تعرف على كواليس سباقات “فورمولا 1” ومتاعب نقل السيارات استعداداً ليوم السباق

تسابق الفرق المشاركة في بطولة العالم لسباقات “فورمولا وان” الوقت لنقل كل سياراتها وتجهيزاتها باستخدام مئات الشاحنات، من حلبة سبيلبرغ النمساوية التي استضافت أمس الأحد المرحلة التاسعة، إلى حلبة سيلفرستون حيث تقام جائزة بريطانيا الكبرى في نهاية الأسبوع الحالي.
وعلى رغم أن السباق الرئيسي لا يقام قبل الأحد، إلا أن على كل شيء أن يكون في مكانه وجاهزاً للاستخدام بحلول صباح الخميس كحد أقصى، وذلك عشية بدء التجارب الحرة الجمعة.
وبعد انتهاء مرحلة الأحد بفوز سائق فريق مرسيدس الفنلندي فالتيري بوتاس، بدأت نحو 300 شاحنة بالانتقال من النمسا إلى بريطانيا، في رحلة تمتد على مسافة 1600 كلم وتستغرق قرابة 24 ساعة تبعاً لحال ازدحام السير، ومدة الانتظار للانتقال بالعبارة من مرفأ كاليه الفرنسي في اتجاه الشواطئ البريطانية.
وفي رحلة لا وقت فيها للراحة، يتولى أكثر من سائق التناوب على قيادة كل شاحنة، والتي يضع فيها كل فريق ليس فقط سياراته، بل أيضا كل ما يحتاج إليه من تجهيزات وقطع غيار وغيرها.
وعادة ما تفصل فترة اسبوعين بين سباق وآخر في جدول بطولة العالم للفورمولا وان، إلا أن المدة الفاصلة هذه المرة تقتصر على أسبوع واحد. ويتكرر هذا الأمر خمس مرات في موسم 2017: حصل ذلك بين جائزتي الصين والبحرين، والآن بين النمسا وبريطانيا، ولاحقاً بين بلجيكا وإيطاليا، ماليزيا واليابان، الولايات المتحدة والمكسيك.
ويتعين على تجهيزات الفرق وأمكنة إقامتها أن تكون جاهزة اعتباراَ من مساء الأربعاء أو كحد أقصى صباح الخميس في حلبة سيلفرستون لكي تكون مؤهلة لاستقبال الفرق والصحافيين.
وتقوم الفرق بين السباقات الأوروبية، باستخدام الشاحنات على امتداد المسافة بين الحلبتين، وتلجأ في السباقات التي تقام خارج القارة العجوز إلى الشحن عبر الطائرات أو السفن، إلا أنها تواجه حينها مشاكل لوجستية أخرى تتعلق بتأشيرات الدخول والمعاملات الجمركية.
كل شخص يعرف عمله
في حلبة سبيلبرغ النمساوية، بدأت الشاحنات تتحرك منذ ما بعد توقف هدير محركات السيارات، في عملية تمتد حتى وقت متأخر من الليل واليوم التالي. وعادة ما تأمل الفرق في البدء بتجهيز الحظائر في الحلبة الجديدة صباح الثلاثاء، وتضطر للعمل طوال اليوم وحتى ليلاً، لانجاز العملية المضنية في الوقت المناسب.
ويلخص بيت زيهندر الذي يشرف على الأمور اللوجستية لفريق ساوبر السويسري أن المفتاح لعملية كهذه هو “الكثير من الخبرة، إذ يعرف كل شخص العمل الذي يتعين عليه القيام به”.
أما نظيره في فريق “رينو” الفرنسي جان بيار ريمون فيؤكد ضرورة “وضع المداميك بشكل يضمن عدم حصول أي مفاجأة أو انهيار الهيكل بالكامل”.
التأقلم مع التعب
وبحسب مسؤول ثالث في أحد الفرق الكبرى فضل عدم ذكر اسمه، “يبقى الأمل في عدم حصول إزدحام أو وقوع حادث سير، أو عوامل مناخية أو إلغاء رحلة للعبارة، ما قد يؤخر” الانتقال من حلبة لأخرى.
وتزامنا مع نقل السيارات والتجهيزات براً، يقوم أفراد الفرق بالانتقال جواً، عبر طائرات مستأجرة خصيصاً أو رحلات تجارية.
وتقوم الشاحنات أيضاً بنقل ما يعرف بـ “الموتور هوم”، وهو بمثابة مقر إقامة وترفيه للسائقين وأفراد الفريق.
وعادة ما يكون الـ “موتور هوم” الخاص بفريق ساوبر أول ما يجهز بدءاً من مساء الثلاثاء، إذ تحظى الفرق الصغيرة بأفضلية تجاه الكبيرة لأن كمية المعدات التي تضطر إلى نقلها هي أقل.
ويشرح جان بيار ريمون ذلك بالقول “الفرق (الصغيرة) تتمتع برشاقة أكبر، متأقلمة بشكل أفضل، وكلفتها ليست أكبر من الفرق الأخرى”.
وستواجه الفرق المشاركة في بطولة السنة المقبلة تحدياً إضافياً، إذ قرر الاتحاد الدولي للسيارات، وتفادياً لمصادفة سباق جائزة بريطانيا الكبرى مع المباراة النهائية لكأس العالم 2018 في روسيا (المقررة في 15 تموز/يوليو)، إقامة ثلاثة سباقات (فرنسا، النمسا، وبريطانيا) في ثلاثة أسابيع، أي بين 24 حزيران/يونيو والثامن من تموز/يوليو.
ويعتبر زهندر أن “الأمر الاكثر تعقيداً هو إدارة تعب أفراد الفريق الذين سيعملون ثلاثة أسابيع متواصلة (…) يتعين عليهم ألا ينهاروا”.

مقالات ذات صله