تقرير دولي  : طهران بذلت  الأرواح والأموال في العراق وواشنطن اكتفت بالتفرج

بغداد – الجورنال نيوز

 في 30 أيار الماضي اقتحمت قوات عراقية خاصة المشارف الجنوبية لمدينة الفلوجة تحت غطاء جوي أمريكي وشنت هجوما جديدا لاستعادة واحدة من آخر المدن الكبرى الخاضعة لسيطرة داعش.

وقد تلقت القوات العراقية الخاصة، التي تقود القتال، تدريباتها على أيدي مستشارين أمريكيين. لكن كثيرين غيرهم في ساحة المعركة دربتهم إيران أو زودتهم بالسلاح. وهذا أحدث مثال على الطريقة التي أشاحت بها واشنطن بوجهها، بينما راحت إيران تعمل على تعميق دورها العسكري في العراق في العامين الأخيرين.

يقول تقرير دولي نشرته صحيفة نيويورك تا يمز أن ثمة طرفا إقليميا واحدا استفاد أكثر من غيره من مقامرة أمريكا في العراق فهو إيران. فقد أطاحت الولايات المتحدة بالغزو الذي نفذته عام 2003 بصدام ألد أعداء طهران من السلطة.

ويضيف التقرير: تشعر إيران بارتياح وهي تقوم بدور رئيس في تشكيل العمليات العسكرية لحلفائها العراقيين. كما أن صعود تنظيم داعش الذي يعتبر الشيعة من المرتدين يهدد مصالح إيران وجميع الفصائل الشيعية العراقية.

ولإيران عدة مصالح في الدولة المجاورة. فالعراق يمثل عمقا استراتيجيا وفاصلا في مواجهة السعودية والدول العربية السنية الأخرى التي تنافس إيران على الهيمنة على الخليج الفارسي. وعموما فإن إيران تريد ضمان ألا يمثل العراق مرة أخرى خطرا وجوديا على المصالح الإيرانية مثلما فعل (صدام) عندما حاول غزو إيران عام 1980.

وكانت الدول العربية السنية وأغلب القوى الغربية قد أيدت (والشيعة هم الأغلبية في العراق لكن منذ استقلاله عن بريطانيا في 1932 حكمت الأقلية السنية البلاد حتى الغزو الأمريكي عام 2003). وستفعل إيران كل ما هو ضروري لإبقاء حكومة صديقة يقودها الشيعة بالسلطة في بغداد.

وقد تفوقت إيران في لعبة الصبر، لا سيما في العراق. فاستعداد طهران لتوزيع المال على وكلاء مختلفين وفصائل مختلفة منحها قدرة كبيرة على الحركة في المناورة في الحياة السياسية العراقية. وتقدر برقية، أرسلها كريستوفر هيل، السفير الأمريكي لدى العراق، للمسؤولين في وزارة الخارجية في نوفمبر / تشرين الثاني عام 2009، أن المساعدات المالية من طهران للوكلاء العراقيين تتراوح بين 100 و200 مليون دولار سنويا.

كذلك أبدت الجمهورية الإسلامية استعدادا للاستثمار عبر الخطوط الطائفية. فقد كتب هيل في برقيته أن إيران “تعترف بأن النفوذ في العراق يستلزم مرونة في العمليات (وفي بعض الأوقات مرونة عقائدية)”. وأضافت البرقية: «نتيجة لذلك فليس من الغريب أن تمول حكومة جمهورية إيران الإسلامية كيانات شيعية وكردية بل وإلى حد ما سنية وتدعمها بهدف تطوير اعتماد الدولة العراقية على سخاء طهران».

وبعد أن اجتاح مقاتلو داعش شمال العراق في حزيران 2014، قامت طهران من جديد بتعبئة لحماية الحكومة التي يقودها الشيعة من خطر المتشددين ومنذ منتصف عام 2014 قدمت إيران أطنانا من العتاد العسكري لقوات الأمن العراقية، كما عملت على توجيه طائرات المراقبة بلا طيار سرا من قاعدة جوية في بغداد. وأرسلت أيضا مئات من مقاتليها من فيلق القدس لتدريب القوات العراقية وتنسيق تحركاتها قتل عدد منهم في المعارك الدائرة الى اليوم في المحافظات السنية .

ومن جانبهم جادل قادة العراق بأنه ما دامت الولايات المتحدة لا تقدم المساعدة العسكرية اللازمة واكتفت بالتفرج لمرات عدة فليس أمامهم خيار سوى أن يطلبوا من إيران المزيد من المساعدة .انتهى

مقالات ذات صله