تصل الى مستويات غير معقولة فوضى الأسعار في الأسواق تثير قلق واستياء المواطن

 

* موظفة: المشكلة تكمن بالدولار الذي يتعامل به التجار وتذبذب أسعاره المستمر

* مواطن: الغلاء مرض بدأ يتفشى ويطارد الجميع

 

 الجورنال/ تحقيق / دريد ثامر

ازدادت حدة الغلاء في الأسواق وارتفعت جميع أسعار المواد الغذائية والخضراوات والأجهزة والملابس والمواد المختلفة من دون مبرر، مما جعل جميع المواطنين يعيشون حياة صعبة، لاسيما محدودو الدخل والكسبة، والذين عانوا أيامهم من هذه الظاهرة التي لم تجد من يتصدى لها، فضعفت قدرتهم على مواجهة الغلاء بصورة كبيرة، حتى طاردهم شبحه بلا توقف وباتوا يفكرون ألف مرة قبل شراء أية حاجة، كونها قد تؤثر على ما موجود لديهم من أموال، ربما يحتاجون لصرفها في مجالات أخرى، لتنعكس على معيشة أطفالهم وهم ينظرون لغيرهم ممن يتمتعون بنعم الحياة الكثيرة، بينما يجدون أهلهم لا يستطيعون إطعامهم أو شراء ملابس جديدة لهم في كثير من المناسبات الا كل بضع سنين.

فهل ستبقى العوائل العراقية تعاني غلاء الأسعار من دون تدخل  الجهات المعنية؟! ومن وراء هذه الهجمة الشرسة التي طالت معظم الأسر وساهمت في عدم مقدرتهم على العيش بأمان؟! ولماذا كتب على ذوي الدخل المحدود والكسبة أن يعانوا طيلة حياتهم منذ الولادة وحتى الممات؟!.

صحيفة (الجورنال) استطلعت آراء بعض المواطنين وخرجت بالحصيلة التالية:

المشكلة في الدولار

ياسمين كاظم جميل (موظفة) قالت إن “المشكلة تكمن بالدولار  الذي يتعامل به التجار، لأن اللوم يقع عليه بتذبذبات الأسعار وتقلباتها المستمرة في التعاملات اليومية، لذلك كان تأثيره على الجميع بشكل كبير ولولاه لعاش العراق بخير وأمان، فكلما ارتفع الدولار ارتفعت الأسعار، ولكن عند هبوطه، فان الأسعار تبقى ثابتة ولا تريد الرجوع الى مكانها السابق بفضل بعض الجشعين من التجار الذين كانوا سبباً في انعكاس هذه الأمور سلباً على المواطن لاسيما على الفقراء الذين لا يستطيعون إيجاد قوت يومهم”.

تفشي الغلاء

حاتم عبد الرزاق شاكر (عامل بناء) أكد أن “الغلاء مرض بدأ يتفشى ويطارد الجميع، وكنت أشاهد والدي ووالدتي، يفكرون أكثر من مرة قبل الإقدام على شراء أية حاجة للمنزل، لأنهم  ينظرون الى أسعار المواد الغذائية والخضروات والملابس بالدرجة الاولى، كونها أشياءً تعتمد عليها حياتنا اليومية، فهم يريدون أن يطعموا أسرتي ويريدون شراء ملابس لنا من دون تأثيرات مضاعفة أو مفاجئة على مردوهم اليومي أو الشهري الذي يختزنونه للظروف الطارئة التي قد تمر بهم في يوم من الايام”.

مبالغ العلاجات

منى فريد إبراهيم (ربة بيت) أشارت إلى أنها “تعاني من تأثيرات كبيرة جراء غلاء أسعار الأدوية التي تشتريها بعد مراجعة أحد الاطباء لها أو لأحد أفراد أسرتها، (كشفية) الطبيب مرهقة جداً اضافة إلى الأشعة والتحاليل والسونارات هذه المشاكل لا حل لها ، ثم تأتي الادوية التي نشتريها بأسعار باهظة الثمن، لتقضي على كل ما نملكه من مال، وبما إن كل العوائل تحتاج الى مختلف الادوية من أجل الشفاء من الامراض التي تصيبهم، فان المبالغ المصروفة تكاد تصل الى أكثر من (150) الف دينار شهرياً، وهو مبلغ ليس بالهين اذا ما قورن بالحالة المعيشية للكثير من العوائل التي يعاني أحد أفرادها من البطالة، فلو كانت المراكز الصحية في المناطق بالمستوى المعهود لها من حيث الكشف الطبي والعلاجات لما وصلت حال المواطن الى ترك علاج نفسه وتفاقم الامراض التي يعاني منها، نتيجة غلاء أسعار الادوية في الصيدليات الاهلية التي همها الوحيد الربح”.

الخضراوات والملابس

جاسم داود محمد (سائق أجرة) يقول إنني “أعاني من شراء الخضراوات لعائلتي بسبب غلائها، والتي سببت لي معاناة كبيرة ، فعملية شرائها يومياً مسألة غاية في الصعوبة وشكلت لي هاجساً كبيرة، وأضطررت إلى الاستغناء عن تسوقها يومياً، أما شراء الملابس، فكانت البالات مكاني المفضل في اقتناء ما أحتاجه لأبنائي، لأن المحال التجارية تبيع الملابس بمبالغ غير طبيعية وكأن الناس جميعهم أغنياء، على العكس من الملابس المعروضة في سوق البالات فأسعارها مناسبة ومن الممكن شراؤها بكل سهولة من قبل الزبائن”.

أسوأ أيام المواطن

سهاد قاسم نمير (خياطة) تؤكد انها لجأت إلى التقسيط لشراء ما تحتاجه لعائلتها من أجل مواجهة غلاء الأسعار التي تحيط بها من كل جانب، وكانت تتوهم بأن إسلوب التقسيط، يمكن أن ينقذها مما هي فيه ويخرجها من المشاكل المالية التي تحصل لاسرتها في عدم استطاعتها شراء ما يحتاجون، وطالبت الجهات ذات العلاقة أن تقوم بالسيطرة أولاً على الاسعار في الاسواق وعدم جعل التجار يفرضونها كيفما شاؤوا من دون رقيب، لان هذا الامر قد تعدى حدوده، وأصبح المواطن يعيش أسوأ أيامه إزاء غلاء الاسعار”.

تحديد الأسعار

وطالب المواطن محمود طارق عبيد (كاسب) من الجهات الحكومية “اتخاذ خطوات جادة من أجل دعم المواطن العراقي من ذلك التصاعد المخيف بأسعار المواد الغذائية، عن طريق دعم القطاع الزراعي المحلي أو المصانع أو حتى المواد المستوردة، وهذا لا يمكن تحقيقه، إلا من خلال المتابعة اليومية للأسواق العراقية وتحديد أسعار البضائع مع سن عقوبات ضد كل من يقوم برفعها ولو بشكل طفيف، لكي لا يكون هناك أي تلاعب يمكن أن يؤثر على المتبضعين”.

تذمر واستياء

جميلة هادي محمد (معلمة) انتقدت ظاهرة ارتفاع الاسعار حيث لاحظت إنها سجلت غلاءً غير طبيعي في كل السلع والمواد والاجهزة والالبسة والادوية التي يحتاجها المواطن، أما الفقير منهم وذوو الدخل المحدود، فهم يعدون أكثر المتضريين من هذا الارتفاع، حيث بدى ذلك من خلال تذمرهم واستيائهم عندما يشاهدون هذه الاسعار وارتفاعها بسرعة بين ليلة وضحاها، كونهم من أكثر الناس معرفة بها عند تبضعهم يومياً، فيشعرون عندها بفارق كبير في الأسعار، ويعيشون بسبب هذه الظاهرة قلقاً ، لشمولها جميع إحتياجاتهم الضرورية واليومية عند ملاحظتهم جميع أشكال تذبذب الأسعار وصعودها الى مستويات غير معقولة ، ولاسيما في مجالات الادوية والاجهزة، والمصيبة أنها لا تنخفض عند تحسن الاحوال، وتبقى كما هي من دون تغيير”.

خلاصة القول

يعد إنقاذ الحالة المعيشية اليومية للفرد العراقي، بداية مهمة وضرورية لتحسين وضعه الاقتصادي والذي يؤدي الى تفعيل جانب الطلب الفعال منه، ففي حالة دعمه سوف ينعكس بصورة إيجابية على القيمة الحقيقية للدخل، ويسهم في زيادة كمية السلع والخدمات التي يحصل عليها من خلال استخدامه لذلك الدخل، وبما أن إعادة النظر بسلم الرواتب وتحسينها أمر غير كافٍ، ويجب أن ترافقه عدة خطوات تمنع تكرار ارتفاع الأسعار في الاسواق بسياسات داعمة على الصعيد الاقتصادي للفرد، كي يستطيع مواجهة موجة الغلاء التي طاردته كل يوم قضاه من حياته.

مقالات ذات صله