تعين حملة الشهادات العليا … شروط تعجيزية واهمال ملحوظ نتيجة تهميش معلن

بغداد_ فاطمة عدنان

رغم فرحتها بتخرجها وحصولها على شهادة الماجستير لم تكن “ناديا” تعلم ما تخبه لها الأيام بعد تعبها وجهدها الذي بذلته في سبيل الوصول الى هذه الشهادة التي كانت تحلم بيها طوال فترة حياتها , وها هي اليوم تبحث “ناديا” عن وظيفة تناسب مكانتها.

“ناديا” خريجة ماجستير إدارة أعمال بتقدير “ممتاز”، تقول: “على الرغم من أن بعض العائدين من الابتعاث قد وجدوا وظائف، إلاّ أن الغالبية العظمى منهم حصلوا عليها بالوساطة”.

وتابعت: “للأسف نظرة الجامعات العراقية للمبتعثين سلبية، حيث في البداية يقومون باستقطاب المبتعثين، وفي حال تقديم أوراقنا للجامعة يتحججون باختلاف الاختصاص على الرغم من وجود عددٍ من المتعينين لا يحملون الاختصاص نفسه”.

وتابعت قائلة: “راسلت عدداً من الجامعات، وللأسف جميعها جاءت بالرفض، على الرغم من أن عدداً من البحوث والمقالات التي قمت بإعدادها و مازلت أعاني عدم الرد و”التطفيش” من قِبل الجامعات”.

وقالت “نور علي”، وهي خريجة ماجستير قسم آثار: “أنا درست “فنون قديمة”، ثم تابعت إكمال دراستي للماجستير “آثار”، وأظن أنه قريب من تخصصي، وعندما أنهيت الماجستير حلمت بوظيفة تناسب شهادتي”.

وأضافت: “إحدى الجامعات طلبت إجراء مقابلة معي، وتوسمت خيراً، فتفاجأت بفرضها بعد ان أبدت موافقتها الأولية , وعند تقديمي إلى إحدى المدارس طلبت مني المديرة أن أتقدم بشهادة الكلية، ولا أتقدم بشهادة الماجستير”.

وتتابع: “في الجامعات يُفرض علينا شروط تعجيزية، في جامعة تم رفضي بحجة اختلاف التخصص، ولم ترد عليّ أي جامعة أخرى سوى جامعة القصيم بالرفض؛ لعدم امتداد الاختصاص، وللأسف إن لم توظفنا الجامعات وتستقطبنا: أين نتجه؟ وهل نذهب للخارج ونقدم علمنا لهم؟ أليس الوطن أولى بما تعلمناه! وعلى ما أظن هناك أكثر من أربعة آلاف خريج وخريجة، إن لم يكن الرقم أكبر، بانتظار حلم التعيين والتوظيف في الجامعات السعودية”.

واوضحت مروه حسين طالبة دكتوراه قسم جغرافية انه “بعد سنوات طويلة من الدراسة يقضيها حامل الشهادة العليا في صفوف اقرانه من المتفوقين والاوائل وبعد حصوله على شهادته العليا والتي هي حلم من احلام المتفوقين ينصدم بأن شهادته هذه لا تستطيع مقاومة المحسوبية والمنسوبية والفساد الاداري المتفشي في البلد”.

وذكرت ان “حامل الشهادة العليا لم يجد فرصته بالتعيين في مؤسسات الدولة والذي هو ابسط حق ممكن لهذه الشريحة في باقي بلدان العالم”.

كما طالبت “الجهات الحكومية المسؤولة برفع الظلم والحيف عن هذه الطبقة المثقفة والقادرة على النهوض بواقع البلد والاستفادة من طاقاتهم وخبراتهم المكتومة خدمة لبلدنا” .

وأشار أستاذ المناهج وأساليب تدريس العلوم الدكتور خالد عامر إلى أن “مشكلة الحاصلين على  الشهادات العليا، والذين مازالوا يبحثون عن العمل في الجامعات، كبيرة، وعلى الرغم من أن هناك عدداً من التخصصات النادرة التي يحملها هذا الخريج أو المبتعث، إلا أن الجامعات العراقية ترفضه أو تماطل في الإجابة على طلبه، أو تتذرع بإضاعة الأوراق وإعادة الطلب بإرسال تلك الأوراق والشهادات”.

وتابع: “على سبيل المثال أنا قمت بالدراسة على نفقتي الشخصية للماجستير والدكتوراه، وتكبدت المصاريف الكثيرة التي أرهقت أسرتي، وضمن اختصاص نادر في مناهج التدريس، ولكن للأسف أغلقت جميع الجامعات أبوابها في وجهي بعددٍ من الحجج الواهية التي لا تغني من جوع، ومنها حجة التقدير، ومع أن تقديري جيد جداً في الماجستير والدكتوراة إلا أنها إحدى الحجج!”.

وأضاف: “هناك العديد من الزملاء في السنة الدراسية نفسها، كانوا قد تعينوا في الجامعات ، ولكن خوف بعض المعنيين في الجامعات من مزاحمة هذا الخريج الذي جاء بعلم جديد وثقافة متطورة أن يزاحمه على المكان في الأستذة هو أحد أهم الأسباب، ولذلك يتم إطلاق مثل هذه الحجج!”.

تلك البطالة مشكلة لا تنحصر في محافظة معينة فحسب، بل تشمل عموم العراق الذي يسجل له نحو ثلاث الاف عاطل من اصحاب الشهادات العليا، فيما يبدو ان لاحلول جذرية سريعة تلوح في الأفق من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتلك الشريحة بسبب الوضع العام في البلد وتقشفه المالي، فهي ماتزال تدرس مشروعاً استثمارياً لإيجاد حلول مستقبلية لهم، وفقاً لكاظم عمران المتحدث باسم وزارة التعليم العالي.

امجد عباس يقول، ان “الوزارة تدفع باتجاه فكرة استثمار كبريات الشركات العالمية لعدد من الكليات والتكفل بها، وبالتالي تقوم بتخريج طلاب بحسب احتياجات الشركة التي سيعمل فيها، بعدما تقوم بتدريبه وفقاً لاحتياجاتها وتوفر له متطلباته من المختبرات وغيرها.”

ويرى أن “تلك الدراسة لها الكثير من الايجابيات منها تخريج طلاب بمستوى علمي حديث يتناسب ومتطلبات الشركات العالمية، وبالتالي القضاء على البطالة”.

ويشير امجد إلى أن “الوزارة تعطي أولوية التعيين لحملة الشهادات العليا في تشكيلات وزارتها، كما أنها فاتحت مجلس الخدمة المجتمعية لتعيين المستحقين منهم لتقليل نسبة البطالة، فضلاً عن مفاتحة جميع تشكيلات الوزارة بشكل رسمي لإعطاء أولوية خاصة لأصحاب الشهادات العليا في عموم العراق، كما قال.

وتوضح هدى جبار أن ” شريحة حملة الشهادات العليا في العراق تعاني من تفشي البطالة في صفوفهم نتيجة اهمال مؤسسات الدولة لهم وعدم استيعابهم والاستفادة من طاقاتهم وامكاناتهم ولرفع الظلم والحيف عنهم، إذ اصبحوا في بلدهم ضحية المحسوبية والمنسوبية والفساد الاداري والذي ادى الى الاخلال بعدالة التوزيع.

وتبين ان ” في كل بلدان العالم تتسابق الحكومات للأستفادة من خبرات ابناء بلدهم من أجل النهوض بالواقع العلمي والاقتصادي والاجتماعي والامني لدولهم وتسعى تلك الدول لتقديم يد العون والمساعدة لهذه الشريحة المهمة في المجتمع وتبادر الى تعينهم في مؤسسات الدولة كافة ما ان ينهوا دراستهم العليا لأنهم يحملون فكر وثقافة ووعي والقدرة على العطاء”.

و تشدد هدى على السلطتين التشريعية والتنفيذية اقرار قانون التعيين المركزي من اجل احقاق الحق والعدالة والقضاء على الفساد في التعيينات والمتاجرة بأحلام حملة الشهادات العليا ومستقبلهم الذي هو مستقبل العراق، وطالبت ايضاً بتخصيص درجات وظيفية من الميزانية العامة واصدار قرار يقضي بتعيين جميع حملة الشهادات العليا، وكذلك بتنظيم مدخلات ومخرجات الدراسات العليا بحيث لا تؤدي الى تكرار البطالة بين صفوف حملة الشهادات العليا في السنوات القادمة .

 

مقالات ذات صله