تزايد الهجمة الاعلامية على المصارف ساهم في وصول الاقتصاد الى حافة الانهيار

بغداد – الجورنال

قال الباحث والخبير الاقتصادي سمير عباس النصيري، في قراءة تحليلية للموازنة الاتحادية لعام 2016، ان الظروف الاقتصادية والاستثنائية التي يمر بها العراق خلال السنتين 2014 و 2015، والتي كان لها تأثيرها الواضح على التأخير في تنفيذ الخطط والبرنامج والمشاريع التنموية المقررة والمخططة في ميزانيته لعام 2014 والتي لم تتم المصادقة عليها أصلاً وميزانيته لعام 2015 والتي نفذت وفقاً لمحددات عديدة ابرزها هبوط أسعار النفط عالمياً والحرب على الارهاب والمتراكمات للسنوات السابقة في الفوضى وسوء التخطيط في تسيير شؤون الاقتصاد وإدارة المال العام.

هذا الأمر جعل الحكومة تقدم مجموعة من القرارات الاصلاحية والتي هي في حقيقتها اجراءات ترشيقية تهدف للضغط على النفقات الحكومية بهدف تأمين موارد اضافية للموازنة لعام 2015 والتي تعاني من معوقات وعقبات في التطبيق فالجميع يعرف بأن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل أساسي على واردات النفط وأن التقديرات المتوقعة للسعر لعام 2015 كان بمعدل 56 دولاراً للبرميل وبكميات تسويق بحدود (3.3) مليون برميل يومياً وايرادات إجمالية تبلغ بحدود (119) ترليون دينار لم تحقق للأسباب أعلاه مما أدى الى ارتفاع العجز المخطط من (25) ترليون دينار الى حدود (40) ترليون دينار تقريباً مما أربك وعقد مهمة الحكومة في السيطرة الكاملة على تسيير الاقتصاد وفقاً لما مرسوم له من البرنامج الاصلاحي وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تقوم به لجنة الازمة في مجلس الوزراء لادارة الموارد وتوزيعها لكن الفجوة كبيرة والحلول قاصرة. وعام 2015 سينتهي بعد أقل من 40 يوماً ونعتقد ان الحال ستستمر بهذا الشكل ومن دون حلول للمشاكل والمعوقات العالقة.

وتناولت القراءة التحليلية للباحث والخبير الاقتصادي التي نشرت في شبكة الاقتصاديين العراقيين، تحديد المشاكل والمعوقات التي تعيق اعداد الموازنة بالاتي:-

  • استمرار هبوط أسعار النفط الى معدل 40 دولاراً للبرميل حسب توقعات سوق النفط العالمي على الأقل للسنوات 2016 و 2017.
  • ارتفاع نفقات الحرب على الارهاب.
  • استمرار الركود الاقتصادي وأزمة السيولة وتوقع افلاس بعض المصارف الخاصة .
  • استمرار هبوط احتياطي البنك المركزي الخارجي من العملة الصعبة والذي يتراوح حالياً بين ( 58 – 60 ) مليار دولار وسينخفض حسب التوقعات في عام 2016 الى (50 – 55) مليار دولار في أفضل التوقعات .
  • توقعات هبوط الأسعار للنفط العالمي وضعف فرص العراق في تسويق ( 3.6 ) مليون برميل يومياً حسب ما متوقع في موازنة 2016 والتي سوف لا يمكن التفاؤل بتحقيقها بسبب عودة إيران وليبيا الى السوق النفطية وهبوط استيرادات الصين والهند من النفط لانخفاض نسبة النمو الاقتصادي لديهما اضافة الى وجود خزين لدى الولايات المتحدة يكفي عدة أشهر مما يعني ان التخمة في المعروض ستكون عالية وستخلق المنافسة بين دول أوبك على تسويق انتاجها بصعوبة بالغة .
  • قرارات التقشف وحزم الاصلاحات الاقتصادية الحكومية لم تأخذ طريقها للتنفيذ بشكل كامل .
  • استمرار المشاكل بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان وبشكل خاص فيما يتعلق بالاتفاق النفطي الذي اتفق عليه الطرفان لم يتم تنفيذه وهو تصدير ( 300 ) الف برميل يومياً من حقوق كركوك و ( 250 ) الف برميل من حقول الاقليم حيث تشير البيانات ان معدل المتحقق تصديره فعلاً لعام 2015 هو لا يتجاوز ( 300) الف برميل يومياً من مجموع (550) ألف برميل يومياً .
  • استمرار ارتباك الرؤية في التنسيق بين السياستين المالية والنقدية واصرار البنك المركزي على العمل وفق تطبيقات السياسة النقدية النافذه منذ عام 2004عند صدور قانونه 56 لسنة 2004 دون محاولة إعادة النظر بهذه التطبيقات وادواتها على الرغم من الاجراءات العديدة التي قام بها البنك المركزي العراقي في محاولة المحافظة على استقلاليته من جهة والتعاون مع الحكومة في تقديم الدعم لها وللقطاع المصرفي بمبادرات ومشاريع لا تلقى حتى الوقت الحاضر الدعم المطلوب من الجهات المستفيده إضافة الى عدم تعاون الوزارات المختصة في المساعدة على السيطرة على سعر الصرف للدينار العراقي وحركة بيع العملة الأجنبية كوزارة التجارة ووزارة المالية ووزارة التخطيط ووزارة الداخلية مما جعل البنك المركزي يتحمل المسؤولية كاملة .
  • تزايد الهجمة الاعلامية للإعلام غير الاقتصادي وغير المختص على البنك المركزي والمصارف الذي ساهم في وصول الاقتصاد الى حافة الانهيار ووصول القطاع المصرفي العراقي بسبب التهم الموجهة إليه الى الانهيارات المالية وذلك لتعميم المخالفات والاتهامات التي توجه لبعض المصارف الخاصة غير الرصينة على المصارف الأخرى مما اساء للاقتصاد الوطني والى الدور المهم في الجوانب التمويلية والاستثمارية التي يقوم بها القطاع المصرفي العراقي .

كل ما ورد من سلبيات وتراكمات ومحددات وسوء تصرفات بالمال العام والجهل الاداري والفني ووضع الاشخاص غير المناسبين في الأماكن المهمة والمؤسسات الاقتصادية وإبعاد التكنوقراط والخبراء والمهنين العاملين في التنفيذ للبرامج الاقتصادية للدولة العراقية بسبب المحاصصة والتوافقية أدى الى وصول الوضع الاقتصادي الى هذه الدرجة من الضعف وعدم السيطرة على متطلبات الامور .

قراءة تحليلية في الموازنة المقترحة لعام 2016

اعتمدت تقديرات الموازنة لعام 2016 على أساس معدل سعر (45) دولاراً للبرميل الواحد وبمعدل تسويق (3.6) مليون برميل يومياً يضمنها (250) ألف برميل يومياً من النفط المنتج في اقليم كوردستان و (300) الف برميل يومياً من النفط المنتج في حقول كركوك وهي نفس التقديرات لموازنة 2015 فيما يخص الاتفاق بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستان والذي تشير نتائج التنفيذ الى عدم شفافيته وعدم تنفيذه .

لذلك فان الايراد المتحقق في ضوء التقديرات اعلاه ستكون بحدود (70) تريليون دينار والايرادات غير النفطية بحدود (14) تريليون دينار وخصص مبلغ لتغطية النفقات الاجمالية بحدود (113) تريليون دينار وتخصيص (83) تريليون دينار للنفقات الجارية و (30) تريلون دينار للنفقات الاستثمارية وهذا يعني ان 74% من اجمالي النفقات هي تشغيلية و26% هي نفقات استثمارية وان اجمالي العجز الذي سيتحقق هو بحدود (29) ترليون دينار. وعلى الرغم من عدم تقديم الحسابات الختامية لعام 2014 و لعدم وضوح واكمال الحسابات المالية لموزانة 2015 الا ان واقع الحال ونتائج التنفيذ تؤكد ان الارقام المخططة هي غير واقعية ولا يمكن تحقيقها في حالة استمرار التخمه في المعروض النفطي عالمياً ودخول مسوقين جدد وبزخم كبير كايران وليبيا ومؤشرات ودراسات المحليين النفطيين لا نستطيع بيع أكثر مما تم بيعه في عام 2015 و زيادة بسيطة لا تزيد عن 400 الف برميل يومياً حيث يتوقع ان يتم تصدير وبسعر لا يتجاوز 40 دولاراً للبرميل الواحد يومياً أو حتى أجل من ذلك لعام 2016 على أقرب تقدير وهذا يعني أن الحساب الاقتصادي الدقيق والمنطقي الذي يجب أن يعتمد في أعداد الموازنة لعام 2016 هو تحديد الجوانب السلبية التي استندت اليها وزارة المالية في إعدادها وتجاوزها فإنني أعتقد أن مجلس النواب يجب أن يدرس هذه السلبيات وأن يجري التعديلات الواقعية عليها ويطالب وزارة المالية ومجلس الوزراء بأنه تكون موازنة 2016 موازنة واقعية واقتصادية وموازنة أزمة وطوارئ وليس موازنة أرقام غير ممكنه التطبيق.

الجوانب السلبية في أعداد الموازنة لعام 2016

  • عدم وضوح الأهداف الاقتصادية .
  • غياب شفافية البيانات كما في الواقع الاقتصادي المرجوة والتي اعتمدت لإعداد الموازنة لعام 2016.
  • ضعف تحديد دور القطاع الخاص في تنمية الموارد غير النفطية .
  • عدم تحديد دور للقطاعات الانتاجية وتشجيع القطاع الصناعي الخاص المحلي كما ورد بالبرنامج الحكومي .
  • لم تتضمن الموازنة تحديد خارطة طريق لتنفيذ الاصلاح الاقتصادي والمالي.
  • لم يتم تحديد المشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية التي تخدم التنمية الاقتصادية والاصلاحات الاقتصادية وغياب الجهة المركزية التي تتابع التنفيذ والمراجعة والتقييم.
  • عدم حسم المشاكل وتصفية الحسابات بين المركز واقليم كوردستان فيما يخص اتفاقات تصدير النفط .
  • عدم تشريع قانون النفط والغاز ووجوده على رفوف مجلس النواب منذ عدة سنوات.
  • عدم معالجة مستحقات القطاع الخاص (مقاولين وشركات) المتعاقدين مع الحكومة على تنفيذ المشاريع وثم تنفيذ اكثر من 50% من هذه المشاريع .
  • عدم إلزام المصارف الحكومية والخاصة بتنفيذ مبادرة البنك المركزي بتخصيص مبلغ )6) تريلونات دينار لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبفائدة لايتجاوز 2% .

مقترحات إعادة تقديرات الموازنة لعام 2016

اولاً: بالنظر لتوقعات سوق النفط العالمي حتى عام 2020 وفق ما توصل اليه خبراء النفط فإن السعر المتوازن الذي نقترح اعتماده هو 40 دولاراً للبرميل الواحد بدلاً من السعر الحالي المقترح من الحكومة (45) دولاراً للبرميل الواحد .

ثانياً: بما ان الكميات المخطط تسويقها للنفط العراقي خلال عام 2015 والبالغة (3.3) مليون برميل يوميا لم يتحقق والذي استقر عند معدل سنوي لا يزيد عن (2.9 ) مليون برميل يوميا لعام 2015 كذلك لم يتم تسويق ما مجموعة سوى (300) الف برميل يوميا من نفط كركوك وحقول اقليم كوردستان بدلا من (550) الف برميل يوميا كذلك لا نتوقع ان يتم تنفيذ تسويق (3.6) مليون برميل خلال عام 2016 مما يتطلب ان يعاد احتساب الكميات المخطط تسويقها بما لا يزيد عن (3.3) مليون برميل يوميا كمعدل سنوي لعام 2016.

ثالثاً: لذلك سوف يكون مجموع الايرادات المخططة من تصدير النفط لعام 2016 بحدود (57) ترليون دينار وليس (69.7) ترليون دينار كما ورد بالموازنة المعروضة الان على مجلس النواب العراقي .

رابعاً: اما الايرادات غير النفطية ففي ضوء حرص وجدية اجراءات الحكومة للاصلاح الاقتصادي وبشكل خاص ما يتعلق بتعزيز ومتابعة اعادة النظر بالسياسة الضريبة والرسوم الكمركية والضرائب الأخرى في ضوء القرارات الأخيرة فسوف يتم تحقق المبلغ المخطط في الموازنة هو (14) ترليون دينار وستكون مجموع الايرادات الواقعية والمنطقية (71) تريليون دينار .

خامساً: لغرض تخفيض النفقات الجارية والنفقات الاستثمارية وزيادة الايرادات نقترح ماياتي:

1-  استحداث (صندوق الادخار الوطني) تودع فيه المبالغ المستحصلة من خارج الايرادات النفطية وغير النفطية المقترحة في جداول الموازنة وتعتمد ايرادات اضافية وانطلاقا من ان خدمة الشعب هو عمل طوعي لا يتطلب لقاؤه دفع رواتب ومخصصات وبما ان العراق يمر بازمة اقتصادية ومالية خانقه نقترح ماياتي :

أ‌- عدم صرف المخصصات بكافة انواعها للدرجات الواردة في الدرجة الوظيفية (العليا) وصرف الراتب فقط عدا ما يتعلق بالمخصصات الخاصة بتسيير أعمال رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب بنسبة تخفيض 50% من المخصصات المقترحة في الموازنة المقدمه من الحكومة .

ب‌- حجب مخصصات اعضاء مجلس النواب وصرف رواتبهم فقط ورواتب الحمايات حسب قرار ترشيق الحمايات الأخير.

ت‌- استقطاع 50% من مخصصات وكلاء الوزارات والمستشارين والمدراء العاملين ومن هم بدرجتهم كادخار اجباري وبنسبة فائدة 6% خلال عام 2016 تدفع لهم بعد زوال الظروف الاقتصادية الحالية وتحسن الوضع المالي للدولة .

ث‌- استقطاع 20% من جميع مخصصات موظفي الدولة للدرجات (الاولى – الثالثة) والايفاء على 80% من المخصصات فقط و استقطاع 10% من جميع مخصصات موظفي الدولة للدرجات الرابعة والخامسة واعتبار المبالغ المستقطعه ادخار اجباري لقاء فائدة خلال عام 2016 .

2-   (تشكيل مجلس الاعمار) وفقا لما ورد في قانون الموازنة لعام 2015 يتولى المجلس ماياتي:

أ‌- جرد واعادة دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع الكبيرة التي نفذت في المحافظات وبشكل خاص التي تم تنفيذ اكثر من 50% من المشروع على ان يكون المشروع ستراتيجياً أو بنى تحتية ومدرجاً ضمن الموازنة .

ب‌- تحديد الأولويات في الصرف والتنفيذ في ضوء الحاجة الملحة لهذه المشاريع في كل محافظة من المحافظات .

ت‌- اعطاء محافظة البصرة أولوية خاصة أسوة بإقليم كوردستان باعتبارها المحافظة الاساسية المنتجه للنفط المصدر لعام 2016 وحاجتها الملحة لتنفيذ مشاريع استراتيجية.

ث‌- تسحب 80% من التخصيصات المرصودة لإجمالي النفقات الاستثمارية والبالغة (30.4 ) تريليون دينار من المحافظات والجهات ذات العلاقة الى مجلس الاعمار وتخصص 20% منها للمحافظات والجهات الاخرى لأغراض تمشية بعض مستحقات المقاولين وتنفيذ الذي يمكن تنفيذه من المشاريع حسب الاهمية والاولوية .

ج‌- تخويل صلاحية تنفيذ المشاريع لعام 2016 بسبب الظروف الاقتصادية الحرجه لمجلس الاعمار حصراً وتسحب الصلاحية من المحافظات لهذه السنة فقط باعتبارها موازنة ازمة وطوارئ .

ح‌- ان ذلك سوف يحقق تخفيضا في النفقات الاستثمارية بنسبة لا تقل 20% وما يعادل (6) ترليونات دينار والنفقات الجارية بنسبة لا تقل عن 10% وبما يعادل (8) ترليونات دينار وكذلك سيكون الوفر الذي سيتحقق بحدود (14) تريليون دينار وكذلك سيكون مقدار العجز بحدود (42) تريليون دينار ينزل منه الوفر البالغ (14) مليار فيكون مقدار العجز (28) تريليون دينار .

سادساً : مقترحات سد العجز

أ‌- الاقتراض الداخلي من القطاع المصرفي العراقي

ب‌- الاقتراض الخارجي وفق ماورد في مقترح الحكومة في موازنة 2016 المعروضة على مجلس النواب .

ت‌- تشكيل هيئة استراديه عليا لاعداد المنهاج الاستيرادي للدولة حسب اولويات توفر التخصيصات وسحب صلاحيات الوزراء في تمشية العقود وتخويل الهيئة اعلاه صلاحية الدراسة والمصادقة ومتابعة التنفيذ حصراً ويستثنى من ذلك وزارة الدفاع والداخلية والجهات الامنية والامن الوطني .

ث‌- تتولى هذه الهيئة اعداد منهاج الاستيراد للدولة وتتابع تنفيذه لكل وزارة من الوزارات

ج‌- ايقاف استيراد المواد شبه الضرورية والمواد الاستهلاكية والترفيهيه ودعم الانتاج المحلي الزراعي والصناعي وان يكون شعارنا لعام 2016 (الاستيراد مكملاً للانتاج المحلي وليس منافساً له) واقتصار الاستيراد على المواد الاساسية والضرورية وهي الغذاء والدواء ومستلزمات تامين الطاقة الكهربائية والصناعة النفطية والغاز والمعادن ومتطلبات ادامة الحرب على الارهاب وحفظ الامن الوطني.

مقالات ذات صله