولة. فهو عقلية فنية في إختصاص معين، برز في مجاله. والحكومة التكنوقراطية تستدعي التكنوقراطيين بعد أن يرشحهم العارفين بالطاقات والكفاءات الموجودة في الدولة. ولا يقوم حزب أو كتلة بترشيحهم، كما يريد (جماعتنا) و (أنفسنا) و (الطامعين في تقرير المصير)! في أمان الله

مقالات ذات صله