تطمينات حكومية لواشنطن وأنقرة.. انطلاق عملية تحرير تلعفر بضوء دولي وإقليمي “أخضر” على مشاركة الحشد الشعبي

بغداد- سهير سلمان
مع ساعات الفجر الاولى ليوم الاحد اطلق رئيس الوزراء حيدر العبادي عملية تحرير قضاء تلعفر المتعثرة بفيتو اميركي – تركي لأشهر عديدة بعد الاتفاق على خطوات تحرك قوات الحشد ومشاركتها الفعلية في المعارك الدائرة هناك.

مصادر عسكرية حكومية اكدت ان “مشاركة الحشد الشعبي في تحرير تلعفر تعني النجاح في تقليل الحساسية بين العبادي والفصائل الشيعية المكوِّنة لقوات الحشد، بسبب منعه مشاركة الحشد في وقت سابق، مُسبِّباً غضباً عارماً”.

وتشارك قوات الحشد الشعبي بعشرين ألف مقاتل في عملية تحرير تلعفر، في حين لم يُحدَّد بعد قوام القوات العراقية الأخرى لكنها في كل الأحوال، ووفقا للصنوف المشاركة وتصريحات القادة الميدانيين، لن تقل عن ثلاثين ألف مقاتل. ولا توجد حتى الآن أرقام دقيقة عن أعداد عناصر “داعش” في قضاء تلعفر، بمحافظة نينوى، لكنه، ووفقا للمعلومات الاستخبارية، فإن أغلب الموجودين هم من الخط الأول لقيادات التنظيم. ومنذ شهر ابريل نيسان، قام اكثر من 49.000 مواطن بالنزوح من تلعفر.

النائب عن محافظة نينوى محمد عبدربه، اكد ارسال الحكومة العراقية تطمينات الى تركيا بشأن عدم مشاركة الحشد الشعبي داخل قضاء تلعفر الذي انطلقت العمليات العسكرية لتحريره من تنظيم داعش الارهابي. وقال عبدربه في تصريح لـ «الجورنال نيوز»، ان”الحشد الشعبي لن يشارك في العمليات العسكرية داخل تلعفر وسيكون دوره في اطراف القضاء وفقا للتطمينات التي أرسلتها الحكومة العراقية الى انقرة”.

وأضاف، ان “القوات الأمنية وخاصة قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية لديها خبرة كبيرة في عمليات تحرير المدن من تنظيم داعش الارهابي وستكون لديها مشاركة فعالة في العمليات العسكرية”. يشار الى ان القيادي في الحشد الشعبي جواد الطليباوي كشف في وقت سابق لـ «الجورنال نيوز»، عن عدم مشاركة فصائل الحشد الشعبي في معركة تحرير قضاء تلعفر، وذلك بسبب الضغوط الدولية والمحلية”، موضحاً أن “القوات الاميركية أبدت وبطلب من مسعود بارزاني اعتراضها على مشاركة الحشد”.

وأكدت لجنة الامن والدفاع النيابية ان قضاء تلعفر محاصر من قبل القوات الامنية ولمدة ليست بالقصيرة وفق الحسابات العسكرية. وقال عضو اللجنة ،عبد العزيز حسن، في تصريح لـ«الجورنال» إن “التأخير في اقتحام القضاء جاء بهدف اخلاء المدينة من المدنيين الابرياء، بالاضافة الى استكمال جميع الاستعدادات لتحرير القضاء حسب الخطة المرسومة”.

وفيما يخص المواقف الدولية بشأن معركة تلعفر، فقد أشار حسن الى أنه “من الممكن ان تكون هناك اتفاقات خلف الكواليس لكن تحرير تلعفر يعد شأن داخلي عراقي كما هي حال مدينة الموصل، والعراق يعدّ الجهة المعنية بتحرير مدنه فلا يطلب إذناً او قراراً من اي دولة مهما كانت”.

ولفت عضو لجنة الامن والدفاع النيابية الانتباه الى “عدم مشاركة قوات البيشمركة في معركة قضاء تلعفر، وذلك لان القيادة العامة لم تطلب مشاركتها، لانها لم تحتج اليها، ولو حاليا”.

وبين “وجود تنسيق مشترك وتعاون استخباري قوي بين الحكومة الاتحادية والاقليم لتأمين المدن المحررة من داعش الارهابي”.
أما المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد ،يحيى رسول، فقد أكد خلال حديثه لـ«الجورنال» أن “تقديرات القيادة العسكرية العراقية بعد ان انتهت معركة الموصل مباشرة القطعات الامنية بعملية الاستحضارات والتهيؤ لمعركة تحرير تلعفر”، لافتاً الانتباه الى ان اختيار التوقيت من اختصاص القيادة العسكرية العراقية وحسب امر القائد العام للقوات المسلحة”.

وأوضح أن “مسألة مشاركة الكرد في المعركة يعود الى التنسيق بين القيادة العسكرية العراقية وقيادة لواء البيشمركة وهذا يعدّ تنسيقاً عسكرياً، مشيرا الى ان لكل معركة قطعاتها وظروفها كما ان الكرد وقوات البيشمركة شريك مهم وقدموا تضحيات وأعطوا شهداء في معركة تحرير مدينة الموصل”.

كما أكد ان “التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، جهده منصب في تقديم الاستشارة فيما يخص الضربات الجوية ودعم القوات المسلحة بالمعلومات الاستخبارتية والجوية والتدريب والتسليح”.
وقال النائب في التحالف ،محمد الكربولي، أن” القائد العام للقوات المسلحة عندما اعلن ساعة الصفر تكلم عن القطعات العسكرية ومن ستدخل الى المدينة، ومن ثم فإن استمرار العمليات التي تستهدف داعش والنصر على هذه العصابات يحتاج الى تثبيت جملة من الامور خاصة وان هناك مشاكل ما بعد تحرير نينوى”.

كما أشار الكربولي الى أن “رئيس الوزراء اراد ان يكون هناك استقرار نسبي في الموصل ومن ثم البدء بعمليات تلعفر، والتأخير جاء من مصلحة المواطن بالدرجة الاساس ومن مصلحة ادامة الزخم والانتصارات ضد العدو”.
وبين أن “التأخير جاء بدافع عسكري لبناء خطة جديدة واعادة تشكيل بعض القطعات العسكرية، لان المعركة الموصل طالت كثيراً، وكانت هنالك خسائر في المعدات فاقت الخسائر البشرية”.

وأشار الى ان “الموقف التركي من المؤكد سيكون مسانداً لمعركة تلعفر، فبوجود بعض المؤشرات التي أكدت ان تلعفر فيها اغلبية تركمانية سواء أكانت من الذهب السني ام الشيعي فإن الاتراك سوف يهمهم تحريرها”.

من جهته أكد المحلل الامني والخبير الاستراتيجي، امير الساعدي، في تصريح لـ«الجورنال»، “لو نلقي نظرة على طوال مدة التحضيرات لمعركة تلعفر، حيث كانت القيادة العامة للقوات المسلحة بإدارة العبادي ترضي بعض التوافقات على الشأن الداخلي والخارجي، بما يتيح فرصة اكبر لقيادة العمليات المشتركة بأن تنجز مهامها من غير ان تكون هناك ضغوطات وعملية تعويق بحتة عند المظلة السياسية لدخول مدينة تلعفر، ولاسيما أنه كان هناك تحشد من بعض الاطراف المحلية والاقليمية والدولية على مشاركة بعض اجزاء المنظومة الامنية العراقية وهي قيادات الحشد الشعبي في بعض مسمياتها”.

وأضاف “لذا نرى اليوم أنه قد تم انجاز الكثير واستطاع القائد العام للقوات المسلحة بحكمة ان يدير حلقة هذه التوزان بشكله الحقيقي، وان يوفق في عملية ادارته للمعركة في توقيت ساعة الصفر، بعد استكمال لوجستيك وخط شروع بدء ساعة الصفر لتحرير مدينة تلعفر”.

وأوضح الساعدي “لذلك انطلقت اليوم (الأحد) وإن كان الكثير من التوقعات ترى ان المرحلة المقبلة هي بداية ايلول او ما بعد عيد الاضحى المبارك كان الإعداد لها، وهو الانجز والانجع بدؤها قبل نهاية شهر اب حتى يعطي فرصة اكبر لتحقيق النصر بشكل ناجز، كما ان تأخير مدة الاعداد ضغطت من الناحية النفسية على تنظيم داعش الارهابي بعملية استنزافهم عملياً، اضافة الى ملاحقته بالضربات الجوية من قبل سلاح طيران الجيش العراقي والقوة الجوية وفي بعض الاحيان من ضربات التحالف الدولي حتى لا تعطي القوات العراقية مجالا لداعش كي يدعم مواقع تحصينه ودفاعاته وبهذا نجحت الحرب النفسية على تنظيم داعش الارهابي”.

مقالات ذات صله